جمهرة اللغة

توفي المؤلف
321 هـ
الطبعات
دار العلم للملايين

جمهرة اللغة هو معجم لغوي شامل صنّفه عالم اللغة والأديب أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى 321 هـ / 933 م)، ويُعدّ ثاني المعاجم الكبرى الواصلة في التراث العربي بعد معجم العين، معتمداً على نظام التقليبات وبناء الأبواب على الحروف الهجائية .

التأليف والتسمية

ألف ابن دريد المعجم في بلاد فارس وأهداه لأبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، وقيل صنّفه لآل ميكال إبان توليه ديوان فارس في عهدهم . وعلل ابن دريد تسميته بالجمهرة بأنه اختار فيه الجمهور والشائع من كلام العرب واللغات الموثوقة دون الشواذ المتروكة . ورُوي أنه أملى الكتاب من حفظه سنة 297 هـ ولم يستعن بالنظر في المراجع إلا في أبواب الهمزة واللفيف .

المنهج والترتيب

سار ابن دريد في تصنيف مواده على الأساس الكمي للألفاظ ونظام تقليبات الجذور المتبع عند الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجم العين؛ فقسّم الأبواب إلى الثنائي، ثم الثلاثي، ثم الرباعي وملحقاته، ثم الخماسي والسداسي وملحقاتهما، وأفرد باباً للنوادر . إلا أنه خالف الخليل في الترتيب الصوتي القائم على مخارج الحروف، وبنى معجمه على الترتيب الألفبائي الهجائي للحروف المعجمة (أ، ب، ت...) لتيسير البحث، مبرراً ذلك بكون هذا الترتيب أنفذ وأشيع بين العامة والخاصة، مع جمع تقاليب الكلمة تحت أول حروفها في الترتيب الأبجدي .

الرواية والنسخ

أملى ابن دريد معجمه أولاً في فارس، ثم أملاه بـالبصرة وبـبغداد من حفظه؛ مما أدى إلى كثرة الزيادة والنقصان واختلاف النسخ باختلاف الإملاء . وتُعدّ نسخة إملائه الأخيرة في بغداد المعوّل عليها، وأصح النسخ المروية نسخة عبيد بن أحمد بن حجج التي قابلها على عدة نسخ .

الاستقبال والنقد والمؤلفات حوله

أثار المعجم أصداء متباينة بين علماء العربية؛ إذ أثنى عليه كثير من أهل اللغة لغزارة مادته، في حين انتقده أبو منصور الأزهري في مقدمة معجمه «تهذيب اللغة» مشيراً إلى أنه وجد فيه حروفاً أُزيلت عن وجوهها وألفاظاً منكرة لم يعرف مخارجها، ونقل طعن نفطويه في ابن دريد وعدم توثيقه لروايته . وكان نفطويه قد هجاه بأبيات اتهمه فيها بتغيير معجم العين ، بينما دافع جلال الدين السيوطي عن ابن دريد مؤكداً تحريه في الجمهرة ومرجعاً طعن نفطويه إلى المنافرة والخصومة التي وقعت بينهما .

نشأت حول المعجم مؤلفات متعددة شملت الاستدراكات والشروح والاختصارات؛ فصنف أبو عمر الزاهد كتاب «فائت الجمهرة»، وشرح أبو سعيد السيرافي شواهده الشعرية، ونظمه يحيى بن معطي الزواوي . كما اختصره الصاحب بن عباد في كتاب سماه «جوهرة الجمهرة»، واختصره شرف الدين محمد بن نصر بن عنين، وابن التياني الأندلسي . طُبع الكتاب في حيدر آباد بالهند عام 1344 هـ في ثلاثة مجلدات، وصنع له المستشرق الألماني فريتز كرنكو مع محمد السورتي مجلداً رابعاً مخصصاً للفهارس .

تم تحديث الإجابة