ابن جرير الطبري

توفي
310 هـ
وُلد في
آمل طبرستان

أبو جعفر الطبري (224–310 هـ / 839–923 م) عالم مجتهد ومفسر ومحدث ومؤرخ، أصله من آمل بطبرستان واستوطن بغداد، ويُعد من أبرز أئمة الإسلام، واشتُهر بكتابيه «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» و«تاريخ الرسل والملوك» .

نسبه ونشأته

هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، وقيل: ابن يزيد بن خالد، أبو جعفر الطبري الآملي . وُلد في مدينة آمل قصبة إقليم طبرستان في أواخر سنة 224 هـ، وقيل في أوائل سنة 225 هـ . نشأ في مسقط رأسه وحفظ القرآن صبيًّا، وكان والده يمده بالنفقة في أسفاره، وكان أسمر اللون إلى الأدمة، أعين، مديد القامة، فصيح اللسان، ولم يتزوج طوال حياته .

رحلته وشيوخه وتلاميذه

بدأ الطبري رحلته في طلب العلم بعد سنة 240 هـ، فطوّف الأقاليم وكتب بالري وبغداد والبصرة والكوفة والشام ومصر، وأدرك الأسانيد العالية . تلقى الحديث وعلومه عن جماعة من الأعلام؛ منهم محمد بن حميد الرازي، وأحمد بن منيع، وأبو كريب محمد بن العلاء، وهناد بن السري، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن بشار، وقرأ القرآن على العباس بن الوليد وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي . وأخذ الفقه الشافعي عن الربيع بن سليمان والحسن بن محمد الزعفراني، وفقه مالك عن يونس بن عبد الأعلى وبني عبد الحكم، وفقه أهل العراق عن أبي مقاتل بالري .

وروى عنه وانتفع به خلق كثير من العلماء؛ منهم أبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي، وأبو عمرو الحيري، والمعافى بن زكريا النهرواني .

مذهبه الفقهي ومسيرته العلمية

تفقّه الطبري في أول أمره على مذهب الشافعي، ثم استقل باختياراته وأدلته حتى صار مجتهداً مطلقاً لا يقلد أحداً، وأسس مذهباً فقهياً مستقلاً عُرف بالمذهب «الجريري» أفتى به ودونه في كتبه، وكان له أتباع ومقلدون يفتون ويقضون به . اتسمت مسيرته بالزهد والورع والتعفف، واكتفى بما كان يَرِد عليه من ريع حصة يسيرة من ضيعة تركها له والده في طبرستان، وامتنع عن قبول القضاء وولاية المظالم حين عُرضت عليه، كما اعتذر عن أخذ الجوائز المالية من الخلفاء .

محنته مع الحنابلة

واجه الطبري في أواخر حياته ببغداد نزاعاً مع بعض الحنابلة والعامة، وعُزي سبب ذلك إلى مسائل عدة؛ منها عدم إيراده الإمام أحمد بن حنبل في كتابه «اختلاف الفقهاء»، معللاً بأنه كان محدثاً ولم يكن فقيهاً صاحب مذهب متبوع في وقته، ومنها تأويل بعض نصوص الصفات وروايات أُثرت عنه رُمي بسببها بالرفض . وأدى ذلك إلى مهاجمة داره ورجمها بالحجارة حتى تدخّل صاحب الشرطة نازوك بجنده لحمايته ورفع الحجارة عن بابه، فلزم الطبري داره محتجبًا عن الناس حتى وفاته .

مكانته وثناء العلماء

حظي الطبري بإجماع العلماء على سعة حفظه وبراعته في التفسير والحديث والفقه والتاريخ واللغة، ووصفه الخطيب البغدادي بأنه «جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره» . وقال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة بعد اطلاعه على تفسيره: «ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة» . وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: «لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيراً» .

وفاته

توفي الطبري في داره ببغداد في العشر الأواخر من شوال سنة 310 هـ؛ وجاء في الروايات أنه توفي عشية الأحد ليومين بقيا من شوال (وقيل لأربع بقين منه، وقيل في الخامس والعشرين أو السادس والعشرين منه)، عن عمر ناهز سبعاً وثمانين سنة . ودُفن ليلاً في داره برحبة يعقوب مخافة العامة، واجتمع الناس للصلاة عليه بداره، وظل الناس يترددون إلى قبره شهوراً يصلون عليه، ورثاه جمع من الشعراء والعلماء، منهم ابن دريد والمحدث أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • قسمٌ مفرد من كتاب «تهذيب الآثار وتفصيل معاني الثابت عن رسول الله ﷺ من الأخبار»، خُصِّص لجمع مرويات الصحابي علي بن أبي طالب ودراستها حديثياً وفقهياً ولغوياً. يقوم الكتاب على إيراد الحديث المسند، واستيعاب طرقه ورواياته وبيان علله، مع استنباط الأحكام الفقهية والسنن، وعرض مذاهب الفقهاء واختلافهم وحججهم، فضلاً عن تفسير غريب الألفاظ والترجمة لرواة الأسانيد.

  • مختصر لكتاب «ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين»، اختصره عريب بن سعد القرطبي في تراجم الصحابة والتابعين وطبقات الرواة. يشتمل على تراجم من توفي من الصحابة مرتبين على سني الوفاة حتى سنة 80 هـ، ثم يعقد أبواباً لمن عاش بعد وفاة النبي ﷺ ورتبهم على القبائل، إضافة إلى قسم خاص بالصحابيات وأبواب في تراجم من اشتهر بكنيته أو اسمه.

  • كتاب في تفسير القرآن الكريم يجمع بين الرواية والدراية، ويُعرف أيضاً باسم «جامع البيان عن تأويل آي القرآن». يسير في تأويل القرآن سورة سورة وآية آية؛ حيث يورد المعنى الإجمالي، ثم يسوق الروايات المسندة عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين، ويعرض وجوه التأويل المختلفة ويوازن بينها ويرجح، معتمداً على الشواهد الشعرية وتوجيه الإعراب وبسط الأحكام الفقهية والعقدية والقراءات.

  • كتاب في الفقه المقارن، ويُعرف أيضاً باسم «اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام»، جُمعت فيه آراء فقهاء الأمصار في الأحكام الشرعية ومسائل الخلاف. يقتصر الكتاب على إيراد مذاهب فقهاء مشهورين كأبي حنيفة وصاحبيه، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي ثور، عارضاً أقوالهم في مختلف الأبواب الفقهية.

  • قسم يندرج ضمن كتاب «تهذيب الآثار»، خُصص لتخريج ودراسة المرويات المسندة التي صحت عن الخليفة عمر بن الخطاب وتفريع القضايا الحديثية والفقهية عليها. يقوم منهجه على استقصاء طرق كل حديث وإيراد أسانيده وعلله، واستنباط الأحكام الفقهية والسنن، مع بسط مذاهب الفقهاء وحججهم وتفسير الألفاظ الغريبة والمعاني اللغوية.