مشارق الأنوار على صحاح الآثار

توفي المؤلف
544 هـ
الطبعات
ط عطاءات العلم · ط المغرب ·

مشارق الأنوار على صحاح الآثار هو كتاب في غريب الحديث وضبط ألفاظه ورواياته، وضعه الفقيه والمحدث القاضي عياض (476–544 هـ / 1083–1149 م) لخدمة ثلاثة من أصول الحديث: «الموطأ» للإمام مالك بن أنس، و«صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم».

موضوع الكتاب وباعث تأليفه

يختص الكتاب بشرح وتفسير الألفاظ الغريبة والمشكلة الواردة في متونات الصحاح الثلاثة وأسانيدها، وضبط بنية الكلمات وحركاتها تصحيحاً على الأصول المعتمدة، والتنبيه على وجوه الاختلاف بين الرواة والنُّسّاخ، وبيان الراجح والصواب من التصحيفات والأوهام العارضة فيها. كما يعتني بضبط أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم وألقابهم، بالإضافة إلى أسماء البقاع والمواضع والأماكن الجغرافية المذكورة في تلك الكتب.

وبيّن المؤلف في مقدمته سبب وضعه للمصنف بأنه لم يجد في هذا الشأن تأليفاً مفرداً يجمع كتب الصحاح الثلاثة إلا ما صنعه الإمام الدارقطني في تصحيف المحدثين (وأكثره خارج عن هذه الكتب)، وما صنعه الإمام أبو سليمان الخطابي في جزء لطيف، فضلاً عن نكت ونوادر متفرقة في بطون الشروح لا تفي بحاجة الباحث؛ فرأى جمعها وترتيبها معجمياً لتيسير الوصول إليها وتجلية مشكلاتها.

منهج التأليف وترتيب الأبواب

انتظم الكتاب في قسمين أساسيين:

  • القسم الأول: يشتمل على معظم مادة الكتاب، ورُتبت مواده ترتيباً معجمياً وفق حروف الهجاء؛ فجعل لكل حرف باباً، وتدرج فيه بحسب الحرف الثاني فالثالث (كالهمزة مع الباء، ثم الهمزة مع التاء، وهكذا). وكان يبدأ بالألفاظ الواردة في المتون فيضبطها ويفسرها، ثم يتبع كل فصل بفصل خاص بـ«الاختلاف والوهم» يدقق فيه فروق المرويات وأخطاء النقل، مع عقده فصولاً لضبط ما يكثر التصحيف فيه من أسماء الرجال والأنساب والبلدان المتشابهة.
  • القسم الثاني: يضم ما تعذر إدراجه تحت الترتيب الهجائي للكلمات المفردة، وجعله المؤلف في ثلاثة أبواب، أولها مخصص للجمل والعبارات التامة التي وقع فيها تصحيف أو لبس.

مكانته والاعتناء به

حظي الكتاب بقبول واسع لدى علماء الحديث واللغة؛ فقد اعتمده ابن الصلاح في مباحث «معرفة المؤتلف والمختلف» في مقدمته وصرّح بتقليده له في بعضها، ونقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني كثيراً في «فتح الباري» لضبط غريب الألفاظ وأسماء الرجال. ومدحه ابن فرحون ومحمد بن جعفر الكتاني بقولهما: «هو كتاب لو كتب بالذهب أو وزن بالجوهر لكان قليلاً في حقه». ومما أنشده فيه بعض العلماء لما وصلهم الكتاب: مشارقُ أنوارٍ تبدَّتْ بسبتةٍ ... ومِنْ عجبٍ كونُ المشارقِ بالغربِ

وقد أخذ تلميذه الحافظ ابن قرقول (ت. 569 هـ) مادة الكتاب واختصرها وزاد عليها واستدرك أوهاماً في مصنفه «مطالع الأنوار على صحاح الآثار»، كما نظم كتاب المطالع شمس الدين محمد بن محمد الموصلي (ت. 774 هـ).

طبعات الكتاب

طُبع الكتاب للمرة الأولى على يد السلطان مولاي عبد الحفيظ في المغرب سنة 1328 هـ، ثم صدرت طبعة في مجلدين سنة 1333 هـ عن دار التراث بالقاهرة والمكتبة العتيقة بتونس، وأعادت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب طبعه سنة 1402 هـ / 1982 م في مجلدين بتحقيق أحمد يكن البلعمشي.

تم تحديث الإجابة