تفسير الطبري جامع البيان
- توفي المؤلف
- 310 هـ
- الطبعات
- ط دار التربية والتراث · ت التركي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المشهور باسم تفسير الطبري، هو كتاب في تفسير القرآن الكريم صنّفه الإمام محمد بن جرير الطبري (224–310 هـ / 839–923 م)، ويُعد من أمهات كتب التفسير بالمأثور وأشملها للرواية والدراية .
التأليف والتسمية
سَمّى الطبري كتابه في مؤلفاته بـ«جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، وعُرف به في إجازاته وعند عامة مترجميه، كما ورد في بعض النسخ الخطية بعنوان «جامع البيان عن تأويل آي الفرقان» . وقد لازمته فكرة تصنيفه منذ صباه، وظل يستخير الله تعالى فيه ثلاث سنين قبل الشروع في إملائه . وكان قد عزم ابتداءً على بسطه في ثلاثين ألف ورقة، فلما قال له أصحابه إن الأعمار تفنى قبل تمامه، اختصره إلى نحو ثلاثة آلاف ورقة .
المنهج والمحتوى
صدّر الطبري كتابه بمقدمة اشتملت على بيان وجوه إعجاز القرآن وفصاحته، ومقدمات في تأويله، والوجوه التي يُتوصَّل بها إلى معرفة التفسير؛ من بيان ما لا يُعلم تأويله إلا بنص النبي ﷺ، وما استأثر الله بعلمه، وما يُعلم من جهة لسان العرب . كما بيّن حكم القول في القرآن بالرأي وأورد الأخبار الزاجرة عنه، وفصّل القول في حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، ورَدّ على من زعم وجود ألفاظ غير عربية في التنزيل .
يسير الكتاب في تأويل القرآن سورةً سورة وآيةً آية وفق طريقة منتظمة؛ إذ يفتتح تفسير الآية بقوله «القول في تأويل قوله تعالى...»، فيورد المعنى الإجمالي، ثم يسوق الروايات المسندة عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين وتابعيهم، مع استيعاب طرقها وروايات تفاسير السلف كابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وغيرهم . ولا يقتصر الطبري على السرد، بل يعرض وجوه التأويل المختلفة ويوازن بينها ويرجح مستعملاً عبارات مثل «وأولى الأقوال بالصواب»، معللاً اختياره بحجج الرواية وقواعد اللغة .
ويعتمد الكتاب على شواهد الشعر العربي القديم لبيان معاني المفردات وغريب الألفاظ، ويستعرض المذاهب النحوية البصرية والكوفية موجهاً وجوه الإعراب . كما يورد القراءات واختلافها، ويستنبط الأحكام الفقهية عارضاً مسائل الحلال والحرام والناسخ والمنسوخ، إضافة إلى الخوض في المسائل العقدية والرد على المخالفين .
المكانة والثناء العلمي
حظي الكتاب بمكانة رفيعة لدى علماء التفسير والشريعة، ونُقلت فيه أحكام تعظّم منزلته:
- قال النووي: «أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري» .
- قال أبو حامد الإسفراييني: «لو رحل أحد إلى الصين ليحصل تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيراً عليه» .
- قال ابن تيمية: «أصحها تفسير محمد بن جرير الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين» .
- ذكر ابن خزيمة بعد أن استعاره وطالعه: «نظرت فيه من أوله إلى آخره، فما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير» .
- وصفه جلال الدين السيوطي بأنه «أجل التفاسير وأعظمها» لجمعه بين توجيه الأقوال وترجيحها والإعراب والاستنباط ، وقال جمال الدين القفطي: «لم ير أكبر من تفسير الطبري ولا أكثر فوائد» .
المآخذ والملاحظات
أشار دارسو التفسير إلى بعض الملاحظات على الكتاب؛ منها إيراده روايات بأسانيد تتضمن ضعفاً أو نقلاً من الإسرائيليات في بعض مبهمات القصص دون أن ينص على عللها، وقد التمس له العلماء عذراً بأنه ساق الأسانيد بتمامها ليخرج من العهدة في زمن كان أهل العلم يعرفون فيه مراتب الرجال وعلل الرواية . كما لُوحظ عليه طول بسط الأسانيد وتكرارها، وتوقفه عن الترجيح في مواضع يسيرة بعد إيراد الأقوال .
تم تحديث الإجابة