الديباج لأبي عبيدة

توفي المؤلف
209 هـ
الطبعات
مكتبة الخانجي

الديباج هو مصنَّفٌ تاريخي وأدبي في أخبار العرب وأعيانهم في الجاهلية والإسلام، ألّفه اللغوي والأخباري أبو عبيدة معمر بن المثنى (110–209 هـ / 728–824 م تقريباً) .

موضوع الكتاب ومنهجه

الكتاب مختصرٌ في لُمَع من أخبار العرب وأيامها ورجالاتها، بناه مؤلفه على قاعدة حصر المعدودات في ثلاثة؛ استناداً إلى عادة قديمة صدّر بها كتابه قائلاً: «كان العرب العكاظيون لا يعدون من الشيء إلا ثلاثة ثم يكفون ولا يزيدون عليها شيئاً، فإن لحق بعد شيء مثل الثلاثة التي عدوا قبل ذلك لم يعدوه معه» .

ويتناول في أبوابه أعيان العرب في الجاهلية والإسلام ممن تميزوا بصفات مخصوصة؛ كأجواد العرب (مثل حاتم الطائي، وكعب بن مامة، وهرم بن سنان)، وحكمائهم، ودهاتهم، وفرسانهم، وطبقات شعرائهم كأشعر الجاهليين والإسلاميين والمقلين منهم، ويسوق في كل باب الروايات التاريخية والأشعار الشاهدة على ذلك .

التسمية والنسبة

نُقل عن أحمد بن يحيى ثعلب قوله: «من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني، وهو أول من رسم في الجاهليين والإسلاميين من الجوداء والفرسان وغير ذلك كتاب سمّاه الناس بـ (الديباج)» . ويوضح ذلك أن التسمية شاعت بين العلماء وعُرف بها الكتاب في زمن مبكر من حياة مؤلفه .

وقد أثبت العلماء نسبة الكتاب لأبي عبيدة وتناقلوه باسمه؛ فذكره ابن النديم في «الفهرست»، وياقوت الحموي في «معجم الأدباء»، وابن خلكان في «وفيات الأعيان»، والقفطي في «إنباه الرواة»، وحاجي خليفة في «كشف الظنون» . وألّف تلميذه أبو عثمان المازني كتاباً على خلاف كتاب شيخه ووسمه باسم «الديباج» أيضاً، كما ردّ عليه تلميذه الآخر محمد بن صالح بن النطاح .

الرواية والتلقي

دخل الكتاب إلى الأندلس في وقت مبكر؛ وكان أول من أدخله سعيد بن جابر الإشبيلي (ت 325 هـ) بعد رحلته إلى المشرق وروايته له عن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس المبرد عن أبي محمد التوزي عن أبي عبيدة، وأورد هذا السند ابن خير الإشبيلي في فهرسته .

كما نقل من نصوص الكتاب واعتمد عليه عدد من الأئمة والمحققين؛ كالحافظ ابن حجر العسقلاني في «الإصابة في تمييز الصحابة»، وسليمان بن بنين الأنصاري في «لباب الألباب» .

المخطوط والتحقيق

عُدّ الكتاب زمناً في حكم المفقود حتى عُثر على نسخة مخطوطة له غير مؤرخة وضمن مجموع مصوَّر بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة (يُرجّح أصلها من خزانة بتنة بالهند)، وكانت النسخة مجردة من العنوان الصريح واسم المؤلف ولكنها تبدأ بعبارة: «قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي...» . وقام بتحقيق الكتاب وإثبات نسبته وتخريجه الباحث عبد الرحمن بن سليمان العثيمين عبر مضاهاة نصوصه بالاقتباسات المسندة في كتب التراث .

تم تحديث الإجابة