الشافي في شرح مسند الشافعي
- توفي المؤلف
- 606 هـ
- الطبعات
- مَكتَبةَ الرُّشْدِ
الشافي في شرح مسند الشافعي هو كتاب في شرح الحديث النبوي وبيان أحكامه الفقهية ولغته، ألّفه المحدّث واللغوي مجد الدين ابن الأثير (544–606 هـ / 1149–1210 م)، لشرح الأحاديث المروية في «مسند الإمام الشافعي» .
اسم الكتاب وتوثيق نسبته
سَمّى المؤلف كتابه في خطبته بـ«الشافي في شرح مسند الشافعي» ، وعُرف في مصادر التراجم بأسماء متقاربة، منها: «شرح المسند»، و«الكتاب الشافي في شرح مسند الشافعي»، و«شافي العيّ في شرح مسند الشافعي» . وقد أثبت نسبته إليه المترجمون كـياقوت الحموي، وابن خلكان، وابن الشعار الموصلي، والذهبي ، كما نقل عنه واستشهد به جمعٌ من العلماء؛ كـابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» .
سبب التأليف وغايته
بيّن ابن الأثير في مقدمته أنه لم يقف على أحدٍ من العلماء تصدّى لشرح «مسند الشافعي» المروي عن الربيع بن سليمان المرادي بجمع أبي العباس الأصم شرحًا مستوعبًا، سوى ما قصده الإمام أبو بكر البيهقي في تدوين أحاديث الشافعي وتناول بعضها إسنادًا وفقهًا دون التزام طريقة الشارحين؛ فعزم ابن الأثير على شرح أحاديث المسند شرحًا جامعًا يحيط بمختلف المعاني والأحكام ووجوه البيان .
منهج الكتاب وبناؤه
استهل ابن الأثير مصنفه بمقدمة تضمّنت عشرة فصول في مناقب الإمام محمد بن إدريس الشافعي وفضائله ، ثم سار في معالجة أحاديث المسند وفق منهج تميز بالآتي:
- إعادة الترتيب والتبويب الفقهي: رأى ابن الأثير أن أحاديث المسند في أصلها المجموع غير مرتبة على الأبواب الفقهية، وتتضمن تكرارًا في مواضع متفرقة لاشتمالها على أدلة مستلة من كتب الشافعي (كالرسالة واختلاف الحديث)، فعمد إلى إعادة تنظيمها وتبويبها على ترتيب كتب الفقه وأبوابه وفصوله المعمول بها عند الفقهاء لتسهيل مراجعتها .
- صيغة الرواية والإسناد: افتتح إيراد كل حديث بقوله: «أخبرنا الشافعي» حكاية عن راويه الربيع بن سليمان؛ مجتنبًا سرد سنده المتصل بينه وبين الشافعي حذرًا من التطويل .
- التخريج والحكم: يعرض أسانيد الحديث وطرقه، ويبيّن منزلته من الصحة أو الاستحسان أو الغرابة، معتمدًا في التخريج على الأئمة الستة وأصولهم (موطأ مالك، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي)، ويذكر أسانيدهم وألفاظهم، فإن لم يكن الحديث عندهم خرّجه ممن أخرجه من سائر أئمة الحديث بأسانيده .
- الشرح الموسوعي: يعالج في كل حديث جوانب الإسناد وتراجم الرواة وجرحهم وتعديلهم، وتفسير الغريب، وأحكام النحو والإعراب والتصريف والاشتقاق، ومباحث أصول الفقه وعلم الكلام والناسخ والمنسوخ، والوجوه البلاغية والبيانية .
- التقرير الفقهي والمقارنة: يختم شرح كل حديث بتقرير مذهب الشافعي في المسألة وما استنبطه منها، مشفوعًا بمن وافقه من الصحابة والتابعين والأئمة، ثم يعرض آراء المخالفين وأدلتهم مع الترجيح ومناقشة الاحتمالات .
- الاستدراك من كتب الشافعي: ألحق بالمسند أحاديث أخرى رواها الشافعي في كتبه القديمة والجديدة ولم يوردها الأصم في مسنده؛ تنبيهًا على سعة مرويات الشافعي، دون أن يلزم نفسه بشرح تلك الأحاديث المزيدة لكون غرض الكتاب مقتصرًا على شرح المسند المشهور .
القيمة العلمية والطباعة
وصف ياقوت الحموي العمل بقوله: «أبدع في تصنيفه، فذكر أحكامه ولغته ونحوه ومعانيه، نحو مائة كراسة» ، وذكر حاجي خليفة في «كشف الظنون» أن الكتاب يقع في خمس مجلدات . وقد طُبع الكتاب بتحقيق أحمد بن سليمان وياسر بن إبراهيم (أبي تميم) في خمسة مجلدات صادرة عن مكتبة الرشد بالرياض عام 1426 هـ / 2005 م .
تم تحديث الإجابة