أبو عبيدة معمر بن المثنى
- توفي
- 209 هـ
- وُلد في
- البصرة
أبو عبيدة معمر بن المثنى (110–209 هـ / 728–824 م) لغوي وأخباري ونحوي بصري، يُعد من أوسع علماء عصره إحاطة باللغة وأنساب العرب وأيامهم، ومصنّف كتابي «مجاز القرآن» و«شرح نقائض جرير والفرزدق».
المولد والنسب والنشأة
ولد أبو عبيدة في البصرة سنة 110 هـ، وقيل في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري، ورُويت تواريخ أخرى لمولده؛ فقيل سنة 108 هـ، وقيل 109 هـ، وقيل 111 هـ، وقيل 114 هـ. يرجع نسبه بالولاء إلى تيم قريش، وقيل لموالي بني عبيد الله بن معمر التيمي. وتذكر الروايات أنه أعجمي الأصل من بلاد فارس، ونُقل عنه أن جده كان يهوديًا بباجروان، ولُقّب بـ«سبّخت».
الشيوخ والرحلات والتلاميذ
أخذ أبو عبيدة العلم في البصرة عن طائفة من كبار العلماء واللغويين، فسمع الحديث من هشام بن عروة، وتلقى اللغة والأدب عن أبي عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب، والراجز رؤبة بن العجاج، وأبي الخطاب الأخفش، وعيسى بن عمر الثقفي. واستقدمه الفضل بن الربيع إلى بغداد سنة 188 هـ في خلافة هارون الرشيد، فقرأ عليه الرشيد شيئًا من كتبه وحدّث بها، كما ورد أنه قدم دمشق وسمع بها.
وروى عنه وأخذ منه جمع من الأئمة والأعلام، منهم: علي بن المديني، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وعمر بن شبة، وعلي بن المغيرة الأثرم، وعبد الله بن محمد التوزي، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي، ومحمد بن القاسم أبو العيناء.
مكانته العلمية ومذهبه ونقده
حظي أبو عبيدة بمكانة بارزة في علوم اللسان والأيام، وقال فيه الجاحظ: «لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه». وأثنى عليه علي بن المديني وصحح روايته وقال: «كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح»، وقال عنه يحيى بن معين والدارقطني: «ليس به بأس». ووصفه المبرد بسعة علمه بالشعر والغريب والأخبار والنسب، وكان بينه وبين معاصره الأصمعي تنافس ووقيعة متبادلة؛ إذ عُدّ الأصمعي أحسن إنشادًا وأعلم بالنحو، بينما فاق أبو عبيدة بغزارة المادة وسعة المعرفة بالأنساب. ومن أبرز آثاره العلمية كتاب «مجاز القرآن» الذي صنّفه لبيان وجوه التعبير القرآني ومجاري كلام العرب إثر مسألة لغوية عُرضت عليه في مجلس الفضل بن الربيع.
في المقابل، نُسب إلى أبي عبيدة الميل إلى مذهب الخوارج، ورُوي أنه كان يرى رأي الصفرية أو الإباضية. ورُمي بالشعوبية والبغض للعرب ووضع رسائل في مثالبها، وذكر ابن قتيبة وأبو العباس ثعلب أنه كان يكسر وزن البيت إذا أنشده، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان غليظ اللثغة. كما انتقده الفراء في منهجه في تفسير القرآن ورأى أنه يفسره برأيه.
وفاته
توفي أبو عبيدة بالبصرة سنة 209 هـ بعد أن شارف المائة من عمره. وتعددت الروايات في سنة وفاته؛ فقيل سنة 208 هـ، وقيل 210 هـ، وقيل 211 هـ، وقيل 213 هـ وله ثمان وتسعون سنة. ويُذكر أنه لما مات لم يحضر جنازته أحد؛ لشدة لسانه ونقده معاصريه وطعنه في الأنساب.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف تاريخي وأدبي يختصر لُمَعًا من أخبار العرب وأيامها وأعيانها في الجاهلية والإسلام، ويعتمد في ترتيبه على قاعدة حصر المعدودات في ثلاثة؛ استنادًا إلى عادة قديمة عند العرب العكاظيين في العدّ. ويتناول في أبوابه من تميزوا بصفات مخصوصة كالأجواد والحكماء والدهاة والفرسان وطبقات الشعراء، مع إيراد الروايات التاريخية والأشعار الشاهدة على ذلك.
مدوّنة أدبية وتاريخية تجمع القصائد المتقابلة التي دارت في باب الهجاء والمفاخرة بين الشاعرين الأمويين جرير والفرزدق على مدار عقود، مشفوعةً بشرح معاني الألفاظ الغريبة والتراكيب اللغوية، مع بيان أسباب نشوب المهاجاة، وتفصيل أنساب القبائل المتنازعة، وسرد أخبار أيام العرب وسياقات الأحداث التاريخية والسياسية والاجتماعية في العصرين الجاهلي والأموي.
مصنَّف في غريب القرآن وتفسير ألفاظه ودلالاتها اللغوية، مرتب بحسب سور المصحف الشريف، ويُعنى ببيان مجاري التعبير القرآني وما يجوز في لغة العرب وطرق بيانها وسننها في تأويل المعاني، معتمدًا في شرح المفردات وتوجيه التراكيب على الشواهد الشعرية وكلام العرب.
رسالة أدبية تاريخية تجمع أخبار وأشعار من عقّوا آباءهم وأمهاتهم أو برّوا بهم، وما دار في ذلك من معاتبة وشكوى واشتياق، ولا سيما أخبار أولئك الذين هاجروا إلى الأمصار وتركوا آباءهم في البوادي، مع إيراد القصائد والأراجيز المتبادلة بين الآباء والأبناء وشرح غريبها وأسباب نظمها.
مصنَّف لغوي يتناول صفات الخيل وأسماءها وأعضاءها وعيوبها، ويبين مكانتها عند العرب في الجاهلية والإسلام؛ حيث يعرض لتشريح مسميات أعضائها، وتصنيف أصواتها، وتفصيل عيوبها الخلقية والطارئة، واستعراض أسماء مشاهير الخيل وأنساب فحولها، معتمدًا في مادته على الرواية اللغوية والنصوص المأثورة والشواهد الشعرية.