الزمخشري

توفي
538 هـ
وُلد في
خوارزم

محمود بن عمر الزمخشري (467–538 هـ / 1075–1144 م)، عالم لغوي ومفسر ونحوي من إقليم خوارزم، كان حنفي المذهب الفقهي ومعتزلي العقيدة، واشتهر بلقب «جار الله» وبكتابيه الكشاف في التفسير والمفصل في النحو .

اسمه ونشأته

هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن أحمد (وفي رواية: ابن محمد بن عمر) الخوارزمي الزمخشري . وُلد في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة 467 هـ (وقيل في السابع عشر منه) بقرية «زمخشر» من قرى خوارزم وإليها نُسب . نشأ في بيئة عُرفت بالصلاح والورع، ورثى والده بأبيات أثنى فيها على علمه وزهده .

كانت إحدى رجليه مقطوعة، وصنع بدلاً منها رجلاً من خشب، فكان يسترها بثيابه الطوال . وقد رُوي في سبب قطعها روايتان؛ الأولى أنه ذكر بنفسه أن ذلك وافق دعاء والدته عليه في صباه حين قطع رجل عصفور، فسقط بعد ذلك عن دابته وهو في طريقه إلى بخارى لطلب العلم فانكسرت رجله وأوجب حالها القطع . أما الرواية الثانية فتعزو سقوطها إلى شدة البرد والثلج أثناء أسفاره في خوارزم، وكان يحمل كتاباً يشهد فيه جمع من الناس على ذلك درءاً لأي ظن .

طلبه للعلم ورحلاته

بدأ تعليمه في موطنه، ثم رحل إلى بخارى طلباً للعلم، ودخل بغداد غير مرة، وطاف في بلاد خراسان . ارتحل بعدها إلى الحجاز وأقام بـمكة مجاوراً للحرم زمناً حتى لُقّب بـ«جار الله»، كما لُقّب بين أهل بلاده بـ«فخر خوارزم» .

أخذ علوم الأدب والنحو عن أبي مضر منصور، وعلي بن المظفر النيسابوري، وسمع الحديث النبوي ببغداد من نصر بن البطر، وأبي منصور الحارثي، وأبي سعد الشفاني .

قصده طلاب العلم من شتى النواحي؛ فروى عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية ، وتتلمذ عليه الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي، وأبو المحاسن إسماعيل بن عبد الله الطويلي، وأحمد بن محمود الشاشي، وعامر بن الحسن السمسار .

مكانته ومذهبه

عُد الزمخشري رأساً في اللغة والبلاغة وعلم البيان وإعراب القرآن، واشتهر بنظمه ومعجمه أساس البلاغة . أثنى عليه معاصروه؛ فالتقاه الشريف ابن الشجري وأشاد بفضله عند قدومه مكة ، ونقل ابن السمعاني وابن خلكان أنه كان إمام عصره الذي تُضرب إليه أكباد الإبل في فنونه .

كان مجاهراً بمذهب المعتزلة وداعياً إليه، ونُقل عنه أنه كان إذا استأذن على أحد قال: «أبو القاسم المعتزلي بالباب» . وقد أودع أصول الاعتزال في تفسيره «الكشاف» عبر إبراز دلالات الألفاظ، مما دفع علماء آخرين—مثل التاج السبكي—إلى التحذير من مواضعه العقدية مع الإقرار بإمامته البيانية والنحوية .

وفاته

عقب مجاورته بمكة عاد إلى خوارزم، وتوفي ليلة عرفة سنة 538 هـ (1144 م) بمدينة الجرجانية . ورُوي أنه أوصى بأن تُكتب على قبره أبيات في الاستغفار والرجاء مطلعها: «يا من يرى مد البعوض جناحها» .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة أدبية في الحِكَم والمواعظ والأمثال المسجوعة، تُعرف أيضاً باسم «نوابغ الكلم»، صيغت على هيئة جمل قصيرة تشبه أسلوب المقامات، وتجري عباراتها مجرى الحكم السائرة في الأخلاق والزهد والسلوك الاجتماعي لإيقاظ الغافلين وتوجيه النفوس إلى الآداب والعظات الحسنة.

  • مصنَّف في النحو والصرف يجمع أصول العربية وقواعدها في إطار موجز وشامل. بُني الكتاب على أربعة أقسام رئيسية تتناول الأسماء، والأفعال، والحروف، والمشترك بينها، معتمداً على الشواهد القرآنية والحديث النبوي والشعر لتقديم مادة محيطة بأبواب لسان العرب.

  • كتاب في الأدب والمحاضرات والنوادر، وُضع ليكون ترويحاً للنفوس وجامعاً بين المواعظ والمُلح والسمر والخبر. رُتّب على ثمانية وتسعين باباً تشتمل على الأحاديث، وأقوال الصحابة والزهاد، وحكم العرب والفرس، والأشعار، والقصص التاريخية التي تعكس مظاهر الحياة الاجتماعية.

  • مصنف معجمي في جمع الأمثال العربية وشرحها، يورد الأمثال السائرة مرتبة ترتيباً ألفبائياً على حروف الهجاء بحسب أوائل كلماتها، ويتناول في ثناياه شرح معانيها وألفاظها اللغوية مع بيان أسباب ورودها ومخارجها وقصصها.

  • كتاب في الفقه المقارن وعلم الخلاف، يُعرف أيضاً بـ«المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية»، يجمع أبرز المسائل الفقهية الخلافية بين المذهبين مقرونة بأدلتها بأسلوب تعليمي موجز يهدف إلى تسهيل الحفظ والاستحضار ليكون بمثابة المتن للمطولات في هذا العلم.