الإلزامات والتتبع للدارقطني
- توفي المؤلف
- 385 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
الإلزامات والتتبع مصنّف في علوم الحديث وعِلله ألّفه الحافظ أبو الحسن الدارقطني (306–385 هـ / 918–995 م)، خَصّه بدراسة أحاديث صحيح البخاري وصحيح مسلم نقدًا واستدراكًا .
أقسام الكتاب وموضوعه
يتألف الكتاب من جزأين متمايزين في موضوعهما، وقد جُمعا في النقل والرواية معًا :
- قسم الإلزامات: استدرك فيه الدارقطني على الإمامين محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج أحاديث يرى أنها استوفت شرطهما أو شرط أحدهما ولم يخرجاها في صحيحيهما . وبنى مسلكه على قياس الروايات والأسانيد؛ فإذا أخرج الشيخان لتابعي لم يروِ عنه سوى راوٍ واحد، أو أخرجا لرجال إسناد معين، ألزمهما إخراج نظائر تلك الأحاديث المروية بالأسانيد نفسها أو عن طبقة الرواة أنفسهم متى كانت محفوظة برواية الثقات . وبلغ عدد الأحاديث التي أوردها في هذا القسم سبعين حديثًا مرتبة على المسانيد .
- قسم التتبع: بَيّن فيه الأحاديث التي اشتمل عليها الصحيحان أو أحدهما ورأى أن فيها علة قادحة في صحتها أو في سلامة إسنادها بحسب قواعد الصناعة الحديثية . وبلغ عدد الأحاديث المنتقدة فيه مئتي حديث، وعُدّت في موضع آخر مئتين وثمانية عشر حديثًا . ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني أن مجموع ما انتقد على الصحيحين بلغ مئتين وعشرة أحاديث؛ اشتركا في اثنين وثلاثين منها، وانفرد البخاري بثمانية وسبعين، وانفرد مسلم بمئة حديث .
منهجه ومادته العلمية
اعتمد الدارقطني في التتبع على إيراد الأسانيد وفحص وجوه الاختلاف فيها؛ كإعلال الموصول بالإرسال، أو المرفوع بالوقف، أو الإشارة إلى انقطاع، أو عدم ثبوت سماع، أو تفرد بعض الرواة ومخالفتهم لغيرهم من الحفاظ . وكان منهجه يدور مع القرائن والترجيح بالحفظ والكثرة على طريقة المتقدمين من نقاد الحديث . وتناولت انتقاداته أحاديث احتج بها الشيخان في الأصول، وأحاديث أخرى أوردوها في المتابعات والاستشهاد أو التعليق والتنبيه على العلل .
الاستقبال والردود
حظي المصنف بعناية واسعة وتناول نقدي من أئمة الحديث؛ حيث رأى أبو الوليد الباجي أن ما فعله الدارقطني مبني على مسلك الاجتهاد المعتبر لأهل العلم بالصناعة الحديثية . في المقابل، رد جمع من الحفاظ على تلك الانتقادات والإلزامات، ومن أبرزهم أبو مسعود الدمشقي وابن الصلاح ويحيى بن شرف النووي وابن حجر العسقلاني .
وتلخصت أجوبة العلماء في مسألتين:
- الجواب عن الإلزامات: أن الإلزام ليس بلازم في الحقيقة؛ لأن البخاري ومسلمًا لم يشترطا استيعاب جميع الأحاديث الصحيحة في كتابيهما، بل نصّا على ترك كثير من الصحيح خشية الإطالة، وإنما قصدا جمع جملة من الصحيح فقط .
- الجواب عن التتبع: أن غالب التعليلات التي أوردها الدارقطني غير قادحة في صحة أصل الحديث؛ فمنها ما ثبت متنه من طرق أخرى صحيحة، ومنها ما كان معلول الإسناد لكن أخرجه الشيخان في الشواهد والمتابعات لا في الأصول والاحتجاج، مع تقديم ترجيح البخاري ومسلم في مواضع الخلاف لمعرفتهما الدقيقة بعلل الأخبار .
الرواية والطبعات
رُوي الكتاب بإسناد الحافظ أبي طاهر السلفي سماعًا بمدينة الإسكندرية، عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، عن أبي طالب الحربي، بقراءة النخشبي، عن مؤلفه الدارقطني . وقد طُبع الكتابان معًا في مجلد بتحقيق مقبل بن هادي الوادعي .
تم تحديث الإجابة