محمد بن الحسن الشيباني
- توفي
- 189 هـ
- وُلد في
- واسط
محمد بن الحسن الشيباني (132–189 هـ / 749–805 م) فقيه العراق، وصاحب الإمام أبي حنيفة النعمان وناشر مذهبه، وأحد أبرز أئمة الفقه والاجتهاد في مدرسة أهل الرأي ومصنّف كتاب الأصل .
نسبه ونشأته
هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، اتفقت أكثر المصادر على أنه مولى لبني شيبان بن ذهل من قبيلة بكر بن وائل، في حين عَدّه بعض العلماء شيبانيّ النسب . تعود أصول والده إلى الشام؛ إذ كان من جندها من قرية حرستا بغوطة دمشق، وقيل أصله من الجزيرة، وقيل من قرية قرب الرملة . انتقل والده إلى العراق، فوُلد محمد بمدينة واسط سنة 132 هـ (وقيل سنة 131 هـ أو 135 هـ) .
نشأ في الكوفة في كنف والده الذي كان ميسور الحال؛ ورُوي عنه أنه قال: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الفقه والحديث . وكان محمد بن الحسن ابن خالة اللغوي الفراء، وابن أخت راوي الموطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي .
طلبه للعلم وشيوخه
لازم أبا حنيفة في صباه وأخذ عنه الفقه، حتى توفي أبو حنيفة وعمر محمد نحو ثماني عشرة سنة، فأتمّ تفقهه ودراسته على القاضي أبي يوسف . رحل إلى المدينة المنورة ولازم الإمام مالك بن أنس أكثر من ثلاث سنين، وسمع منه لفظاً ما يزيد على سبعمائة حديث وروى عنه كتاب الموطأ .
وسمع الحديث والفقه أيضاً من جماعة من الأعلام، منهم: سفيان الثوري، ومسعر بن كدام، والأوزاعي، وعمر بن ذر، ومالك بن مِغْوَل، وزمعة بن صالح، وبكير بن عامر .
نشاطه وتلاميذه
استقر في بغداد وتصدّر للتدريس والإفتاء، وأقبل عليه طلبة العلم لسماع الحديث وفقه الرأي وتدوين كتبه . استعمله الخليفة هارون الرشيد على قضاء الرقة ثم عزله، ورُوي أنه ولي القضاء بعد أبي يوسف .
تتلمذ عليه وروى عنه جمع من كبار الأئمة، في مقدّمتهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ويحيى بن معين، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأحمد بن حفص البخاري، وإسماعيل بن توبة، وعلي بن مسلم الطوسي .
اضطلع الشيباني بدور محوري في صياغة الفقه وتدوينه؛ إذ تميّزت تصانيفه بضبط التفريعات الفقهية وربطها بقواعد اللسان العربي، ويُعدّ متنه الجامع الكبير ومصنفه الجامع الصغير من أركان الرواية المعتمدة في المذهب الحنفي .
مكانته وآراء العلماء فيه
حظي الشيباني بثناء واسع لغزارة علمه وفصاحته ودقة استنباطه. قال الشافعي: «حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير»، وقال أيضاً: «لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت؛ لفصاحته»، ووصفه بأنه أذكى من ناظر . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: «ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن» . وسأل إبراهيم الحربي الإمام أحمد بن حنبل عن مصدر مسائله الدقاق، فأجاب: «من كتب محمد بن الحسن» .
أما في ميزان المحدثين، فقد ضعّفه النسائي من جهة حفظه للحديث، في حين قال فيه الدارقطني: «لا يستحق عندي الترك» .
وفاته
خرج محمد بن الحسن بصحبة هارون الرشيد في مسيره إلى خراسان، فتوفي بقرية «رَنَبُويَه» من أعمال الري سنة 189 هـ (وقيل سنة 181 هـ)، وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة . وتزامنت وفاته مع وفاة إمام النحو والمققرئ علي بن حمزة الكسائي في اليوم نفسه (وقيل بفارق يومين)، فقال الرشيد: «دفنت الفقه والعربية بالري» .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف فقهي يُعرف أيضًا بـ«المبسوط»، يُعدّ أوسع كتب الفقه الحنفي المتقدمة وأكبرها، ورأس كتب «ظاهر الرواية» الستة المعتمدة في نقل المذهب. يقوم منهجه على بسط الفروع الفقهية وتفريعها على مذهب أبي حنيفة النعمان وأبي يوسف مع إيراد الرأي الخاص، ويشتمل على عشرات الآلاف من المسائل في أبواب الحلال والحرام مع غلبة سرد الفروع دون التوسع في إيراد الأدلة إلا لمقتضى خاص.
مصنَّف فقهي يُعد جزءًا من كتاب «الأصل» الموسوعي (المعروف بالمبسوط)، وأحد أصول مذهب الحنفية الستة المعروفة بكتب «ظاهر الرواية». يختص الكتاب ببيان أحكام العلاقات والنزاعات والمعاملات الحربية والسلمية للمسلمين، ويتناول مسائل الجهاد، وإعلان الحرب والصلح، وتنظيم المعاهدات، وعقد الأمان، وأحكام الغنائم، وسياسة التعامل مع الأسرى والمبعوثين وأهل الذمة والمستأمنين والمرتدين والبغاة.
مصنف فقهي مقارن خُصص لمناقشة آراء فقهاء المدينة المنورة والإمام مالك بن أنس والرد عليها في المسائل الفقهية الخلافية وفق أصول مدرسة أهل العراق. ينتظم الكتاب على الأبواب الفقهية؛ حيث يستعرض المسألة وبيان رأي أهل المدينة، ثم يورد مذهب فقهاء العراق وعلى رأسهم أبو حنيفة وأصحابه، مستدلاً عليه بالأحاديث المرفوعة والآثار ومناقشة وجوه الاستدلال عقلاً وقياساً.
أحد أمهات كتب الفقه الحنفي، ومن كتب «ظاهر الرواية» الستة المعتمدة التي تمثّل الأصول الموثوقة لنقل المذهب. يتميز بتجريد مسائله الفقهية من الأدلة، والاقتصار في أبواب العبادات على مسائل يسيرة مع التوسع في سائر أبواب المعاملات والفروع، وتأسيس المسائل على قواعد وأصول مضمرة، مع تضمينه مسائل دقيقة مبنية على أصول النحو وقواعد اللسان العربي ولا سيما في كتاب الأيمان.
مصنّف فقهي يجمع بين متن «الجامع الصغير» في فروع الحنفية، الذي يُعدّ أحد كتب ظاهر الرواية الستة المعتمدة في المذهب والمروية عن أئمته الأوائل، ومعه شرحه وحاشيته «النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير». يشتمل المتن على نحو ألف وخمسمائة واثنتين وثلاثين مسألة فقهية تُبيّن مذهب أبي حنيفة ورواياته، بينما يقدم الشرح الملحق به تعليقاً مستفيضاً وتتبعاً لشراح الكتاب وتراجمهم.
يُعد كتاب المخارج في الحيل (المعروف بـ«كتاب الحيل») أحد كتب الفقه الحنفي، وهو جزء من كتاب «الأصل» (المبسوط) كما ورد أيضاً بصياغة كتاب مستقل. يتناول العمل المخارج الفقهية والوسائل المشروعة للتخلص من المآزق الشرعية والتوصل إلى المباح.
الآثار هو مصنف فقهي حديثي يجمع المرويات الفقهية والحديثية عن أبي حنيفة النعمان مرتبة على أبواب الفقه، ويشتمل على أحاديث نبوية مرفوعة وآثار موقوفة ومراسيل مروية بإسناد معتمد.