الدارقطني

توفي
385 هـ
وُلد في
بغداد

أبو الحسن الدارقطني (306–385 هـ / 918–995 م)، إمام وحافظ ومقرئ بغدادي شافعي المذهب، عُدّ من كبار أئمة الحديث وعلله، واشتُهر بكتابيه سنن الدارقطني وعلل الدارقطني .

اسمه ونشأته

هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله، أبو الحسن الدارقطني البغدادي . نُسب إلى «دار القطن»، وهي مَحلّة كبيرة كانت بالجانب الغربي من بغداد . وُلد في بغداد سنة 306 هـ بحسب ما أخبر به عن نفسه، وقيل لخمسٍ خلون من ذي القعدة سنة 305 هـ .

بدأ الدارقطني كتابة الحديث في صباه مطلع سنة 315 هـ، واشتُهر منذ حداثته بقوة الحفظ والذكاء؛ ومما يُروى في ذلك أنه جلس في صغره في مجلس المحدث إسماعيل الصفار ينسخ جزءًا والشيخ يملي، فأنكر عليه بعض الحاضرين وظنوا أنه لم يضبط الإملاء، فاستعاد ما أملاه الصفار في المجلس وساق ثمانية عشر حديثًا بأسانيدها وألفاظها من حفظه .

رحلاته وشيوخه وتلاميذه

تلقى الدارقطني العلم في بغداد وسمع بها وبـالكوفة والبصرة وواسط، ثم ارتحل في كهولته إلى بلاد الشام ومصر . أخذ الحديث عن جمع من الشيوخ، منهم أبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وابن أبي داود، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وإسماعيل الصفار، ومحمد بن هارون الحضرمي . وتلقى القراءات عن ابن مجاهد ومحمد بن الحسن النقاش، وتصدر للإقراء في أواخر أيامه . ودرس الفقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري وقيل على صاحب له .

روى عنه وانتفع به خلق كثير من الأئمة والحفاظ، من أبرزهم الحاكم النيسابوري، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني، والفقيه أبو حامد الإسفراييني، والقاضي أبو الطيب الطبري، وعبد الغني بن سعيد المصري .

مكانته العلمية ومذهبه

انتهت إلى الدارقطني إمامة علم الحديث في زمانه ومعرفة علله ورجاله؛ فوصفه الخطيب البغدادي بأنه كان فريد عصره وإمام وقته، وقال الحاكم النيسابوري إنه صار أوحد أهل عصره في الحفظ والفهم والورع، ولقّبه القاضي أبو الطيب الطبري بـ«أمير المؤمنين في الحديث» . وبلغ من سعة حفظه للعلل والأسانيد أن أملى كتابه في العلل على تلميذه البرقاني استحضارًا من حفظه دون كتاب ، كما صنف كتاب المؤتلف والمختلف في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم . وكان واسع الاطلاع في علوم القراءات والنحو والأدب وحفظ الشعر، حتى رُوي أنه حفظ ديوان السيد الحميري، ونُسب إلى التشيع لأجل ذلك .

وقَبِل القاضي ابن معروف شهادته لدى القضاء سنة 376 هـ، فنَدِم الدارقطني على الإقدام على أداء الشهادة في المحاكم وقال: «كان يُقبل قولي على رسول الله ﷺ بانفرادي، فصار لا يُقبل قولي على نقلٍ إلا مع آخر» .

وفاته

توفي الدارقطني في بغداد يوم الأربعاء وقيل يوم الخميس لثمانٍ خلون من ذي القعدة سنة 385 هـ، وقيل في السابع أو في الثاني منه، عن تسع وسبعين سنة أو ثمانين . وصلى عليه وأبّنه تلميذه الفقيه أبو حامد الإسفراييني، ودُفن بمقبرة باب الدير (وقيل باب حرب) بالقرب من ضريح معروف الكرخي . ورأى الحافظ ابن ماكولا في منامه بعد وفاته كأنه يسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل له: «ذاك يُدعى في الجنة الإمام» .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات