صديق حسن خان

توفي
1307 هـ
وُلد في
-

صديق حسن خان (1248–1307 هـ / 1832–1890 م) عالم ومحدث ومفسر هندي وأحد أعيان النهضة الإسلامية في شبه القارة الهندية، تولى إمارة دولة بهوبال بالنيابة، واشتهر بتفسيره فتح البيان في مقاصد القرآن .

النسب والنشأة

هو أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي، ويرجع نسبه إلى علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ولد ضحى يوم الأحد التاسع عشر من جمادى الأولى سنة 1248 هـ في بلدة بريلي موطن جده لأمه المفتي محمد عوض العثماني، وقيل ولد في قنوج . انتقلت به والدته إلى بلدة قنوج موطن آبائه، وتوفي والده وهو في سن السادسة، فنشأ يتيماً في حجر أمه وتعهده أخوه الأكبر أحمد بن حسن بالتربية والتعليم، فتعلم القرآن ومبادئ العلوم الدينية واللغتين الفارسية والعربية .

طلبه للعلم وشيوخه

تلقى مبادئ العلوم في قنوج، ثم قصد مدينة كانبور لدراسة كتب البلاغة، وارتحل إلى دلهي سنة 1269 هـ فأخذ المنطق والفلسفة والعلوم الرياضية عن المفتي محمد صدر الدين خان الدهلوي، وقرأ على الشيخ محمد يعقوب الدهلوي المهاجر إلى مكة المكرمة .

سافر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 1285 هـ، وعكف في رحلته على استنساخ وشراء المخطوطات الحديثية النادرة من موانئ اليمن ومكة . وأخذ الحديث النبوي عن القاضي حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني وأخيه زين العابدين الأنصاري، والشيخ المعمر عبد الحق بن فضل الله الهندي البنارسي تلميذ الشوكاني . ومن أبرز من روى عنه واستفاد منه ابنه نور الحسن، والشيخ نعمان بن محمود الآلوسي .

ولايته في بهوبال ومحنته

ارتحل إلى إمارة بهوبال سنة 1276 هـ طلباً للرزق، فنزل على مدار المهام جمال الدين خان وزوّجه ابنته وعيّنه في ديوان الإمارة، ثم تولى نظارة المعارف ونظارة ديوان الإنشاء . تزوج بملكة بهوبال شاهجهان بيكم سنة 1287 هـ (وقيل سنة 1288 هـ) بعد وفاة زوجها الأول، فصار نائباً عنها في إدارة الدولة، ولقبته الإدارة البريطانية بلقب «نواب والا جاه أمير الملك بهادر» مع منحه أقطاعاً من الأرض الخراجية، كما قلده السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الوسام المجيدي من الدرجة الثانية سنة 1295 هـ . وسخّر نفوذه لرعاية العلماء وطباعة أمهات كتب التفسير والحديث، وبناء المساجد والمدارس، ونشر الدعوة السلفية ومذهب أهل الحديث .

تعرض لمكتبات وسعايات سياسية من وكيل الحكومة البريطانية لدى الإمارات الهندية، فاتهمه بالتحريض على الجهاد في مؤلفاته ونشر المذهب الوهابي، مما دفع سلطات الاحتلال البريطاني سنة 1302 هـ إلى انتزاع ألقابه الرسمية وعزله من مهام الحكم ومنعه من التدخل في الإدارة، فاعتزل الشأن السياسي ملازماً قصر زوجته في بهوبال ومنصرفاً للمطالعة والتصنيف حتى رُدّت إليه ألقابه قُبيل وفاته .

مكانته العلمية ومناظراته

عُرف بدعوته إلى اتباع الكتاب والسنة والرجوع إلى الدليل ونبذ التقليد المذهبي والتعصب . وصفه تلميذه نعمان الآلوسي بالتبحر في التفسير والحديث والفقه، وسرعة استحضار الأدلة والآيات في مسائل الخلاف . ودارت بينه وبين معاصره الشيخ عبد الحي اللكنوي مناظرات وردود فقهية وعلمية صنف فيها كل منهما مؤلفات في نقد الآخر . صنف كتباً عديدة باللغات العربية والفارسية والأردية، من أشهرها موسوعته البيبلوغرافية أبجد العلوم، وكتابه في التراجم والطبقات التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول .

وفاته

أصيب بمرض الاستسقاء في أواخر حياته، وتوفي في بهوبال أواخر شهر جمادى الآخرة (وقيل في ذي الحجة) سنة 1307 هـ (الموافق لسنة 1890 م)، عن عمر بلغ تسعاً وخمسين سنة قمرية .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في فقه اللغة العربية وأصولها ومصادرها، يجمع بين دراسة مباحث فقه اللغة وتجريدها من المسائل الصرفية، وفهرسة مراجعها المعجمية، وبحث إعجاز القرآن والعلوم المستنبطة منه.

  • موسوعة علمية وببليوغرافية تجمع بين تاريخ العلوم وتصنيفها، والتعريف بمختلف الفنون وموضوعاتها والمصنفات المدونة فيها، إلى جانب تراجم مشاهير العلماء وأئمة الفنون المتداولة.

  • رسالة موجزة في العقيدة على مذهب أهل السنة والحديث، تهدف إلى تقرير مجمل عقيدة أهل الأثر وإيراد الآيات الواردة في صفات الله وعلوه، مع نقل أقوال أئمة السلف في ذم علم الكلام والتأويل.

  • كتاب في التفسير الفقهي، خُصص لبيان الأحكام الشرعية المستنبطة من آيات القرآن الكريم بإيجاز واقتصار على أرجح الأقوال وأصح الأدلة دلالةً على الأحكام.

  • كتاب عقدي ومصنف في الرقائق والوعيد، يهدف إلى بيان أهوال النار وصفتها وعذابها وأحوال أهلها استنادًا إلى نصوص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية والآثار المروية.