الرافعي

توفي
623 هـ
وُلد في
-

أبو القاسم الرافعي (555–623 هـ / 1160–1226 م) فقيه ومحدث ومفسر شافعي من أهل قزوين، يُعد من كبار محرري المذهب الشافعي وعمدته المتأخرين، واشتهر بكتابيه «فتح العزيز بشرح الوجيز» و«المحرر» في الفقه.

نسبه ونشأته

هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين بن الحسن، أبو القاسم إمام الدين القزويني الرافعي. تعددت الأقوال في نسبته «الرافعي»؛ فقيل نسبة إلى «رافعان» وهي بلدة من أعمال قزوين كما ذكر النووي، بينما نقل الإسنوي عن قاضي القضاة جلال الدين القزويني أنه لا توجد بلدة بهذا الاسم وأن النسبة ترجع إلى جد له يدعى رافعاً. ونُقل عن قاضي قزوين مظفر الدين أن الرافعي ذكر بخطه في كتابه «التدوين في أخبار قزوين» أنه ينتسب إلى الصحابي رافع بن خديج، كما حكى ابن كثير قولاً ينسبه إلى أبي رافع مولى النبي ﷺ.

ولد سنة 555 هـ، وقيل سنة 557 هـ. ونشأ في بيت علم وفضل؛ حيث كان والده أبو الفضل محمد بن عبد الكريم من فقهاء الشافعية ومفتيهم بقزوين، فتفقه عليه الرافعي وسمع منه الحديث صغيراً واستمر في الأخذ عنه.

شيوخه وتلاميذه ومجالسه

تلقى الرافعي العلم وسماع الحديث عن جماعة، منهم: والده، وأبو حامد العمراني، وأبو نصر حامد بن محمود الماوراء النهري، والحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني، ومحمد بن عبد الباقي بن البطي، وأحمد بن إسماعيل الطالقاني، وأبو بكر عبد الله بن إبراهيم القزويني، ورَوى بالإجازة عن أبي زرعة المقدسي.

عقد مجلساً في جامع قزوين خُصص لتفسير القرآن الكريم بعد صلاة العصر ولتسميع الحديث النبوي. وأخذ عنه عدد من العلماء والرواة، منهم: ابنه الإمام عزيز الدين محمد، والحافظ زكي الدين المنذري في معجمه، وأبو الثناء محمود الطاوسي، ومحمد بن محمد الإسفراييني.

مكانته ووفاته

نال الرافعي ثناءً واسعاً من أئمة المذهب والحديث؛ فقال فيه ابن الصلاح: «أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله»، واصفاً إياه بسعة الفنون وحسن السيرة. وذكر النووي أنه كان من الصالحين المتمكنين ذوي الكرامات والزهد، وأثنى عليه الإسنوي بالتحري والدقة في نقل أقوال الأصحاب وتحرير مراتب الترجيح الفقهي. كما زاره السلطان جلال الدين خوارزم شاه عند اجتيازه بقزوين وأكرمه وقبّل يده توقيراً لعلمه وصلاحه.

توفي الرافعي في قزوين في شهر ذي القعدة سنة 623 هـ ودفن بها، وكان عمره نحو ست وستين سنة، وذكر ابن الصلاح أن وفاته كانت في أواخر سنة ثلاث وعشرين أو أوائل سنة 624 هـ.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في تاريخ مدينة قزوين وتراجم علمائها ورواتها، ويُعرف أيضاً باسم «التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين». صُدِّر بفصول تمهيدية في فضائل البلدة واسمها وبنائها ونواحيها، ثم رُتِّبت تراجم المحدثين والعلماء والصالحين بعد الصحابة والتابعين وفق معجم ألفبائي، مستوعباً سيرهم ومروياتهم بالأسانيد المتصلة.

  • مصنف فقهي موسوعي في المذهب الشافعي وُضع لشرح كتاب «الوجيز» لأبي حامد الغزالي، ويُعرف بـ«الشرح الكبير» و«العزيز في شرح الوجيز». يهدف إلى تذليل صعاب الأصل، وتوضيح مسائله الفقهية وتوجيهها، والجمع بين طرقه المختلفة واستيعاب أقوال الأصحاب وتحرير المعتمد منها.

  • كتاب في الحديث النبوي وعلومه ولطائف التفسير واللغة، وُضع بطريقة الإملاء الحديثي متناولاً كلمات سورة الفاتحة تباعاً وصولاً إلى لفظة «آمين» في ثلاثين مجلساً. يُصدَّر كل مجلس بحديث مسند تَرِد فيه الكلمة المشروحة، مع بيان إسناده ورجاله ومسائل الإعراب واللغة والفوائد الفقهية والشواهد الأدبية.

  • كتاب في الحديث النبوي وعلله وفقهه، خُصِّص لشرح المرويات والأحاديث المودعة في مسند الإمام الشافعي الذي جمعه أبو العباس الأصم. يهدف إلى إيراد الأحاديث بأسانيدها ومتونها، وبيان أدلة الفقه الشافعي، والتعريف برواتها جرحاً وتعديلاً، مع تخريج الأحاديث وإيضاح عللها وشرح معانيها وألفاظها الغريبة.

  • مصنف موسوعي في الفقه الشافعي يقدّم شرحاً مبسّطاً لكتاب «الوجيز» لأبي حامد الغزالي، ويُعرف بـ«الشرح الكبير» و«فتح العزيز». يهدف إلى حل ألفاظ الأصل الدقيقة وتوجيه مسائله، واستيعاب أقوال الأصحاب وطرق المذهب المختلفة وتحريرها وتنقيحها.