ابن دقيق العيد

توفي
702 هـ
وُلد في
-

ابن دقيق العيد (625–702 هـ / 1228–1302 م) هو محمد بن علي بن وهب القشيري، تقي الدين أبو الفتح، قاضي القضاة وفقيه ومحدث وأصولي من أهل مصر، جمع بين المذهبين المالكي والشافعي، وصاحب كتابي «الإلمام بأحاديث الأحكام» و«الاقتراح في بيان الاصطلاح» .

نسبه ومولده

هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري المنفلوطي الأصل، القوصي المنشأ، المصري، ويُرفع نسبه إلى الصحابي بهز بن حكيم القشيري . ولُقّب جده بـ«دقيق العيد» لأنه لبس يوم عيد طيلساناً شديد البياض فشبّه بدقيق العيد ولزمه اللقب واشتهرت به ذريته .

ولد في شهر شعبان سنة 625 هـ بناحية ينبع على ساحل البحر الأحمر في الحجاز حال توجّه والده للحج، وقيل كان مولده يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان .

نشأته وطلبه للعلم

نشأ في مدينة قوص بصعيد مصر في بيت علم وفضل، وتفقه أولاً على والده الشيخ مجد الدين أبي الحسن علي بن وهب في مذهب الإمام مالك بن أنس، ثم درس مذهب الإمام الشافعي وتفقه فيه على الشيخ العز بن عبد السلام . ارتحل في طلب العلم إلى الحجاز ودمشق والقاهرة والإسكندرية، وأخذ عن جمع من الشيوخ؛ فسمع من عبد العظيم المنذري، وأبي الحسن بن الجميزي، وسبط السلفي، ورشيد الدين العطار، وأحمد بن عبد الدائم، والزين خالد بن يوسف . وكان قد سمع من أبي الحسن بن المقير وابن رواج، غير أنه توقف في التحديث عنهما لدخول الشك عليه في كيفية التحمل .

أخذ عنه وتخرج به عدد من الأئمة والحفاظ، منهم جمال الدين المزي، وابن سيد الناس، وعلي اليونيني، والقطب الحلبي، وابن نباتة الشاعر .

مناصبه وسيرته

تصدّر للتدريس والإفتاء في المذهبين المالكي والشافعي، ودرّس بالمدرسة الصالحية المجاورة لضريح الإمام الشافعي، وبدار الحديث الكاملية، والمدرسة الفاضلية بالقاهرة .

تولى منصب قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية في 18 جمادى الأولى سنة 695 هـ في عهد السلطان العادل زين الدين كَتْبُغا بعد تقي الدين ابن بنت الأعز، واستمر في القضاء مع تعفف وصرامة في الحق وإلزام النواب بالعدل حتى وفاته . وقد اشتُهر بشدة تحريه وورعه ومبالغته في أمر الطهارة والماء حتى ضُرب به المثل في ذلك، وكان قليل الكلام كثير السكينة والمطالعة وقيام الليل .

وضع مصنفات بارزة جمع فيها بين الفقه والحديث والأصول، منها كتابه «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» الذي أملاه إملاءً وأبرز فيه دقائق الاستنباط الفقهي ومسائل الأصول، وكتاب «الإلمام بأحاديث الأحكام»، ومختصره «الاقتراح في بيان الاصطلاح» في علوم الحديث .

مكانته العلمية

حظي بمنزلة رفيعة وإجماع على إمامته وتبحره في المنقول والمعقول؛ فقد وصفه شمس الدين الذهبي بأنه: «إمام متفنن، مجود محرر، فقيه مدقق، غواص على المعاني، وافر العقل، كثير السكينة، تام الورع» . وذكر تاج الدين السبكي أنه لم يدرك أحداً من مشايخه يختلف في أنه مجدد رأس المئة السابعة المشار إليه في الحديث النبوي، وأنه أستاذ زمانه علماً وديناً .

وفاته

توفي في القاهرة يوم الجمعة الحادي عشر من شهر صفر سنة 702 هـ، ودُفن يوم السبت بسفح جبل المقطم في القرافة الصغرى، وجاء في رواية أخرى أن وفاته كانت سنة 703 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في فقه الحديث وأدلته، يقدّم شرحاً وافياً لكتاب «عمدة الأحكام» الذي انتُخبت أحاديثه مما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم. يقوم على استنباط المسائل الفقهية، وإبراز التحقيقات الأصولية، وبيان دلالات الألفاظ مع وجوه الإعراب واللغة، سالكاً مسلك الترجيح بين المذاهب تارة والتوقف لتكافؤ الأدلة تارة أخرى.

  • مصنف في علم مصطلح الحديث وأصوله، وُضع ليكون مدخلاً موجزاً يعين على فهم مصطلحات أهل الحديث ومقاصدهم ومراتبهم بأسلوب قائم على الاختصار، مع إيراد آراء وملاحظات نقدية وتحريرية في فنون هذا العلم.

  • مصنَّف في أحاديث الأحكام، يجمع متون الأحاديث النبوية المتعلقة بالأحكام الفقهية مجردة من الأسانيد مع تخريجها وعزوها، رُتّبت نصوصه على الأبواب الفقهية ليكون مختصراً ميسراً يسهل استحضاره والاحتجاج به.

  • كتاب يشتمل على متن مجرد من الأسانيد يجمع أحاديث الأحكام الفقهية مرتبة على الأبواب، ومعه حاشية نقدية وتصحيحية دُوّنت على نسخته الخطية وتضمنت تحريرات وفوائد حديثية ونكاتاً فقهية.

  • جزء حديثي يضم أربعين حديثاً نبوياً من المرويات والمسموعات التي تتصل أسانيدها بتسعة رواة وصولاً إلى النبي ﷺ، مع العناية بإبراز أوجه علو الإسناد في الرواية.