لسان الدين بن الخطيب
- توفي
- 776 هـ
- وُلد في
- -
لسان الدين بن الخطيب (713–776 هـ / 1313–1374 م) هو كاتب ووزير ومؤرخ وفقيه مالكي أندلسي، عُرف بلقب «ذي الوزارتين»، واشتهر بتصنيفه كتاب «الإحاطة في أخبار غرناطة» .
نسبه ونشأته
هو محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السلماني، ويُكنى بأبي عبد الله . يرجع أصل أسرته إلى قرطبة، حيث عُرف سلفه قديمًا بـ«بني الوزير»، ثم انتقلوا إلى طليطلة، ومنها إلى لوشة حيث لُقب جده الأعلى بالخطيب لجلوسه للوعظ، ثم استقر بعض أسلافه في غرناطة . وُلد بمدينة لوشة في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة 713 هـ، ونشأ في غرناطة في كنف أسرته ذات الجاه والمكانة .
شيوخه وتلاميذه
حفظ القرآن الكريم وتجويده بغرناطة على أبي عبد الله بن عبد الولي العواد، وأخذ القراءات والعربية عن أبي علي القيجاطي وأبي القاسم ابن جزي وأبي عبد الله بن الفخار، وتأدب برئيس ديوان الإنشاء أبي الحسن علي بن الجباب . وسمع الحديث من أبي عبد الله بن جابر وأخيه أبي جعفر، وأبي البركات بن الحاج، وأبي محمد بن سلمون، وتلقى الطب والمنطق والفلسفة عن الحكيم يحيى بن هذيل .
تتلمذ على يديه جماعة من كُتّاب عصره وأدبائه؛ كان من أبرزهم مؤدب أبناء الملوك أبو عبد الله الشريشي الذي تولى نسخ مسودات كتاب «الإحاطة»، والقاضي الكاتب أبو محمد عطية المحاربي، والكاتب أحمد بن سليمان بن فركون، ووزير غرناطة وشاعرها اللاحق ابن زمرك .
مسيرته السياسية ومحنته
التحق بديوان الكتابة في بلاط بني نصر بعد وفاة والده سنة 741 هـ، فعمل في أمانة السر تحت رئاسة شيخه ابن الجباب، ثم تولى رئاسة ديوان الإنشاء والوزارة للسلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل . وبعد مقتل السلطان أبي الحجاج سنة 755 هـ، استوزره ابنه السلطان محمد الخامس الملقب بـ«الغني بالله»، وفوض إليه تدبير شؤون مملكته ولقبه بـ«ذي الوزارتين» (السيف والقلم) . وعندما خُلع الغني بالله سنة 760 هـ رافقه في منفاه إلى المغرب، ثم عاد معه إلى غرناطة عند استرداده لعرشه سنة 763 هـ وتولى مقاليد الأمور مجددًا، وصادق في تلك المدة المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون .
تزايدت الخصومات والوشايات السياسية ضده في بلاط غرناطة من قِبل خصومه، وكان في طليعتهم القاضي أبو الحسن النباهي وتلميذه ابن زمرك، فاستشعر الخطر واستأذن السلطان في تفقد الثغور سنة 773 هـ، ثم فرّ سرًا إلى المغرب مستجيرًا بالسلطان المريني أبي فارس عبد العزيز، الذي استقبله بـتلمسان وأكرم وفادته واستقدم أسرته من الأندلس ورفض تسليمه . وقد وثق لسان الدين تراجم معاصريه ومواقفه من تلك الخصومات في كتابه «الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة» .
وفاته
عقب وفاة السلطان عبد العزيز المريني سنة 774 هـ واستيلاء السلطان أبي العباس أحمد على الحكم في فاس بمساندة سلطان غرناطة، اعتُقل ابن الخطيب وأُودع السجن في فاس أوائل سنة 776 هـ . وأوفد سلطان غرناطة وزيره ابن زمرك إلى فاس؛ حيث عُقد لابن الخطيب مجلس محاكمة وُجهت إليه فيه تهم الزندقة والإلحاد بسبب عبارات وآراء في التصوف وردت في كتابه «روضة التعريف بالحب الشريف» (المعروف أيضًا بكتاب المحبة)، فعُذب في المجلس وأُعيد إلى محبسه .
قُتل لسان الدين داخل سجنه خنقًا ليلًا على يد جماعة أُرسلت إليه بتحريض من خصومه قبل صدور الحكم النهائي، ودُفن صبيحة اليوم التالي بمقبرة باب المحروق بفاس . وفي صبيحة اليوم الثالث، أُخرجت جثته وأُضرمت النار حولها فاحترق شعره واسودّ جلده ثم أُعيدت إلى حفرتها، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 776 هـ .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في أدب الجغرافيا والرحلات والترسل، يقدّم وصفاً عمرانياً واجتماعياً واقتصادياً لأهم حواضر الأندلس وبلاد المغرب في منتصف القرن الثامن الهجري، مستنداً إلى أسلوب المحاورة والمقامة المسجوعة للموازنة بين محاسن البلدان ومثالبها.
مجموع أدبي في فن الترسل والإنشاء الديواني والسلطاني، يضم نخبة من المكاتبات الرسمية والسياسية الصادرة على ألسنة ملوك بني نصر في الأندلس إلى سلاطين المغرب وملوك الإسبان وأهل المشرق، متناولاً قضايا الحرب وطلب العون وتدوين وقائع المعارك.
كتاب تاريخي وتراجمي وجغرافي، يجمع تاريخ حاضرة غرناطة وأوصافها ومعالمها الجغرافية منذ الفتح الإسلامي حتى عصر بني نصر، ويفرد قسماً موسعاً لتراجم الملوك والوزراء والعلماء والأدباء والشعراء ممن سكنوا المدينة أو وفدوا إليها.
كتاب تراجم وأدب يترجم لمعاصري المؤلف من أدباء الأندلس وشعرائها وفقهائها وقضاتها في القرن الثامن الهجري، معتمداً الأسلوب المسجوع في إيراد سير المترجمين مع نماذج من منظومهم ومنثورهم ضمن طبقات متعددة.
رسالة نثرية مسجعة في أدب الرحلات، توثق رحلة استطلاعية رسمية انطلقت عام 748 هـ لتفقد الثغور والمقاطعات الشرقية لمملكة غرناطة وتثبيتها، مع وصف المظاهر العسكرية والاستقبالات الشعبية ومعالم الطبيعة والحصون بأسلوب أدبي موشح بالشعر.
كتاب في مختارات فن الموشحات الأندلسية، يجمع عيون هذا الفن وينسب موشحاته إلى أربابه في الأندلس. وُضع في سفرين؛ يشتمل الأول على مائة وخمس وستين موشحة لستة عشر وشّاحًا من أعلام القرن السادس الهجري، ومنها موشحات ذات خرجات باللسان العجمي، في حين خُصص السفر الثاني لوشّاحي القرن السابع والنصف الأول من القرن الثامن الهجري.
كتاب في التاريخ والأدب والرحلات، وُضع ليكون سجلاً للمذكرات الشخصية والأخبار والأحوال أثناء الإقامة في بلاد المغرب خلال مرحلة المنفى بين عامي 760 و763 هـ. يعتمد أسلوب النثر المرسل في تدوين المشاهدات الجغرافية والاجتماعية والتاريخية، مع وصف مدن المغرب الأقصى وأحوالها الثقافية والعمرانية، وتوثيق وقائع تلك الفترة وإيراد طائفة من الرسائل والقصائد.