توفي المؤلف
606 هـ
الطبعات
جامعة أم القرى

البديع في علم العربية هو مصنَّف نحوي وصرفي وضعه العالم والأديب مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير (544–606 هـ / 1149–1210 م)، ويُعدّ مؤلَّفه الوحيد الباقي في هذا الفن .

التسمية ونسبة الكتاب

سمّى المصنف كتابه في المقدمة «البديع في علم العربية»، مبيّنًا أن مراده بعلم العربية هنا علم النحو وما يدخل فيه . وتناوله المؤرخون والمترجمون بأسماء متقاربة؛ فسماه ياقوت الحموي وجمال الدين القفطي وجلال الدين السيوطي «البديع في النحو»، بينما ترجمه ابن خلكان وتاج الدين السبكي وابن تغري بردي بـ «البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان»، وسماه ابن الشعار الموصلي «البديع في علم الإعراب» .

الهيكل والتبويب

ابتكر ابن الأثير في ترتيب الكتاب منهجًا مغايرًا للمألوف عند المتقدمين؛ إذ لم يجرِ على تبويب كتاب «الجمل» لـالزجاجي ولا على «الفصول النحوية» لشيخه ابن الدهان . وقسّم كتابه إلى قطبين رئيسين يشتمل كلٌّ منهما على عشرين بابًا :

  • القطب الأول: خُصص لما يغلب عليه معرفة عوارض الكلم من الحركات والسكون (أحكام الكلم) .
  • القطب الثاني: خُصص لمعرفة ذات الكلم وبنائها وما يطرأ على حروفها من تغيير .

وعلّل المصنف تقديمه لأحكام الكلم على ذواتها — مع أن مقتضى النظر البدء بالذات قبل الصفات — بعظم الحاجة العملية إلى إصلاح ما فسد من ألسنة الناس جرّاء اللحن بعد غلبة العجمة . كما غيّر موضع بعض الأبواب؛ فقدّم مباحث درج النحاة على تأخيرها مثل الوقف والحكاية، وأخّر أبوابًا شاع تقديمها كباب المعرفة والنكرة، ورتّب المسائل داخل كل باب بصيغة أحكام جامعة بأسلوب ميسر بعيد عن التعقيدات المنطقية .

المنهج والمسلك النحوي

اتسم منهج ابن الأثير في الكتاب بالتحقيق والبعد عن التعصب المذهبي؛ فمع غلبة النزعة البصرية على آرائه وموافقته إياهم في معظم المسائل، إلا أنه يرجّح آراء الكوفيين في مواضع متعددة، ويرد على بعض استدلالات البصريين، بل يتعقب إمامهم سيبويه . كما عُرف باجتهاده في اختيار الرأي الأقرب للصواب حتى وإن كان قولًا غير مشهور، متأثرًا في ذلك بنحاة كبار مثل أبي بكر بن السراج وابن جني، مع مناقشته لشيخه ابن الدهان ومخالفته إياه في بعض الاختيارات .

القيمة العلمية والتحقيق

قدّر ياقوت الحموي حجم الكتاب بنحو أربعين كراسة، وأثنى على طريقته قائلًا: «فوجدته بديعًا كاسمه، سلك فيه مسلكًا غريبًا وبوّبه تبويبًا عجيبًا» . وقد اعتمده النحاة المتأخرون ونقلوا عنه نصوصًا واختيارات بعبارات صريحة من قبيل «قاله صاحب البديع» أو «وفي البديع» .

حُقّق الكتاب ونُشر؛ حيث اضطلع الدكتور فتحي أحمد علي الدين بتحقيق جزئه الأول بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، وتولى الدكتور صالح العايد دراسة جزئه الثاني وتحقيقه .

تم تحديث الإجابة