إكمال المعلم بفوائد مسلم
- توفي المؤلف
- 544 هـ
- الطبعات
- دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
إكمال المعلم بفوائد مسلم هو كتاب في شرح صحيح مسلم، صنفه الفقيه والمحدث المالكي القاضي عياض (476–544 هـ / 1083–1149 م) مكملاً به كتاب المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله المازري .
دواعي التأليف والصلة بالمصادر
نشأت فكرة الكتاب إثر اجتماع طلبة العلم لدى القاضي عياض للتفقه في صحيح مسلم؛ حيث التمسوا منه وضع شرح مبسوط يبين معانيه وغوامضه ويضبط أسانيده بعدما لمسوا كثرة ما يورده في دروسه من فوائد ونفائس . وكان القاضي قد اعتذر في البداية لانشغاله بالقضاء، فلما ترك القضاء أقبل على التأليف، وعزم أولاً على وضع شرح مستقل، لكنه آثر أن يجعل عمله تكميلاً لسابقيه .
بنى القاضي عياض كتابه على مصدرين رئيسين أجازه مؤلفاهما بهما: كتاب «المعلم بفوائد مسلم» للمازري في شرح المعاني الفقهية واللغوية، وكتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الحسين بن محمد الغساني الجياني في ضبط الأسانيد والمشكل من الرجال . وخص شرحه باسم «إكمال المعلم» إظهاراً لمزية الشرح وموضعه من الأصل، مع كونه مكملاً لكتاب الجياني أيضاً .
المنهج والمحتوى
اعتمد القاضي عياض في صياغة الشرح أسلوب التصدير بلفظ «قوله» لإيراد الألفاظ المشروحة . وينقل نص كلام المازري ملقباً إياه بـ«الإمام»، ثم يعقبه بالتعليق والتتميم والاستدراك، وقد يسبق بنقل المعنى إذا كان التفسير وجيزاً، كما يترك الكلام على الحديث إن لم يجد ما يضيفه . ويطلق على صحيح مسلم في بعض المواضع اسم «الأم» .
وتتكامل معالم منهجه في الكتاب من خلال عدة جوانب:
- شرح المقدمة والأصول: شرح مقدمة صحيح مسلم شرحاً وافياً بعد أن اقتصر المازري على مواضع يسيرة منها، وبسط القاضي فيها مباحث علوم الحديث وقواعد التحمل وصيغ السماع محيلاً على كتابه «الإلماع» .
- ضبط المتون والروايات: اعتنى ببيان بنية الكلمات ودلالاتها، والترجيح بين الروايات بمقتضى السياق والوجوه اللغوية، فضلاً عن المقارنة بين النسخ والروايات المعتمدة لديه مثل رواية الجلودي عن إبراهيم بن سفيان وغيرها .
- صناعة الإسناد والرجال: تمييز الأسماء المهملة والمبهمة وضبط المختلف فيه من رجال السند، مع بيان علل الأسانيد وتصحيح ما وقع في الروايات من أوهام .
- الفقه والاستنباط: تفصيل مذاهب العلماء وتوسيع الأحكام الفقهية التي أجملها المازري أو سكت عنها في بعض الأحاديث .
القيمة العلمية والأثر
حاز الكتاب مكانة مركزية بين شروح كتب السنة، واعتُمد أصلاً رئيساً لمن صنف بعده؛ إذ نقل عنه أبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، واعتمد عليه محيي الدين النووي كثيراً في شرحه «المنهاج»، كما عول الحافظ ابن حجر العسقلاني على ضبطه وتوجيهاته في فتح الباري .
وتتابعت المؤلفات المذيلة عليه والمستفيدة منه، فوضع أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري الأندلسي (ت 707 هـ) وعيسى بن مسعود الزواوي (ت 743 هـ) كتابين بعنوان «إكمال الإكمال»، ثم ألف محمد بن خليفة الأبي (ت 827 أو 828 هـ) كتابه «إكمال إكمال المعلم» الذي جمع فيه بين شروح المازري وعياض والقرطبي والنووي، ووضع محمد بن يوسف السنوسي (ت 895 هـ) عليه حاشيته «مكمل إكمال الإكمال» .
النسخ والطبعات
ذكر المقري في «أزهار الرياض» أن الكتاب يقع في تسعة وعشرين جزءاً، ووُجد في بعض النسخ الخطية القديمة في ثمانية أجزاء . وقد طُبع الكتاب بتحقيق يحيى إسماعيل وصدر عن دار الوفاء بالمنصورة .
تم تحديث الإجابة