صلاح الدين العلائي

توفي
761 هـ
وُلد في
دمشق

صلاح الدين العلائي (694–761 هـ / 1294–1359 م) هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم المقدسي، فقيه أصولي ومحدث حافظ شافعي المذهب أشعري المعتقد، اشتُهر بإمامته في علوم الحديث والفقه وأصوله وتدريسه في المدرسة الصلاحية بـالقدس، ومن أبرز مؤلفاته «جامع التحصيل في أحكام المراسيل» .

اسمه ونشأته

هو صلاح الدين أبو سعيد، خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي، سبط المحدث برهان الدين إبراهيم بن عبد الكريم الذهبي . وُلد في دمشق في أحد الربيعين (وذُكر أنه في ربيع الأول) سنة 694 هـ . نشأ بدمشق وكان يلبس زي الجند حتى بلغ خمس عشرة سنة، فألبسه شيخه كمال الدين الزملكاني زي الفقهاء .

طلبه للعلم وشيوخه

بدأ السماع صغيراً بإفادة جده لأمه، فسمع صحيح مسلم سنة 703 هـ على خطيب دمشق شرف الدين الفزاري وفيه أتم حفظ القرآن، وسمع صحيح البخاري سنة 704 هـ على شهاب الدين بن مشرف . أخذ العربية عن نجم الدين القحفازي، والفقه والفرائض عن زكي الدين زكوي .

جدّ في طلب الحديث بنفسه سنة 710 هـ (وقيل سنة 711 هـ)، فسمع وقرأ الكثير بدمشق على القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي، وأبي بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وإسماعيل بن مكتوم، وعبد الأحد بن تيمية، والقاسم بن عساكر وابن عمه إسماعيل، وست الوزراء . كما سمع بالقدس من زينب بنت شكر، وبمكة من الرضي الطبري، وبمصر من أصحاب النجيب . وتفقه على كمال الدين الزملكاني ولازمه طويلاً وتخرج به، كما لازم برهان الدين بن الفركاح الفزاري، وأخذ الأدب عن شهاب الدين محمود الحلبي، ولبس الخرقة الصوفية من صدر الدين بن حموية الجويني . وقد بلغ عدد شيوخه بالسماع نحو سبعمائة شيخ .

التدريس ومسيرته العلمية

تصدّر للتدريس بدمشق؛ فتولى تدريس الحديث بالمدرسة الناصرية سنة 718 هـ، ثم الأسدية سنة 723 هـ، ثم بحلقة صاحب حمص (دار الحديث الحمصية) سنة 728 هـ بعد أن نزل له عنها شيخه يوسف بن عبد الرحمن المزي . انتقل بعدها إلى القدس سنة 731 هـ بعد أن تولى تدريس المدرسة الصلاحية منتزعاً إياها من علاء الدين بن أيوب، وأُضيف إليه تدريس الحديث بالمدرسة التنكزية بالقدس، فاستقر هناك يدرّس ويفتي ويحدّث .

تلقى عنه وروى عنه جمع من كبار العلماء، منهم: تاج الدين السبكي، والحافظ زين الدين العراقي، وصلاح الدين الصفدي، وابنه أحمد بن خليل العلائي . تميز بإحاطته الواسعة بعلل الحديث ورجاله وفقه الشافعية وقواعده؛ ومن تآليفه الفقهية كتاب «المجموع المذهب في قواعد المذهب» . ووقع بينه وبين بعض الحنابلة خصومات، وصنف في مسألة زيارة القبور رداً على ابن تيمية بطلب من شيخه الفزاري .

مكانته وثناء العلماء عليه

حظي العلائي بمكانة علمية رفيعة بين علماء عصره:

  • قال عنه شيخه شمس الدين الذهبي: «يستحضر الرجال والعلل، وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم» .
  • قال الحافظ أبو المحاسن الحسيني: «كان إماماً في الفقه والنحو والأصول، مفنناً في علوم الحديث وفنونه، علامة فيه عارفاً بالرجال، علامة في المتون والأسانيد، ولم يخلف بعده مثله» .
  • قال جمال الدين الإسنوي: «كان حافظ زمانه، إماماً في الفقه وغيره، ذكياً نظاراً»، وذُكر أن تقي الدين السبكي سُئل: «من تخلّف بعدك؟»، فقال: «العلائي» .
  • نعاه تلميذه الحافظ العراقي بقوله: «مات حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين العلائي» .

وفاته

توفي في القدس ليلة الاثنين 3 محرم سنة 761 هـ (وقيل في رواية سنة 760 هـ) عن سبع وستين سنة، ودُفن بمقبرة باب الرحمة المجاورة لسور المسجد الأقصى . وكان قد نزل عن تدريس الصلاحية لزوج ابنته تقي الدين إسماعيل القلقشندي، لكن التولية لم تتم له، ووُليت لابن جماعة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف في علوم الحديث وقواعد الجرح والتعديل وأحكام الانقطاع والإرسال، وُضع لتحرير مسألة الاحتجاج بالحديث المرسل وإيضاح الصواب فيها مع الجمع بين مناهج المحدثين والأصوليين والفقهاء ونبذ التعصب المذهبي. يجمع الكتاب بين التأصيل النظري لقضايا الانقطاع وأحكام التدليس والمرسل الخفي، والتطبيق العملي عبر معجم مرتب هجائياً لتراجم الرواة المحكوم على مروياتهم بالإرسال.

  • مصنف أصولي خُصص لبحث وتحرير مسألة حجية قول الصحابي وفتاواه ومذهبه، وأثر ذلك في الاستدلال الفقهي. يعرض الكتاب الآراء الأصولية في المسألة ويفصّل أدلتها مع الترجيح، ويتناول تحرير مذهب الإمام الشافعي فيها في القديم والجديد، بالإضافة إلى بحث حجية اتفاق الخلفاء الأربعة.

  • كتاب في الحديث النبوي ومرويات الشيوخ، خُصص لتوثيق الأسانيد وفهرسة المسموعات الحديثية. يُعد فهرساً شاملاً لمرويات مصنفه وإجازاته، حيث قيد فيه مسموعاته من كتب الحديث ودواوينه، كالكتب الستة وغالب الجوامع والمساند والأجزاء، وبيّن طرقه ورواياته فيها عن شيوخه الذين بلغ عددهم بالسماع قرابة سبعمائة شيخ.

  • رسالة في علوم الحديث وأصوله، خُصصت لبحث حد الصحابي والتعريف بما يثبت به اسم الصحبة، وتحديد الطرق والمسالك التي يُحكم بها بثبوتها للراوي، إلى جانب تقرير عدالة الصحابة أجمعين والرد على الشبهات والمذاهب المخالفة لذلك.

  • جزء حديثي نقدي وُضع للذبّ عن تسعة عشر حديثاً من الأحاديث التي رُميت بالوضع في كتاب «مصابيح السنة» للإمام البغوي، وتفنيد دعوى وضعها. يفتتح الكتاب بذكر قواعد في تصحيح الأحاديث وتحسينها، ثم يتتبع أسانيد تلك الأحاديث وطرقها وأقوال أئمة الجرح والتعديل لإثبات حسنها أو بيان أن ضعفها محتمل لا يصل إلى رتبة الوضع.