التبصير في معالم الدين للطبري

توفي المؤلف
310 هـ
الطبعات
دار العاصمة

التبصير في معالم الدين هو مصنف في أصول الدين والعقيدة الإسلامية، ألّفه الإمام والمفسر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (224–310 هـ / 839–923 م) لبيان معالم السنة والرد على البدع والمسائل الكلامية التي ثارت في عصره .

سبب التأليف وسياقه

صنّف الطبري هذا الكتاب في صيغة رسالة وجوابٍ وجّهه إلى أهل بلده من المحدثين ونقلة الأخبار في آمل طبرستان، بعد أن استفتوه في بيان الحق فيما اختلفت وتنازعت فيه الأمة وتفرقت بشأنه الآراء والأهواء . وجاء التأليف إثر تفشي بعض المقالات الكلامية والممارسات المنكرة في بلدهم، وسوء فهم العامة لبعض مقالات أئمة الحديث؛ حيث راجت بينهم مغالطات حول مقولة أبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي في «الاسم والمسمى»، مما دفع الطبري إلى تصنيف الرسالة لتوضيح الحق وإنكار هذه الضلالات وتوجيه طلاب العلم إلى لزوم السنة والجماعة .

المنهج والمحتوى

اعتمد الطبري في الكتاب منهجاً يجمع بين إيراد الخلاف، وعرض مقالات المخالفين ونقدها، ثم تقرير القول المختار مقروناً بأدلته السمعية والعقلية . وتناول فيه موضوعات رئيسة تشمل:

  • طرق إدراك المعلومات والعذر بالجهل: قسّم مدارك الدين والدنيا إلى ما يُعلم بالحواس وما يُعلم بالاستدلال، وميّز بين أصول التوحيد والعدل التي لا يُعذر فيها المكلف بجهل لقيام الأدلة الظاهرة المتفقة عليها، وبين فروع الشرائع ودقائق المسائل التي قد يغمض دليلها ويعذر فيها المجتهد بالخطأ ويثاب على اجتهاده .
  • إثبات الصفات الإلهية: عقد فصلاً فيما أُدرك علمه من الصفات خبراً؛ فأثبت ما ورد في نصوص الكتاب والسنة من الصفات الخبرية؛ كالوجه، واليدين، والقدم، والأصابع، والسمع، والبصر، والضحك، والنزول إلى سماء الدنيا، والاستواء على العرش، على ظاهر معناها اللائق به سبحانه بلا تشبيه ولا تأويل ينفي حقيقتها، مع تقرير أن الجهل بهذه الصفات الخبرية لا يوجب التكفير إلا بعد قيام الحجة وبلوغ الخبر .
  • مسائل أصول الدين الأخرى: تقرير القول في توحيد الله وعدله، ومسائل أفعال العباد، ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة بالأبصار .

القيمة العلمية والرواية

يُعد الكتاب من النصوص الاعتقادية المبكرة المنسوبة للطبري بجانب رسالته الأخرى صريح السنة . وقد تداوله العلماء ونقلوا نصوصه في مؤلفاتهم؛ حيث استشهد به الحافظ شمس الدين الذهبي في كتبه كـ سير أعلام النبلاء والعلو للعلي الغفار وكتاب الأربعين في صفات رب العالمين ، واعتمد عليه ابن قيم الجوزية في اجتماع الجيوش الإسلامية .

النشر والتحقيق

صدرت للكتاب عدة طبعات بتحقيقات علمية، منها:

  • طبعة دار العاصمة في الرياض (1416 هـ / 1996 م) بتحقيق وتعليق علي بن عبد العزيز الشبل .
  • طبعة مكتبة الرشد في الرياض (1420 هـ) مشفوعة بتعليقات عبد العزيز بن باز وتحقيق علي الشبل .

تم تحديث الإجابة