ترتيب المدارك وتقريب المسالك

توفي المؤلف
544 هـ
الطبعات
ط المغربية · ت بكير

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك هو موسوعة تراجم لفقهاء المذهب المالكي، ألفه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي (476–544 هـ / 1083–1149 م) ليؤرخ لحملة المذهب ورواته وتطوره عبر الأمصار .

موضوع الكتاب وباعث تأليفه

وضع القاضي عياض الكتاب ليكون مرجعاً جامعاً في تراجم رجال الفقه المالكي ؛ إذ رأى أن المصنفات السابقة لم تستوعب رجال المذهب كافة، فبعضها اقتصر على قطر معين، وبعضها—كمصنف ابن أبي دليم—اقتصر على أتباع رواة مالك من المغاربة والمصريين والأندلسيين دون بيان أحوالهم وتفاصيل أخبارهم، وأغفل ذكر الحجازيين والمشرقيين . وقد استوعب الكتاب تراجم من روى الفقه والأثر عن الإمام مالك بن أنس ومن تفرع عن مذهبه، مؤرخاً لرجالات المذهب منذ عصر التابعين حتى مشارف زمن المؤلف، حيث يقف متن الكتاب المتداول عند سنة 462 هـ بترجمة أبي عبد الله بن فتوح .

هيكل الكتاب ومنهجه

استهل القاضي عياض الكتاب بمقدمات أصلية تضمنت ذكر المدينة المنورة وفضلها، وتقديم علمائها وعلمها، والاحتجاج بإجماع أهل المدينة، وترجيح مذهب مالك . ثم أفرد ترجمة مسهبة للإمام مالك بن أنس، تناولت نشأته، وحياته العلمية، ومجالسه، ورواية الموطأ ومصنفاته، وثناء العلماء عليه، وما قيل فيه وفي الموطأ من شعر، والخلفاء والأمراء الذين اتصل بهم، إضافة إلى حصر الرواة عنه .

وقسّم المؤلف التراجم تاريخياً وجغرافياً؛ فميز بين فترتين:

  • فترة الأصحاب: وقسم الرواة من أصحاب مالك إلى ثلاث طبقات .
  • فترة الأتباع: وقسم من انتهى إليهم المذهب إلى عشر طبقات .

ورتب أعلام كل طبقة جغرافياً بحسب الأوطان والبلدان: المدينة، والعراق، ومصر، وإفريقية، والمغرب الأقصى، والأندلس . ويعتمد في الترجمة ذكر الاسم واللقب والنسب، وتواريخ المولد والوفاة، والشيوخ والتلاميذ، والمنزلة العلمية، وفتاوى الفقهاء، ومحن الممتحنين، مع إيراد نوادر من الشعر والأدب وحكم الصالحين . وقد قدّر ابنه محمد بن عياض حجم الكتاب في أصله بخمسة أسفار .

مصادره

اعتمد القاضي عياض على طائفة واسعة من المصادر التوثيقية والتاريخية المتقدمة، منها كتب الزبير بن بكار، وتاريخ القضاة لـوكيع، ومصنفات محمد بن جرير الطبري، وأبي بكر الصولي، وأبي عمر الكندي، وابن يونس المصري، ومحمد بن حارث الخشني، وأبي العرب التميمي، وإبراهيم بن القاسم القيرواني (ابن الرقيق)، وأبي بكر المالكي، وأبي علي ابن البصري، وأبي عمر الصدفي القرطبي .

المختصرات والمؤلفات عليه

حظي الكتاب بعناية مبكرة من علماء المذهب، فلخصوه واعتمدوا عليه في تواريخهم:

  • المختصرات: اختصره تلميذه ورفيقه أبو عبد الله محمد بن حماده السبتي (وسماه في مقدمته «بغية الطالب ودليل الراغب») ، كما اختصره ابن رشيق الأندلسي، وأبو العباس بن علوان التونسي، وابن قرا الخوارزمي في «المنتقى من المدارك» .
  • الترتيبات والمؤلفات الفرعية: رتب أسماء تراجمه ابن فهد المكي، واختصر مختصره محمد بن أحمد بن خميس في «منهج السالك»، وأبو محمد عبد الله بن سهل القضاعي .
  • التذييل والامتداد: اتخذه برهان الدين ابن فرحون أصلاً أساسياً لكتابه الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ثم ذُيل الديباج بمؤلفات لاحقة مثل «توشيح الديباج» لـبدر الدين القرافي ونيل الابتهاج بتطريز الديباج لـأحمد بابا التنبكتي .

المطبوعات

شهد الكتاب محاولات نشر مبكرة؛ إذ عزم السلطان المغربي عبد الحفيظ بن الحسن على طبعه، وبدأ ذلك بمدينة فاس سنة 1330 هـ لكنه توقف بعد طبع صفحات يسيرة . وصدرت طبعته الأولى في لبنان بتحقيق أحمد بكير محمود . ثم صدرت طبعة محققة في المغرب عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ثمانية أجزاء أنجزها فريق من الباحثين .

تم تحديث الإجابة