القاضي عياض

توفي
544 هـ
وُلد في
-

القاضي عياض (476–544 هـ / 1083–1149 م) فقيه مالكي، ومحدث، ومؤرخ، وقاضٍ من أهل سبتة، اشتُهر بمصنفاته في الحديث والفقه والشمائل النبوية، ومن أبرزها كتابه «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» .

اسمه ونسبه ونشأته

هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياض، ويُكنى بأبي الفضل، اليحصبي نسبةً إلى يحصب بن مالك من حمير، السبتي مولداً وداراً، الأندلسي أصلاً . استقرت أسرته قديماً بجهة بسطة من بلاد الأندلس، ثم انتقل آباؤه إلى فاس، وكان لهم استقرار بـالقيروان، ثم انتقل جده عمرون إلى سبتة بعد دخول الفاطميين إلى المغرب الأقصى .

وُلد في سبتة في منتصف شهر شعبان سنة 476 هـ، ووردت رواية أخرى تجعل مولده سنة 496 هـ . ونشأ في سبتة على طلب العلم وحفظ القرآن الكريم بقراءاته، والتفقه في مسائل المذهب المالكي واللغة .

شيوخه ورحلته العلمية

تلقى العلم في بدايته بسبتة على عدد من فقهائها، منهم أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي، ومحمد بن عبد الله المسيلي، وأبو إسحاق بن جعفر الفاسي، كما نال إجازة من الحافظ أبي علي الغساني .

رحل إلى الأندلس طلباً للحديث وتوثيق الروايات سنة 507 هـ (وقيل سنة 509 هـ)، فنزل قرطبة وأخذ عن علمائها، كـأبي الحسين بن سراج، ومحمد بن علي بن حمدين، وأبي محمد بن عتاب، وأبي الوليد بن رشد . ثم توجه إلى مرسية سنة 508 هـ فلازم الحافظ أبا علي الصدفي وقرأ عليه وقابل كتبه بأصولها . واستجاز أيضاً من علماء خارج الأندلس، فأجاز له أبو عبد الله المازري مكاتبةً، والشيخ أبو بكر الطرطوشي، وبلغ عدد شيوخه الذين روى عنهم وكاتبهم قرابة مائة شيخ .

مناصبه وتلاميذه

تصدر للمناظرة والتدريس في سبتة وهو في نحو الثامنة والعشرين من عمره، ثم وُلِّي قضاء بلده سنة 515 هـ وله خمس وثلاثون سنة، فحُمِدت سيرته في القضاء . ونُقل إلى قضاء غرناطة سنة 531 هـ فمكث بها نحو عام، ثم أُعيد إلى قضاء سبتة مرة ثانية في أواخر سنة 539 هـ .

تخرج على يديه جمع من العلماء بالمغرب والأندلس، من أبرزهم الحافظ ابن بشكوال، وابن قرقول، وابن حبيش، ومحمد بن خير الإشبيلي، وابن زرقون، وابنه القاضي أبو عبد الله محمد بن عياض .

مكانته العلمية ومحنته

عُدَّ القاضي عياض عالم المغرب وإمام أهل الحديث والفقه في عصره، جامعاً بين معرفة الفقه المالكي وأصوله ورواية الحديث وضبط ألفاظه وغريبه، إلى جانب إحاطته بعلوم العربية والأنساب وتاريخ الرجال . وقد ظهرت عنايته بتدوين تراجم المذهب المالكي في موسوعته «ترتيب المدارك وتقريب المسالك»، كما خدم كتب الحديث وأصولها في كتابه «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» .

عاصر أواخر دولة المرابطين وبدايات قيام دولة الموحدين، فشارك أهل سبتة في مدافعة جيوش الموحدين في أول أمرهم، ثم بايع سلطانهم عبد المؤمن بن علي . وعقب تجدد الاضطرابات في سبتة، استُدعي القاضي عياض إلى مراكش سنة 542 هـ، فعفا عنه عبد المؤمن وألزمه مجلسه هناك حتى وفاته .

وفاته

توفي بمراكش في شهر جمادى الآخرة سنة 544 هـ، ودُفن بها، وقيل: كانت وفاته في شهر رمضان، وقيل: تُوفي مسموماً . وذكرت روايات أخرى أنه مات بسبتة، في حين أوردت مصادر موته بفاس سنة 543 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • موسوعة تراجم لفقهاء المذهب المالكي، تهدف إلى التأريخ لحملة المذهب ورواته وتطوره عبر مختلف الأمصار، مستوعبةً تراجم من روى الفقه والأثر عن الإمام مالك بن أنس ومن تفرع عن مذهبه.

  • مصنف مفرد يختص بشرح حديث أم زرع وتوجيهه الفقهي واللغوي، جامعاً لما أورده المصنفون السابقون مع التوسع في بسط معانيه وغريبه وأسانيده، واستنباط الأحكام والفوائد المتعلقة به.

  • كتاب في غريب الحديث وضبط ألفاظه ورواياته، خُصص لخدمة ثلاثة من أصول الحديث: «الموطأ» للإمام مالك بن أنس، و«صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»، مع العناية ببيان التصحيفات وضبط أسماء الرواة والأماكن.

  • كتاب فقهي ولغوي يُعنى بشرح مشكلات «المدونة» و«المختلطة» ورواياتهما، وتصحيح ألفاظهما، وضبط أسانيدهما وأسماء رجالهما، مع بيان التوجيهات الفقهية والمعاني اللغوية لمسائلها.

  • كتاب في تراجم الشيوخ وفهرسة المسموعات والإجازات، يهدف إلى توثيق الأسانيد والتعريف بالرواة والشيوخ، مع إيراد مرويات المصنف في أمهات كتب الحديث وعلومه ورجاله.