برهان الدين البقاعي
- توفي
- 885 هـ
- وُلد في
- -
برهان الدين البقاعي (809–885 هـ / 1406–1480 م) مفسر ومحدث ومؤرخ شافعي، اشتُهر بكتابه «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» الذي عُني فيه ببيان علم المناسبات وإبراز وجوه الارتباط وعلل الترتيب بين الآيات والسور .
نسبه ونشأته
هو إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّباط (بضم الراء وتخفيف الباء) بن علي بن أبي بكر الخرباوي البقاعي الشافعي، وكنيته أبو الحسن . وُلد سنة 809 هـ بقرية خربة روحا من عمل البقاع ونشأ بها . وفي ليلة الأحد التاسع من شعبان سنة 821 هـ، أوقع قوم يُقال لهم بنو مزاحم بأقاربه من بني حسن، فقُتل تسعة من أسرته من بينهم والده وعمّاه، وضُرب هو بالسيف ثلاث ضربات أصابت إحداها رأسه وهو في الثانية عشرة من عمره . انتقل بعدها مع جده لأمه علي بن محمد السليمي متنقلاً في قرى وادي التيم والعرقوب حتى استقر به المقام في دمشق .
طلبه للعلم وشيوخه
جوّد البقاعي القرآن في دمشق وجدّد حفظه، وقرأ القراءات على شمس الدين ابن الجزري عند قدومه إليها سنة 827 هـ، وتفقه على التقي ابن قاضي شهبة والتاج بن بهادر الذي أخذ عنه الفقه والنحو، كما أخذ الحديث عن ابن ناصر الدين الدمشقي .
رحل بعد ذلك إلى حلب وبيت المقدس والقاهرة والإسكندرية ودمياط، وحج وأقام بـمكة المكرمة وزار المدينة المنورة والطائف . وفي القاهرة لازم الحافظ ابن حجر العسقلاني ملازمة تامة وانتفع به كثيراً، فحظي بإعجابه ووصفه بالعلامة وعدّه من كبار أصحابه، كما لازم شيوخاً آخرين كـأبي العباس القاياتي والبدر الونائي، وسمع من سبط ابن العجمي والبرهان الواسطي والمجد البرماوي وغيرهم ممن ترجم لهم في معجمه التاريخي «عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران» .
وظائفه وتلاميذه
عيّنه شيخه ابن حجر لقراءة الحديث في قلعة الجبل بالقاهرة، وتولى تدريس القراءات بالمدرسة المؤيدية، ونظر جامع الفاكهاني، ومشيخة الإقراء بتربة أم الصالح، كما شارك في عدة غزوات بحرية ورابط في الثغور . أخذ عنه جماعة من الطلاب، منهم أحمد بن خليل اللبودي، وأبو راشد، وتلميذه الخاص ابن قريبة الذي أوصى له البقاعي بجميع كتبه ومصنفاته .
الخصومات والمحن
اتسمت مسيرة البقاعي العلمية بحدة النقاش وكثرة الخلافات مع معاصريه وجرأته في نقد الشيوخ والأقران . وقد تصدى بشدة لأصحاب نظرية وحدة الوجود، لا سيما محيي الدين ابن عربي والشاعر عمر بن الفارض، وصنف في ذلك رسالته «تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي» .
ثارت في القاهرة سنة 874 هـ فتنة علمية واسعة بسبب أبيات في التائية الكبرى لابن الفارض؛ حيث قاد البقاعي مع قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة جبهة الاعتراض والإنكار فصرحوا ببدعة تلك المقالات وتكفير قائلها، مما جلب عليه عداوة قطاع عريض من العلماء والفقهاء المعاصرين له . كما شن معاصروه عليه حملات نقد شديدة، فاتهمه بعضهم بالتيه والوقيعة في الأكابر كالنويري والقاياتي وابن ناصر الدين، في حين اعتبر مؤيدوه نقوده دفاعاً عن الكتاب والسنة . أدت هذه الخصومات المتتالية إلى تركه القاهرة والعودة إلى موطنه في بلاد الشام .
وفاته
توفي البقاعي في دمشق ليلة السبت 18 رجب سنة 885 هـ، بعد معاناة مع المرض، وكان عمره آنذاك ستّاً وسبعين سنة .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف عقدي نقدي يجمع في أصله بين رسالتين مستقلتين هما «تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي» و«تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد»، خُصص للرد على مقالات القائلين بوحدة الوجود والاتحاد، وتحديدًا ابن عربي في كتابه «فصوص الحكم» وابن الفارض في قصيدته «التائية الكبرى».
كتاب في علم مصطلح الحديث وُضع كحاشية ونُكَتٍ علمية على منظومة ألفية الحديث وشرحها للحافظ زين الدين العراقي، متضمنًا الفوائد والتحقيقات الحديثية التي تلقاها المؤلِّف أثناء قراءته وبحثه للألفية وشرحها بين يدي شيخه ابن حجر العسقلاني مع إضافة تعليقاته الخاصة.
كتاب في تفسير القرآن الكريم يختص ببيان علم المناسبات، وإبراز وجوه الارتباط وعلل الترتيب بين الجمل والآيات والسور، والكشف عن مقاصدها الكلية التي انتظمت عليها معانيها.
معجم تراجم تاريخي يجمع سير مئات من أعلام القرن التاسع الهجري في بلدان شتى كـمصر والشام والحجاز والعراق وغيرها، متناولاً أخبار الشيوخ والأقران والمعاصرين ومساراتهم العلمية وآثارهم الفكرية.
مصنَّف في علوم القرآن والتفسير يختص ببيان المقاصد الكلية للسور القرآنية، ومطابقة أسمائها لمضامينها، واستجلاء علاقة تلك المقاصد بمطالع السور وخواتيمها، ويُعد بمثابة مقدمة إجمالية ممهدة لكتاب «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور».