ابن دريد

توفي
321 هـ
وُلد في
البصرة

أبو بكر بن دريد (223–321 هـ / 838–933 م) إمام ولغوي وأديب وشاعر بصري، يُعدّ من أعلام اللغة العربية ورواة أشعار العرب وأنسابها، واشتُهر بمعجمه «جمهرة اللغة» وقصيدته «المقصورة» .

نسبه ونشأته

هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حسن بن حمامي، وينتهي نسبه إلى دوس من قبيلة الأزد القحطانية . وُلد في البصرة بسكة صالح سنة 223 هـ في خلافة المعتصم العباسي، وكان والده من وجهاء عصره وذوي اليسار والرياسة فيها . نشأ بالبصرة وقرأ على علمائها، وحفظ أشعار العرب وأخبارهم منذ صباه .

رحلاته ومسيرته

غادر البصرة مع عمه الحسين بن دريد إلى عمان عند ظهور حركة الزنج سنة 257 هـ، فأقام بها نحو اثنتي عشرة سنة، وتنقل في جزائر البحر . عاد بعدها إلى البصرة زمناً، ثم توجه إلى بلاد فارس واتصل بآل ميكال (عبد الله بن محمد بن ميكال وابنه أبي العباس إسماعيل)، فعهدوا إليه بتأديب إسماعيل وتقليده ديوان فارس؛ فكانت كتب الإمارة لا تصدر إلا عن رأيه، وصنف لهم هناك معجم «جمهرة اللغة» ومدحهم بقصيدته «المقصورة» . انتقل بعد ذلك إلى بغداد بعد زوال حكم أصحاب نعمته، فاتصل بالخليفة المقتدر بالله الذي أجرى عليه راتباً شهرياً قدره خمسون ديناراً، فاستقر ببغداد متصدراً للإقراء والتحديث حتى وفاته .

شيوخه وتلاميذه

أخذ ابن دريد عن كبار علماء مدرسة البصرة؛ فسمع من أبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل العباس الرياشي، وعبد الرحمن بن أخي الأصمعي، والتوزي، والزيادي، وعمه الحسين بن دريد .

وروى عنه وأخذ الأدب واللغة جمع من الأعلام، منهم: أبو سعيد السيرافي، وأبو الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني، وأبو عبيد الله المرزباني، وأبو بكر بن شاذان، وإسماعيل بن ميكال، والوراق إسحاق بن الجنيد البزاز، وعلي بن أحمد الدريدي الذي آلت إليه كتبه .

مكانته وآراء العلماء فيه

كان ابن دريد واسع الحفظ، يُسابق القارئ إلى إتمام دواوين العرب من حفظه إذا قُرئت عليه، واشتُهر عنه القول: «ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء» . وقال المسعودي إنه انتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن أحمد الفراهيدي وأورد ما لم يوجد للمتقدمين، وكان موصوفاً بالجود والإنفاق لما في يده . ومن مصنفاته البارزة في الأنساب واللغة كتاب «الاشتقاق» الذي تناول فيه أصول أسماء القبائل وأشخاصها .

وفي المقابل، وُجهت إليه انتقادات؛ فقال الدارقطني: «تُكُلِّمَ فيه»، وانتقد أبو منصور الأزهري بعض ما أورده في معجمه «الجمهرة» وأنكر عليه شرب النبيذ، كما ذكر ابن شاهين رؤيته لآلات الشراب في مجلسه .

مرضه ووفاته

أُصيب ابن دريد بالفالج في أواخر عمره، فعولج بالترياق وبَرِئ مؤقتاً، ثم عاوده الشلل وبقي مقعداً نحو عامين . تُوفي ببغداد سنة 321 هـ؛ وقيل كانت وفاته يوم الأربعاء لثماني عشرة خلت من شعبان، وقيل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان أو رمضان، وقيل في رجب .

تُوفي في اليوم ذاته شيخ المعتزلة أبو هاشم الجبائي، فقيل حينها: «مات علم اللغة والكلام»، ودُفنا في مقبرة الخيزران (وقيل في مقابر العباسية بالجانب الشرقي من بغداد) . وتراوحت الروايات في عمره عند وفاته بين ثلاث وتسعين سنة وثمان وتسعين سنة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف لغوي في موضوع المعاريض والتورية بالألفاظ اللغوية عند الحلف واليمين، وُضع ليلجأ إليه المضطر والمكره للتخلص من الظلم دون الوقوع في الكذب الصريح.

  • مصنف لغوي في معاجم الموضوعات، يُعرف أيضًا باسم «صفة السحاب والغيث» و«وصف المطر والسحاب»، خُصص لجمع ما ورد عن العرب من ألفاظ ونعوت تتعلق بالسحاب والمطر والأنواء وأوصاف الأرض.

  • كتاب في الأدب واللغة والأمثال والحكم، يتضمن منتخبات من جوامع الكلم والأخبار المأثورة والحكم البليغة المقتضبة.

  • جزء تراثي يجمع مختارات مسندة من الأخبار الأدبية والحكم والمواعظ والشواهد الشعرية المروية عن شيوخ عصره، وتناقلها الرواة من بعده.

  • كتاب في أصول التسميات والأنساب، يُعرف أيضًا باسم «اشتقاق أسماء القبائل»، يبحث في أصول الأسماء العربية واشتقاقاتها اللغوية لرجال القبائل وبطونها.