ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

توفي
606 هـ
وُلد في
جزيرة ابن عمر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات (544–606 هـ / 1149–1210 م)، محدث وفقيه شافعي ولغوي وأديب، من أهل جزيرة ابن عمر وسكنة الموصل، اشتُهر بمصنفاته في علوم الحديث واللغة، ومن أبرزها معجمه النهاية في غريب الحديث والأثر وموسوعته جامع الأصول في أحاديث الرسول .

نسبه ونشأته

هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي، يُكنى بأبي السعادات ويُلقب بمجد الدين، وعُرف بابن الأثير نسبةً إلى لقب والده «الأثير» . وهو الأخ الأكبر للمؤرخ عز الدين ابن الأثير وللكاتب والوزير ضياء الدين ابن الأثير . ولد في أحد الربيعين سنة 544 هـ بجزيرة ابن عمر، بينما ذهب المؤرخان ابن تغري بردي وأبو شامة المقدسي إلى أن ولادته كانت سنة 540 هـ . نشأ في مسقط رأسه حيث كان والده قائماً على ديوان الجزيرة، ثم انتقلت الأسرة إلى الموصل سنة 565 هـ، فاستوطنها بدرب دَرّاج ونُسب إليها .

شيوخه وطلبه للعلم

أخذ مجد الدين علوم العربية والنحو بالموصل عن أبي محمد سعيد بن المبارك بن الدهان، ثم عن أبي الحرم مكي بن ريان الماكسيني الضرير . وسمع الحديث النبوي من جماعة من الحفاظ والمسندين، منهم أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي وأبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي خطيب الموصل، كما رحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج وسمع بـبغداد من أبي محمد ابن سكينة وغيره . وروى الحديث وانتفع به الناس، وكان ممن لقيه وقرأ عليه وأخذ عنه إجازةً المؤرخ سبط ابن الجوزي .

مناصبه ومرضه

اتصل مجد الدين بخدمة حكام الموصل من الأتابكة؛ فخدم الأمير مجاهد الدين قايماز، وباشر ديوان الإنشاء وكتابة السر لصاحب الموصل عز الدين مسعود بن مودود، وحظي عند أمرائها بالتبجيل والاستشارة . وعندما تولى الحكم نور الدين أرسلان شاه بن مسعود عرض عليه تولي الوزارة، فاعتذر مجد الدين عن قبولها لكبر سنه وانقطاعه للعلم، وتورعاً عما تتطلبه إدارة الحكم والسياسة من الشدة والعسف، فقبل السلطان عذره وأعفاه .

أصيب في أواخر حياته بداء النقرس الذي أدى إلى بطلان حركة يديه ورجليه، فصار يُحمل في محفة وعجز عن الكتابة بيده . فلزم داره مقبلاً على الإملاء والتأليف، وأملى مصنفاته على تلامذته الذين كانوا يعينونه بالمراجعة والنسخ، ومنها كتابه الشافي في شرح مسند الشافعي . كما شيّد رباطاً بقرية قصر حرب من قرى الموصل، وجعل أملاكه وقفاً عليه وعلى مصالح أهله .

مكانته ووفاته

أثنى العلماء والمؤرخون على علمه وسيرته؛ فوصفه ابن خلكان بأنه كان فقيهاً محدثاً أديباً نحوياً، ورعاً عاقلاً مهيباً، ذا بر وإحسان . وذكره ابن المستوفي فقال: «أشهر العلماء ذكراً، وأكبر النبلاء قدراً، وأحد الأفاضل المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم» ، ونقل ابن قاضي شهبة توثيق ابن نقطة له بوصفه فاضلاً ثقة .

توفي مجد الدين بالموصل يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة 606 هـ، ودُفن برباطه الذي أسسه، وذكر سبط ابن الجوزي أنه دُفن بدرب دَرّاج .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في جمع الحديث النبوي وترتيبه، يُعرف بـ«جامع الأصول في أحاديث الرسول»، يجمع بين ستة من أمهات كتب الحديث المعتمدة عند الفقهاء والمحدثين، مع تجريد الأسانيد وشرح الغريب وبيان الأحكام.

  • مصنَّف في علمي النحو والصرف، خُصص لتناول مباحث علم العربية وما يدخل فيه من أحكام الكلم وعوارضها وذواتها وبنائها.

  • معجم متخصص في شرح الألفاظ الغريبة الواردة في الأحاديث النبوية والآثار، يُعنى ببيان معانيها اللغوية وسياقاتها ووجوه إعرابها ومسائلها الصرفية والفقهية.

  • كتاب في شرح الحديث النبوي وبيان أحكامه الفقهية ولغته، وُضع لشرح الأحاديث المروية في «مسند الإمام الشافعي» وبيان معانيها وتخريجها وإعرابها.