مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
- توفي المؤلف
- 885 هـ
- الطبعات
- عباس أحمد الباز
مصرع التصوف (المعروف بالأصل بكتابَي: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد) هو مصنَّف عقدي نقدي ألفه برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (809–885 هـ / 1406–1480 م) للرد على مقالات القائلين بـوحدة الوجود والاتحاد، وتحديدًا ابن عربي وابن الفارض.
أصل الكتاب والتسمية
الكتاب في حقيقته يجمع بين رسالتين مستقلتين ألفهما البقاعي في أوقات متقاربة؛ الأولى بعنوان «تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي» (وسماها أيضًا: «النصوص من كفر الفصوص»)، وقد فرغ من تأليفها في شهر شوال سنة 864 هـ بالقاهرة، والأخرى بعنوان «تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد». وقد أشار البقاعي إلى الكتابين في تفسيره «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» ضمن مصنفاته التي جردها في هذه المسألة.
جُمِعَ الكتابان معًا ونُشِرا في العصر الحديث تحت عنوان «مصرع التصوف» بتحقيق عبد الرحمن الوكيل سنة 1372 هـ (وقيل 1373 هـ) بمطبعة السنة المحمدية في القاهرة، واعتذر الناشر عن اختيار هذا العنوان لطول الاسمين الأصليين. وقد انتقد باحثون هذه التسمية الحديثة لكونها لا تعكس موقف البقاعي بدقة؛ إذ لم يقصد هدم التصوف السلوكي القائم على الكتاب والسنة، وإنما حصر ردوده في إبطال مقالات الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
موضوع الكتاب ومنهجه
قام كل قسم من الكتابين على نقض عمل محدد من مصنفات الاتحاديين:
- تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي: خُصص لنقض كتاب «فصوص الحكم» لابن عربي؛ حيث بَيَّن البقاعي أن مدار كلامه فيه يدور حول «الوحدة المطلقة» ونفي مباينة الخالق للمخلوقات، مع إسقاط الوعيد الشرعي وتبديل المعاني العقدية كإيمان فرعون وعبادة الأصنام. وبيّن أنه اعتمد في نقله على نسخة من «الفصوص» أحضرها له أحد كبار المعتقدين في ابن عربي توثيقًا للأصل المنقول عنه.
- تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد: خُصص لنقض قصيدة «التائية الكبرى» (المسماة «نظم السلوك» البالغة 761 بيتًا) لابن الفارض، وتتبع ما تضمنته أبياتها وشروحها من معاني الاتحاد والحلول، ومناقضة الشريعة، والرد على ما أورده سبط ابن الفارض في ترجمة جده.
اعتمد منهج البقاعي في الكتابين على نقل نصوص مطولة من «الفصوص» و«التائية الكبرى» دون إكثار من التعليق، معولًا على وضوح دلالتها وظهور مخالفتها لأصول التوحيد. ورفض مسلك التأويل وحمل تلك العبارات على خلاف ظاهرها، مؤكدًا تحريم صرف الكلام عن وضعه في أصول الاعتقاد. كما حشد فتاوى ونقولات واسعة لأعلام الفقهاء والمتكلمين من القرنين السابع والثامن والتاسع الهجريين (ومنهم علماء من الأشاعرة وأئمة التصوف السلوكي كـعلاء الدين البخاري وسعد الدين التفتازاني وأبي حيان الأندلسي وابن حجر العسقلاني)، مع تقليله النقل عن ابن تيمية لئلا يُتَّهم بالتعصب والخصومة المذهبية.
الصدى والردود
أثار الكتاب بفرعيه جدلًا في عصره والقرون اللاحقة بين مؤيد ومناوئ؛ فعارضه تلميذه جلال الدين السيوطي مصنفًا رسالته «تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي» (وتسمى أيضًا «تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي»)، ثم رد إبراهيم بن محمد الحلبي على السيوطي برسالة سماها «تسفيه الغبي في تكفير ابن عربي» (وتُذكر باسم: «تسفير الغبي»).
المخطوطات والطباعة
توجد لرسائل الكتاب نسخ خطية محفوظة، منها نسخة بالخزانة الزكية بدار الكتب المصرية في القاهرة، وأخرى بمكتبة تشستر بيتي في دبلن. وطُبع الكتاب مدمجًا تحت عنوان «مصرع التصوف» بتحقيق عبد الرحمن الوكيل في مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة (1372 هـ / 1373 هـ)، ثم أُعيدت طباعته في دور نشر لاحقة كدار الكتب العلمية في بيروت سنة 1400 هـ.
تم تحديث الإجابة