رؤوس المسائل للزمخشري

توفي المؤلف
538 هـ
الطبعات
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

رؤوس المسائل (الموسوم أيضاً بـ «المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية») هو كتابٌ في الفقه المقارن وعلم الخلاف صنّفه الزمخشري (ت 538 هـ / 1144 م)، جمع فيه أهم المسائل الفقهية الخلافية بين المذهبين الحنفي والشافعي مقرونةً بأدلتها على وجه الاختصار والإيجاز .

موضوع الكتاب وغايته

يتناول الكتاب المسائل الفقهية الخلافية البارزة الدائرة بين الحنفية والشافعية؛ ليمثل عرضاً مقارناً بين مدرستي الرأي والحديث . وصيغت عباراته بأسلوب تعليمي موجز يرمي إلى تسهيل الحفظ والاستحضار على الطلاب، ليكون بمثابة المتن بالنسبة للمطولات المصنفة في علم الخلاف، بحيث يتنبه به المبتدئ لأكثر المسائل ويتذكر به المنتهي الفروع والحوادث .

المنهج والترتيب

خلا الكتاب من مقدمة استهلالية تُبيّن خطة التصنيف، حيث افتتحه المؤلف مباشرة بـ «كتاب الطهارة»، على غرار صنيعه في كتابه النحوي الأنموذج . واشتمل الكتاب على معظم الموضوعات الفقهية الكبرى من العبادات، والمعاملات، والمناكحات، والجنايات، والحدود، والجهاد، من غير استيعاب لجميع الفروع؛ إذ كان يقتصر في بعض الأبواب على مسألة واحدة كالحوالة والضمان، أو مسألتين كالكفالة، أو ثلاث كالعارية . ويتقارب ترتيبه العام مع ترتيب كتب الحنفية ومع كتاب الوجيز لـأبي حامد الغزالي، مع بعض الفروق في المواضع الفرعية مثل تأخير العتق إلى آخر الكتاب وتقديم كتاب السير .

ويقوم منهج الزمخشري في عرض المادة الفقهية على الخطوات التالية:

  • يفتتح المسألة بحكمها بأسلوب خبري، مقدماً قول أبي حنيفة ثم قول الشافعي .
  • يورد دليل كل مذهب عقب الحكم مباشرة، بادئاً بدليل الحنفية ومثنياً بدليل الشافعية، متجرداً في الغالب من الجدل والمناقشات والانتصار المذهبي الصريح .
  • قد يخرج عن هذا النسق في مواضع يسيرة؛ كأن يطرح المسألة بصيغة الاستفهام ثم يجيب عنها، أو يورد أقوال أئمة آخرين كـمالك بن أنس وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، أو يقدّم دليل الشافعي، أو يوضح صورة المسألة، أو يبيّن سبب الاختلاف وفائدته وثمرته، أو يناقش دليل المخالف مناقشة ضمنية .

المصادر والتقويم العلمي

لم يُصرّح الزمخشري بالكتب والمصادر التي اعتمد عليها في استقاء آرائه وأدلته، كما أنه لم يُسند الأحاديث النبوية إلى رواتها أو يخرجها إلا نادراً، مما جعل بعض استدلالاته تتشابه مع عبارات كتب الحنفية كـالمبسوط للسرخسي .

وقد تميز الكتاب بسلامة حكاية الآراء المذهبية في مجملها وموافقتها للمعتمد؛ غير أن الدارسين لاحظوا عليه بعض المآخذ؛ منها:

  • رواية بعض المسائل عن الشافعية بناءً على أقوال مرجوحة أو على القول القديم للشافعي (مثل خمس مسائل على المرجوح وثلاث على القديم) .
  • نقل مسألتين عن الإمام مالك على خلاف المشهور في مذهبه .
  • تكرار بعض المسائل في أكثر من باب، كمسألة عقوبة المرتدة في كتابي السير وقتال أهل البغي، ومسألة دم الحامل في كتابي الطهارة والعدة .
  • إيراد بعض الأحاديث بالمعنى أو دمج أكثر من حديث في سياق واحد، والاستدلال أحياناً بالقياس مع توافر الدليل النقلي .

التوثيق والطبعات

تواترت نسبة الكتاب إلى الزمخشري في المصادر والتراجم القديمة؛ فقد نص عليه ابن خلكان في وفيات الأعيان، وبدر الدين العيني في «كشف القناع»، وابن قطلوبغا في تاج التراجم، وحاجي خليفة في كشف الظنون، وإسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين .

حُقّق الكتاب بدراسة أعدّها عبد الله نذير أحمد ونال بها درجة الماجستير من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ثم صدر مطبوعاً عن دار البشائر الإسلامية في بيروت سنة 1407 هـ / 1987 م .

تم تحديث الإجابة