عبد الرحمن السعدي

توفي
1376 هـ
وُلد في
عنيزة

عبد الرحمن السعدي (1307–1376 هـ / 1889–1956 م) فقيه ومفسر حنبلي، من علماء نجد، عُرف باعتنائه بتقريب العلوم الشرعية وبكتابه «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان».

النسب والنشأة

هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، ينتهي نسبه إلى بني عمرو من قبيلة بني تميم، وكانت أسرته قد انتقلت قديماً من قفار قرب حائل (وقيل من المستجدة) إلى بلدة عنيزة في منطقة القصيم. وأمه من آل عثيمين من الوهبة من بني تميم.

ولد في عنيزة في الثاني عشر من المحرم سنة 1307 هـ. توفيت والدته وله من العمر أربع سنوات، ثم توفي والده وهو في السابعة من عمره (وفي رواية: في الثانية عشرة)، فنشأ يتيماً، وكفلته زوجة أبيه وعطفت عليه، ثم تولى رعايته أخوه الأكبر حمد (وقيل: محمد). حفظ القرآن الكريم في صباه قبل أن يبلغ الثانية عشرة (وفي قول: أتم حفظه في الرابعة عشرة).

طلبه للعلم وشيوخه

أقبل على طلب العلم في عنيزة على علمائها ومن وفد إليها، فلازم الشيخ صالح بن عثمان القاضي ملازمة تامة في التوحيد والتفسير والفقه وأصوله والنحو حتى وفاته. كما قرأ على إبراهيم بن حمد بن جاسر في الحديث وكان أول من أخذ عنه، وعلى محمد بن عبد الكريم الشبل في الفقه وعلوم العربية، وعلى علي بن ناصر أبو وادي في الحديث والكتب الستة وأجازه فيها. وأخذ عن محمد الأمين الشنقيطي التفسير والحديث ومصطلح الحديث أثناء إقامته بعنيزة، واستفاد من محمد بن عبد العزيز بن مانع، وقرأ على عبد الله بن عائض وصعب بن عبد الله التويجري وعلي السناني.

التدريس والعمل وتلاميذه

جلس للتدريس في سن الثالثة والعشرين، فجمع بين التعليم ومواصلة الطلب، حتى انتهت إليه المرجعية ورئاسة التعليم والفتيا في القصيم قرابة سنة 1350 هـ. تولى إمامة الجامع الكبير في عنيزة والخطابة فيه، وعُني بكتابة الوثائق والأوقاف وعقود الأنكحة، وأنشأ أول مكتبة عامة في عنيزة سنة 1358 هـ. وعند افتتاح المعهد العلمي في عنيزة سنة 1373 هـ عُين مشرفاً عليه من الناحية العلمية، فباشر الإشراف محتسباً متنازلاً عن الراتب المقترح.

تخرج على يديه جمع من العلماء وطلبة العلم، من أبرزهم محمد بن صالح العثيمين، وعبد الله بن عبد العزيز العقيل، وعبد الله بن عبد الرحمن البسام، وعلي بن حمد الصالحي، ومحمد بن عبد العزيز المطوع، وسليمان بن إبراهيم البسام.

منهجه ومكانته

نشأ في الفقه على دراسة المذهب الحنبلي وحفظ متونه، ثم وسّع دائرة نظره بالإكباب على مؤلفات ابن تيمية وابن قيم الجوزية، فتحول إلى ترجيح الأقوال بناءً على الدليل من غير جمود على المذهب، واعتنى بجمع القواعد والضوابط الكلية في الفقه والأصول والتفسير، وصنّف متنه الموجز «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» لتقريب الأحكام بأدلتها، كما وضع كتاب «القواعد الحسان لتفسير القرآن».

حظي بمكانة وثناء بين علماء عصره؛ فقال فيه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع: «كان عالم عصرنا، وعلامة مَصرنا»، ووصفه عبد الرزاق عفيفي بتحري الصواب واستقاء الأحكام من منابعها، وأثنى عليه محمد حامد الفقي وعبد العزيز بن باز بتواضعه وحسن خلقه واتباعه للبرهان والدليل.

وفاته

أصيب سنة 1371 هـ بمرض ضغط الدم وضيق الشرايين، وسافر للعلاج في لبنان سنة 1372 هـ، ومكث قرابة شهر ثم عاد إلى عنيزة. اشتد عليه المرض لاحقاً إثر نزيف في المخ، وتوفي في عنيزة قبيل فجر يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1376 هـ، عن عمر قارب تسعة وستين عاماً.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة في مباحث العقيدة والإيمان، خُصصت لبيان حقيقة الإيمان وأصوله ومقوماته وثمراته، بالاستناد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية. تنطلق الرسالة من التمثيل القرآني لشجرة الإيمان الطيبة، متناولة أصلها القائم على أصول الإيمان الستة، وفروعها المتمثلة في الأعمال الصالحة والطاعات، وثمراتها العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة، وذلك بأسلوب ميسر يجمع بين التقرير العقدي والتوجيه السلوكي.

  • كتاب في تفسير القرآن الكريم كاملاً، يهدف إلى تقريب معاني الآيات وتيسيرها بعبارة واضحة وسلسة تركز على المعنى الأصلي دون استطراد في الروايات الإسرائيلية أو القصص غير المعتمدة، مع تجنب الإفاضة في وجوه الإعراب إلا ما يتوقف عليه المعنى. يعنى التفسير بتقرير عقيدة أهل السنة والجماعة في آيات الصفات، واستنباط الأحكام والفوائد التربوية، وإبراز أسرار النظم القرآني.

  • مصنف في الحديث النبوي وشروحه، يتناول بالشرح تسعة وتسعين حديثاً نبوياً جامعاً لكليات الدين ومقاصده في العقائد الصحيحة، والأخلاق والآداب، والأحكام الفقهية، والإصلاحات المتنوعة. يعتمد الكتاب على إيضاح مقاصد الأحاديث وما يستنبط منها من فوائد إيمانية وأصول تربوية وأحكام شرعية بأسلوب موجز وميسر من غير تطويل، مرتبة بعناوين دالة على مقاصدها.

  • مؤلَّف في العقيدة الإسلامية وُضع لبيان مقاصد «كتاب التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوضيح مسائله بأسلوب ميسر ومختصر؛ ليكون تعليقاً لطيفاً يُعين المشتغلين والمعلمين عبر تقاسيم وتفصيلات واضحة. يتناول الشرح مسائل توحيد الإلهية والعبادة، وأحكامه، وشروطه، وفضله، وبراهينه، وما يضاده أو ينقصه من الشرك وذرائعه، مسبوقاً بمقدمة موجزة في أصول الإيمان عند أهل السنة.

  • كتاب في العقيدة يتناول بالشرح المنظومة التائية في القدر لابن تيمية؛ لبيان معتقد أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر ودفع الشبهات وحل المشكلات المتعلقة بهذا الباب. يسلك الشرح مسلكاً متوسطاً وسهلاً يكشف غوامض القصيدة، ومُذيل بخاتمة تشتمل على أمثلة توضيحية تجمع بين الإيمان بشمول القضاء والقدر وكون العبد فاعلاً لأفعاله حقيقة ومسؤولاً عن كسبه واختياره.