ابن قطلوبغا
- توفي
- 879 هـ
- وُلد في
- القاهرة
قاسم بن قُطْلوبُغا (802–879 هـ / 1399–1474 م) فقيه ومحدّث وأصولي حنفي قاهري، اشتُهر بجهوده في الفقه وتخريج الأحاديث وتراجم الرجال، ومن مصنفاته تاج التراجم والتصحيح والترجيح على مختصر القدوري .
نسبه ونشأته
هو زين الدين أبو العدل قاسم بن قُطْلوبُغا بن عبد الله السُّودوني الجَمالي، نسبةً إلى معتِق أبيه الأمير سودون الشيخوني نائب السلطنة، وكان والده ممن استُقدموا من القوقاز، ويُعرف بقاسم الحنفي ورُبما لُقّب بشرف الدين . وُلد في شهر المحرم سنة 802 هـ في القاهرة (وقيل سنة 801 هـ)، ومات أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا . عانى ضيق الحال في صغره وتكسّب بصناعة الخياطة حتى برع فيها، وحفظ القرآن الكريم وكتبًا عَرَضَ بعضها على العز بن جماعة .
طلبه للعلم وشيوخه
أقبل على تحصيل العلوم في وقت مبكر؛ فسمع تجويد القرآن على الزراتيتي، وبعض التفسير على العلاء البخاري، وعلوم الحديث عن التاج أحمد الفَرْغاني النعماني قاضي بغداد والحافظ ابن حجر العسقلاني . وتفقّه بجماعة منهم السراج قاري الهداية والمجد الرومي والنظام السيرامي والشرف السُّبكي، وقرأ على السعد بن الديري شرحه لعقائد النسفي، وأخذ أصول الدين عن جلال الدين البساطي .
وكان أعظم انتفاعه بملازمة شيخه الكمال ابن الهمام؛ إذ لازمه ملازمة تامة من سنة 825 هـ حتى وفاته، وسمع عليه أكثر ما كان يقرأ عنده وقرأ عليه الربع الأول من شرحه للهداية وكتاب المسايرة . وسافر مع شيخه التاج النعماني إلى الشام سنة 816 هـ فنال الإجازة العامة من علمائها، كما زار الإسكندرية وقرأ بها على الكمال بن خير، وحج غير مرة وزار بيت المقدس .
مكانته ومسيرته
تصدّر للإفتاء والتدريس قديماً، واشتُهر بقوة الحافظة وسعة الاطلاع واستحضار نصوص مذهبه وتخريج الأحاديث ونقد الرجال، وقد وضع في التخريج كتابه التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار . وَصَفَهُ ابن حجر العسقلاني بالإمام العلامة المحدّث الفقيه الحافظ، وقال شمس الدين السخاوي إنه انفرد بالتقدّم بين فقهاء الحنفية في عصره وكان طلق اللسان قادرًا على المناظرة وإفحام الخصم، ونعته ابن عابدين بالحافظ الذي انتهت إليه رياسة المذهب الحنفي في زمانه .
أخذ عنه جمع من العلماء والفضلاء، ومن أبرز من لازموه وكتبوا عنه تلميذه السخاوي الذي نسخ جملة من مؤلفاته، والشيخ الشرف المناوي، وبدر الدين حسن بن خليل الكلوتاتي .
الخلاف حول ابن الفارض
شهدت أواخر حياته نزاعاً علمياً حاداً سنة 875 هـ في واقعة التائية لـعمر بن الفارض؛ إذ أفتى طائفة من العلماء بكفره لظواهر ألفاظه، وكان على رأسهم برهان الدين البقاعي وقاضي القضاة محب الدين بن الشِّحنة . في المقابل، انتصر ابن قطلوبغا ومعه جماعة من الفقهاء لتأويل كلامه والذب عنه، ونُسب إليه الدفاع عن ابن عربي مع حسن عقيدته، فوقعت بينه وبين البقاعي وابن الشحنة مباينة ومشاحنات، حتى تكلم البقاعي فيه وبالغ في الإساءة إليه بمجلس السلطان .
وفاته
أُصيب بمرض حادٍّ في أواخر عمره، وتنقّل بين عدّة منازل حتى استقر بقاعة في حارة الديلم بالقاهرة، فتُوفي فيها ليلة الخميس 4 ربيع الآخر سنة 879 هـ . صُلّي عليه في اليوم التالي تجاه جامع المارداني في مشهد حافل، ودُفن عند باب المشهد المنسوب للصحابي عقبة بن عامر بالقرافة إلى جوار أبويه وأولاده .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في تخريج أحاديث الفقه الحنفي، خُصص لتخريج الأحاديث والآثار الواردة في كتاب «الاختيار لتعليل المختار» لأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، مع بيان أصولها ورواتها ودرجاتها من الصحة والضعف.
رسالة فقهية حديثية كُتبت لتحرير حكم صيام ستة أيام من شهر شوال وإثبات استحبابه، متضمنةً تحقيق المعتمد في المذهب الحنفي، وتخريج الأحاديث الواردة في هذا الباب ودفع دعاوى وضعها أو كراهة صيامها.
كتاب في تراجم أعيان المذهب الحنفي، يقتصر على ذكر من كان له تصنيف وتأليف من علمائهم، ويشتمل على ثلاثمائة وثلاثين (330) ترجمة جُمعت مادتها من تذكرة تقي الدين المقريزي وكتاب الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي.
رسالة فقهية موجزة لبيان المعتمد في المذهب الحنفي حول كراهة أداء صلاة الجنازة داخل المساجد، وتأصيل المنع استنادًا إلى النقول عن أئمة المذهب المتقدمين ومناقشة دلالات الأحاديث والآثار الواردة في المسألة.
رسالة فقهية تبحث أحكام الطهارة وتفصل المسائل الخلافية المتعلقة بالمياه وأحكام الماء المستعمل والحياض وفق أصول المذهب الحنفي، مع العناية بمناقشة شراح المذهب وتخريج الأحاديث والآثار ودفع ما استُشكل منها.
مصنف في أصول الفقه على المذهب الحنفي، وهو شرح على متن «مختصر المنار» الذي اختصر فيه طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي متن «منار الأنوار» في أصول الفقه، ويُعنى بتقرير مسائله وحل ألفاظه وبيان معانيه والقواعد الأصولية المعتمدة.
مصنف في علم تراجم رواة الحديث والجرح والتعديل، جمع الرواة الثقات ومن ذُكروا بنوع تعديل ممن لم يُترجم لهم الحافظ المزي في كتابه «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، معتمدًا بصفة رئيسية على كتابي «الثقات» لابن حبان و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.
كتاب في الفقه الحنفي وُضع تعليقاً على متن «مختصر القدوري»، عُني فيه ببيان الأقوال المعتمدة والراجحة في مسائله الفقهية، وتوضيح ما عليه الفتوى وما صححه أئمة المذهب في المسائل التي وقع فيها خلاف.
مصنف حديثي أُفردت فيه مرويات الصحابي عقبة بن عامر الجهني وأسانيدها، جُمعت من دواوين السنة والأصول المسندة مع سوق الأسانيد والروايات المتصلة بها.
مصنف فقهي يضم بضعاً وعشرين رسالة وفتوى في الفقه الحنفي، تتنوع موضوعاتها بين المباحث الفقهية التفريعية، ونوازل الإفتاء، ومسائل القضاء والأحكام.