الجامع الكبير لمحمد بن الحسن
- توفي المؤلف
- 189 هـ
- الطبعات
- لجنة إحياء المعارف النعمانية
الجامع الكبير هو أحد أمهات كتب الفقه الحنفي، صنّفه الإمام محمد بن الحسن الشيباني (132–189 هـ / 749–805 م)، ويُعدّ من كتب «ظاهر الرواية» الستة المعتمدة التي تمثّل الأصول والمصادر الموثوقة لنقل المذهب الحنفي .
التأليف والرواية
ألّف محمد بن الحسن هذا الكتاب تأليفًا مستقلًا من غير أن يرويه عن أبي يوسف . وللكتاب روايتان؛ إذ صنّفه مؤلفه أولًا ورواه عنه جماعة من تلاميذه كـأبي سليمان الجوزجاني، وأبي حفص الكبير، ومحمد بن سماعة، وهشام بن عبيد الله الرازي، ثم عاد إليه فنظر فيه ثانيًا وزاد عليه أبوابًا ومسائل كثيرة وحرّر ألفاظه حتى غدا أوسع متنًا وأغزر معنى، فرواه عنه تلاميذه مرة أخرى .
المنهج والمضمون
يتميز «الجامع الكبير» بكونه أكبر حجمًا من «الجامع الصغير»، وتجريده للمسائل الفقهية من الأدلة . واقتصر فيه مؤلفه في أبواب العبادات على مسائل يسيرة، بينما توسع في سائر أبواب المعاملات وفروع الفقه .
تتجلى في الكتاب الصنعة الفقهية الدقيقة لمحمد بن الحسن؛ حيث بنى مسائل كل باب على قواعد وأصول فقهية مضمرة دون أن ينص عليها صراحةً، فعمل الشراح على استخراج تلك الأصول والتفريعات . كما ضمّن الكتاب—ولاسيما في كتاب الأيمان—مسائل فقهية دقيقة مبنية على أصول النحو وقواعد اللسان العربي، أثارت إعجاب علماء العربية كـأبي علي الفارسي وابن جني لدقتها وتغلغل مصنفها في وجوه الإعراب والمعاني .
المكانة والثناء
حظي الكتاب بمنزلة رفيعة لدى الفقهاء؛ فقد قال عنه الإمام محمد بن شجاع الثلجي: «ما وُضع في الإسلام كتاب في الفقه مثل جامع محمد بن الحسن الكبير»، وشبّهه برجل بنى دارًا وجعل لها مراقي حتى أتمها، ثم هدم مراقيها ودعا الناس إلى الصعود، إشارة إلى صعوبة مسالكه وعمق مآخذه . ووصفه أكمل الدين البابرتي بأنه مشتمل على عيون الروايات ومتون الدرايات بما يجعله جامعًا لجلائل الفقه ولطائفه . وقيل إنه من أحسن ما أُلّف في الفقه، وأحسن أبوابه كتاب الأيمان .
الشروح والمختصرات
اعتنى فقهاء الحنفية بالكتاب عناية واسعة بالشرح والاختصار والنظم ، ومن أبرز الأعمال الموضوعة عليه:
- الشروح: شرح أبي الليث السمرقندي، وشرح أبي زيد الدبوسي، وشرح فخر الإسلام البزدوي، وشرح شمس الأئمة السرخسي، وشرح شمس الأئمة الحلواني، وشرح برهان الدين صاحب المحيط ، و«التحرير في شرح الجامع الكبير» لجمال الدين الحصيري في أربعة مجلدات ، وشرح الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز .
- المختصرات والمنظومات: اختصره أحمد بن محمد العتابي في «مختصر الجامع الكبير» ، ولخّصه شمس الدين الخلاطي في «تلخيص الجامع الكبير» ، كما نظم مسائله النسفي واختصر نظمه أحمد بن أبي المؤيد المحمودي النسفي .
كما أدرجه الحاكم الشهيد ضمن كتابه «الكافي» الذي جمع فيه مسائل كتب ظاهر الرواية الستة .
المطبوعات
طُبع الكتاب بتحقيق الشيخ أبي الوفا الأفغاني في الهند سنة 1356 هـ، معتمدًا على النسخة الرومية المحفوظة في إسطنبول ومقابلة بالنسخة التونكية بالهند وما وُجد من نسخة دار الكتب المصرية، ثم أُعيدت طباعته وتصويره في باكستان والقاهرة وبيروت .
تم تحديث الإجابة