توفي المؤلف
209 هـ
الطبعات
مكتبة الخانجى

مجاز القرآن هو مصنَّف في غريب القرآن وتفسير ألفاظه ودلالاتها اللغوية، ألّفه اللغوي البصري أبو عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى ما بين 207 و213 هـ / 822–828 م، وقيل 209 هـ)، ويُعد من أقدم كتب التفسير اللغوي وغريب القرآن المدونة والمطبوعة .

سبب التأليف ومفهوم المجاز

تذكر الروايات التاريخية أن سبب تأليف الكتاب يعود إلى سنة 188 هـ حين استقدم الوزير الفضل بن الربيع أبا عبيدة من البصرة إلى بغداد ؛ وفي مجلسه سأله رجل في زي الكُتّاب يُدعى إبراهيم بن إسماعيل عن قوله تعالى: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ، مستشكلًا التشبيه برؤوس الشياطين مع أنها لم تُشاهد، والوعيد يقع بما عُرف مثله . فأجابه أبو عبيدة بأن الله خاطب العرب على سنن كلامهم، مستشهدًا بقول امرئ القيس :

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال

فعزم أبو عبيدة إثر ذلك على تأليف كتاب يُبين فيه مجاري التعبير القرآني، وصنّفه بعد عودته إلى البصرة .

ولا يقصد أبو عبيدة بلفظ «المجاز» المعنى الاصطلاحي البلاغي المتأخر المقابل للحقيقة، بل يعني ما يجوز في لغة العرب وطرق تعبيراتها وأساليبها وسننها في البيان وتأويل المعاني . ولم يَنص المؤلف في مقدمته على تسمية الكتاب بهذا الاسم تحديدًا، بل غلبت عليه التسمية لكثرة استعماله عبارة «مجازه كذا»، ونُسبت إليه في كتب التراجم عناوين كـ«غريب القرآن» و«معاني القرآن» و«إعراب القرآن»، والراجح أنها أوصاف للكتاب نفسه لاشتماله على مباحثها .

منهجه ومحتواه

رتّب أبو عبيدة كتابه بحسب ترتيب سور المصحف الشريف، ابتداءً من سورة الفاتحة حتى ختام القرآن . واستهلّه بمقدمة لغوية أكّد فيها عربية القرآن التامة ونفى وجود ألفاظ غير عربية فيه، وعرض لخصائص التعبير العربي من حذف، وإضمار، وزيادة، وتقديم، وتأخير، واختصار .

اعتمد الكتاب في شرح غريب الآيات وتوجيه تراكيبها على اللغة وكلام العرب والشواهد الشعرية اعتمادًا واسعًا، إذ يُعد من أغزر كتب الغريب استشهادًا بالشعر، حيث بلغت شواهده 952 شاهدًا شعريًا، منها 550 شاهدًا منسوبًا لـ 159 شاعرًا معروفًا، وكان نصيب شعراء العصر الجاهلي والمخضرمين وافرًا منها . ولم يتقيد أبو عبيدة بآراء مدرستي البصرة والكوفة النحويتين، بل سار على منهج لغوي مستقل، مفسرًا المفردات باختصار شديد .

الاستقبال والنقد والأثر

أثار اعتماد أبي عبيدة على النظر اللغوي المحض دون تقيد بتفسير السلف ردود أفعال متباينة بين معاصريه؛ فقد عابه الأصمعي وناظره فيه محتجًا بأنه يفسر القرآن برأيه، وتشدد النحوي الفراء في نقده، ونُقل عن أبي حاتم السجستاني قوله في البداية بأنه لا يحل كتابته أو قراءته إلا لمن يُميز خطأه ويصلحه، وإن كان قد رواه لاحقًا لتلاميذه . كما انتقد علماء متأخرون بعض مسالكه كالقول بزيادة حروف أو كلمات في مواضع قرآنية .

ورغم ذلك، كان للكتاب أثر واسع في الدراسات القرآنية واللغوية اللاحقة؛ فأفاد منه محمد بن إسماعيل البخاري ونقل عنه نصوصًا كثيرة في «كتاب التفسير» من صحيحه ، واعتمد عليه ابن جرير الطبري في تفسيره لمشكل اللغة ، ونقل عنه ابن قتيبة في كتابه «غريب القرآن» ، وابن دريد في «جمهرة اللغة» وغيرهم من اللغويين والمفسرين .

التحقيق والطباعة

حُقّق الكتاب ونُشر لأول مرة بعناية الباحث فؤاد سزكين في مجلدين بالاعتماد على أصول خطية قديمة، وصدر بتصدير الأستاذ أمين الخولي، وطُبع بمكتبة الخانجي في القاهرة .

تم تحديث الإجابة