أبو بكر ابن العربي
- توفي
- 543 هـ
- وُلد في
- إشبيلية
أبو بكر ابن العربي (468–543 هـ / 1076–1148 م) هو فقيه مالكي وحافظ وقاضٍ أندلسي من أهل إشبيلية، عُدّ من أعلام المذهب المالكي ومفسري أحكام القرآن .
نسبه ونشأته
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي المعافري الإشبيلي . وُلد في إشبيلية ليلة الخميس لثمانٍ بقين من شعبان سنة 468 هـ، وقيل سنة 469 هـ . نشأ في بيت علم ووجاهة؛ إذ كان والده أبو محمد من فقهاء إشبيلية ورؤسائها ووزرائها في عهد بني عباد، ومن كبار أصحاب ابن حزم الظاهري، بخلاف ابنه أبي بكر الذي خالف ابن حزم ونافر طريقته . تعلّم في صغره بإشبيلية، فأخذ عن والده وخاله أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني، وقرأ القراءات والعربية والأدب .
رحلته المشرقية وشيوخه
خرج مع أبيه في رحلة إلى المشرق مستهل ربيع الأول سنة 485 هـ وسنه نحو سبع عشرة سنة عقب سقوط دولة بني عباد . مرّ ببلاد المغرب ومصر والشام، فلقي في بيت المقدس والإسكندرية الفقيه أبا بكر الطرطوشي وتفقه عنده، وسمع بمصر من أبي الحسن الخلعي . ثم قصد بغداد فسمع من طراد بن محمد الزينبي ونصر بن البطر وجعفر السراج وغيرهم، وأخذ الأصول والفقه عن أبي بكر الشاشي وصحب أبا حامد الغزالي وتخرّج به، وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي . كما حجّ سنة 489 هـ وسمع بمكة من الحسين بن علي الطبري . وبعد وفاة والده بمصر في مطلع سنة 493 هـ، قفل راجعًا إلى الأندلس في السنة نفسها محمّلًا بعلوم جمّة وروايات عالية قلّ أن دخل بها أحد قبله .
القضاء والتدريس والتلاميذ
تولى قضاء إشبيلية فحُمدت سياسته لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه وسطوته على أهل الظلم والفساد . صُرف لاحقًا عن القضاء، فانقطع إلى بث العلم وتدريسه في إشبيلية وقرطبة والتصنيف في علوم شتى؛ كالفقه والتفسير والحديث والأصول . ومن أبرز الآخذين عنه: القاضي عياض، وابن بشكوال، وأبو القاسم السهيلي، ومحمد بن عبد الله بن الجد الفهري، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي .
مكانته ووفاته
وصفه ابن بشكوال بأنه «ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها»، واشتُهر بسعة حفظه وتبحره واستحضاره للمسائل حتى قيل إنه بلغ رتبة الاجتهاد . وكان له باعٌ في تقرير فقه المذهب المالكي كما في كتابه «المسالك في شرح موطأ مالك»، وبيان الاستنباط الفقهي من الآيات في «أحكام القرآن» . ونُقلت عنه بعض المآخذ والمناظرات؛ منها تذاكره مع فقهاء إشبيلية في حديث المغفر وادعاؤه روايته من ثلاث عشرة طريقًا دون أن يُخرجها، مما عرّضه لنظمٍ ساخر من الشاعر خلف بن خير، وعلّق الذهبي على الحكاية بأنها لا تدل على جرح معتبر ولعل فكره سرى إلى حديث آخر .
توفي في ربيع الآخر سنة 543 هـ بالعدوة في المغرب، ودُفن بمدينة فاس، وجاء في رواية أخرى عن ابن النجار أنه توفي سنة 546 هـ، والمثبت لدى جمهور المؤرخين هو الأول .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في علوم القرآن يختص ببيان ما دخله النسخ من آيات القرآن الكريم وتحرير أحكامه وضوابطه الأصولية. يتناول بالدراسة والتحرير الآيات التي وقع عليها النسخ أو ادُّعي فيها ذلك، مع العناية ببيان شروط النسخ وأقسامه والتفريق بينه وبين التخصيص، وتفصيل الآيات المنسوخة مرتبة بحسب سور القرآن.
كتاب في السلوك والتزكية وعلم التذكير، يُمثّل قسماً رابعاً من علوم القرآن. يسلك مسلكاً لبيان ما تضمنه القرآن من حثٍّ على تخليص الأعمال القلبية والظاهرة مما يفسدها، ويتناول جزئيات السلوك والتربية مرجعاً إياها إلى الأسماء والصفات التي يتسمى بها الإنسان في مقامات العباد الدينية والدنيوية استناداً إلى الأدلة الشرعية والعقلية.
كتاب في شرح الحديث والفقه المالكي، خُصِّص لبيان أحكام وأسانيد كتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس برواية يحيى بن يحيى الليثي. يتبع نسق أبواب الموطأ لتناول الأسانيد ووصل المنقطع منها، مع تقرير المعاني الفقهية، واستنباط الأحكام بظاهر الخطاب، وإيراد أقوال الفقهاء وتأويلاتهم، وتفسير الغريب.
مصنَّف في قواعد أصول التفسير ومناهج تأويل نصوص الشريعة وضوابطها. وُضع ليكون ميزاناً وقانوناً كليّاً يُستند إليه في تأويل عموم آيات التنزيل وفهمها، جامعاً بين علوم القرآن، والتفسير، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والتربية والسلوك، ومرتباً على مقاصد القرآن الثلاثة الكبرى: التوحيد، والأحكام، والتذكير.
كتاب في شرح الحديث والفقه، يتناول «موطأ مالك بن أنس» لبيان معانيه وأحكامه وأصوله الفقهية. يركز الشرح على إبراز أصول الفقه ومسائله المستنبطة من نصوص الموطأ، إلى جانب استنباط الأحكام ومناقشة المسائل الخلافية مع الاستدلال والترجيح.
كتاب في أصول الدين والفرق ونقد الفلسفة والدفاع عن الصحابة، صُنِّف في مستهل شهر شعبان سنة 536 هـ. يقوم منهجه على إيراد الآراء المبتدعة والشبهات وتسميتها «قواصم»، ثم تعقيبها بالردود والآراء الصحيحة المؤيدة بالأدلة النقلية والبراهين العقلية وتسميتها «عواصم».
مصنف في التفسير الفقهي، كُرِّس لبيان آيات الأحكام واستنباط المسائل الفقهية منها وترتيبها على سور القرآن الكريم. يقتصر على تفسير آيات الأحكام وفق اجتهاد خاص ونظر استدلالي دون استيعاب كامل آيات السور، مع تفصيل المسائل الفقهية المنطوية تحت كل آية وحصرها عدديًا.
مصنف في أصول الفقه، يُعرف أيضًا باسم «المحصول في علم الأصول»، خُصص لبيان القواعد الأصولية ونصرة فروع المذهب المالكي بالحجة والبرهان. يسلك في معالجته ومباحثه طرائق الجمع بين المناهج الكلامية والفقهية والاحتجاج للآراء بالأدلة.