الكمال في أسماء الرجال

توفي المؤلف
600 هـ
الطبعات
الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومها

الكمال في أسماء الرجال هو مصنف معجمي في تراجم رواة الحديث النبوي، صنفه الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (541–600 هـ / 1146–1203 م)، ويُعد أصل المصنفات التي جمعت رواة الكتب الستة وركيزتها الأولى .

موضوع الكتاب ومنزلته

خَصَّ الحافظ عبد الغني المقدسي مصنفه بجمع تراجم الرواة الذين خرج لهم أصحاب الكتب الستة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، متناولاً طبقات الرواة كافة من الصحابة والتابعين وأتباعهم نزولاً إلى شيوخ هؤلاء الأئمة الستة . وكان الحافظ أبو القاسم بن عساكر قد جمع قبله شيوخ أصحاب الكتب الستة في «المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل» دون بقية الرواة، فكان المقدسي أول من استوعب رواة هذه الكتب جميعاً . وقد عُرف الكتاب أيضاً باسم «الكمال في معرفة الرجال» وباسم «الكمال في معرفة أسماء الرجال» في بعض النسخ والمصادر .

ترتيبه ومنهجه

افتتح المؤلف كتابه بمختصر في السيرة النبوية نقله من سيرة ابن هشام، وأتبعه بفصل في أقوال أئمة الحديث في أحوال الرواة والنقلة وأهمية علم الرجال . وسار في تنظيم التراجم على النحو الآتي:

  • أفرد الصحابة في صدر الكتاب وقدمهم على سائر الرواة، مبتدئاً بالعشرة المبشرين بالجنة وأولهم أبو بكر الصديق .
  • رتّب بقية الرواة هجائياً على حروف المعجم، وبدأهم بمن اسمه «محمد» لشرف الاسم ، وفصل تراجم الرجال عن النساء فأورد الرجال أولاً ثم أتبعهم بالنساء .
  • التزم أسلوب الاختصار؛ فيذكر اسم الراوي ونسبته، ومن روى عنه من أصحاب الكتب الستة، وعبارات الجرح والتعديل فيه، وتاريخ وفاته إن وقف عليه، مع الإشارة إلى ما وقع له من علو الرواية كالموافقة والبدل ، وأورد كثيراً من نصوص الجرح والتعديل مسندةً إلى قائليها .
  • استخدم عبارات تدل على موضع تخريج الراوي؛ فيقول «روى له الجماعة» إذا اتفق الستة على إخراج حديثه، و«اتفقا عليه» أو «متفق عليه» لمن أخرج له الشيخان، ويسمي من عداهم بأسمائهم .

وقد نص المقدسي على أنه قصد استيعاب رواة الكتب الستة غاية الإمكان، ونبّه إلى تعذر دعوى الإحاطة التامة لاختلاف نسخ الكتب المعتمدة ولما قد يندّ عن الباحث عند تتبع هذه الكثرة من الأسماء .

أثره وتهذيباته

أثنى العلماء على أسبقية المقدسي وجهده؛ إذ أشار علاء الدين مغلطاي إلى فضله بكونه «هو الذي نهج للناس هذا الطريق، وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق»، وأن تعبه كان أعظم «لأنه جمع مفرقا» . وصارت المؤلفات اللاحقة في رجال الكتب الستة متفرعة عنه وعالة عليه .

ولكون الكتاب أول تصنيف في بابه، وقعت فيه استدراكات وفوات في بعض التراجم والأقوال؛ مما دفع الحافظ جمال الدين المزي إلى تأليف «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، فاستدرك ما فات المقدسي، وحذف من ليس على شرطه، وأضاف رواة من كتب أخرى ملحقة لأصحاب الكتب الستة، ووسع مادة الشيوخ والتلاميذ ونصوص الجرح والتعديل . وتفرعت عن «تهذيب الكمال» مصنفات عدة، منها «تذهيب تهذيب الكمال» و«الكاشف» لـشمس الدين الذهبي، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي، و«تهذيب التهذيب» لـابن حجر العسقلاني .

تم تحديث الإجابة