الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

توفي المؤلف
1376 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية

الوسائل المفيدة للحياة السعيدة هي رسالة مختصرة في التزكية والأخلاق وعلاج الهموم والاضطرابات النفسية، ألّفها الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (1307–1376 هـ / 1890–1956 م) لبيان الطرق والمسالك المعينة على تحصيل راحة القلب وطمأنينته ونيل الحياة الطيبة .

موضوع الرسالة وغايتها

بيّن السعدي في مقدمة الرسالة أن راحة القلب وسروره وزوال همومه وغمومه هو المطلب الأساسي لكل إنسان، وبه تتحقق الحياة الطيبة والابتهاج، وأن لتحصيل ذلك أسباباً دينية وأسباباً طبيعية وأسباباً عملية، لا تجتمع كاملة إلا للمؤمنين . وقد قصد بوضع الرسالة استعراض الأسباب المتاحة لتحقيق هذا المطلب، موضحاً أن الناس يتفاوتون في إصابتها بين من ينال عيشة هنيئة ومن يخفق فيعيش عيشة الشقاء .

محتوى الكتاب ومباحثه

تناول السعدي في فصول رسالته جملة من القواعد الإيمانية والنفسية والمسلكية، ومن أبرزها:

  • الإيمان والعمل الصالح: اعتبره المؤلف أصل الأسباب وأسها استناداً إلى قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، حيث يتلقى المؤمن المحاب بالشكر والمسار بالقبول فيثاب عليها، ويتلقى المكاره بالصبر الجميل ومحاولة المقاومة والتخفيف، ممتثلاً حديث النبي ﷺ: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له .
  • الإحسان إلى الخلق: بين أن بذل المعروف القولي والفعلي يدفع الله به الهم والغم عن البر والفاجر، مع ميزة المؤمن باحتساب الأجر والإخلاص ، مع توطين النفس على عدم طلب الشكر والجزاء إلا من الله تعالى .
  • الاشتغال بالعلم والعمل النافع: أوضح أن الانشغال بالأعمال والعلوم النافعة التي تأنس بها النفس يلهي الفؤاد عن المكدرات ويطرد القلق الناتج عن توتر الأعصاب .
  • التركيز على اليوم الحاضر والتعامل مع الماضي والمستقبل: دعا إلى جمع الفكر والجهد لإصلاح الوقت الحاضر وقطع الاستغراق في الحزن على الماضي العابر الذي لا يستدرك، أو الخوف والهم من المستقبل المجهول، عملاً بالتوجيه النبوي: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز .
  • ذكر الله وملاحظة النعم: أكد أن الإكثار من ذكر الله والتحدث بنعمه الباطنة والظاهرة من أعظم أسباب انشراح الصدر، ودعا إلى النظر إلى من هو أسفل في العافية والرزق عملاً بالهدي النبوي لئلا يزدري المرء نعمة الله عليه .
  • قوة القلب ونبذ الأوهام: شدد على ضرورة التوكل والاعتماد على الله والابتعاد عن الاستسلام للأوهام والخيالات الفاسدة والتوقعات المقلقة التي تجلب الأسقام البدنية والنفسية والانهيار العصبي .
  • حسن المعاشرة وملاحظة المحاسن: استنبط من حديث: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر قاعدة في التعامل مع الزوجة والأقارب والأصحاب، تقوم على الإغضاء عن المساوئ ومقارنتها بالمحاسن ليدوم الصفاء وتستقر المعاشرة .
  • إدارة الحياة وتنظيم الأعمال: أشار إلى أن حياة الإنسان تبع لأفكاره، وأنها أقصر من أن تُهدَر في متابعة الأكدار، ونبّه إلى ألا يلقي الإنسان بالاً لأذية الناس وأقوالهم السيئة كي لا تضره، وحث على حسم الأعمال في وقتها لتفادي تراكمها، وترتيب الأولويات باختيار الأهم فالأهم مع المشاورة والدراسة .

المنهج والمكانة

اعتمد السعدي في رسالته أسلوباً تعليمياً ميسراً يربط بين النصوص الشرعية من القرآن والحديث النبوي وبين التوجيه النفسي والتطبيقي العملي، وعزز ذلك بالأدعية المأثورة المصلحة لأمر الدين والدنيا . وقد حظيت الرسالة باهتمام وقبول واسعين بين العلماء والدعاة وطلبة العلم، ووُصفت بأنها من أجمع ما كُتب في بابها رغم صغر حجمها ، وصدرت لها عدة طبعات منها طبعة مكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي سنة 1408 هـ .

تم تحديث الإجابة