عبد الحق الإشبيلي

توفي
581 هـ
وُلد في
إشبيلية

عبد الحق الإشبيلي (510–581 هـ / 1116–1185 م) محدث وحافظ وفقيه مالكي أندلسي، عُرف بابن الخراط، واشتهر بمصنفاته في الحديث وأحكامه وعلله ولا سيما «الأحكام الكبرى» .

النسب والنشأة

هو عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد بن إبراهيم الأزدي، الأندلسي الإشبيلي، ويُكنى بأبي محمد . وُلد في مدينة إشبيلية في شهر ربيع الأول سنة 510 هـ، وقيل وُلد سنة 514 هـ . خرج من مسقط رأسه أثناء الاضطرابات والفتنة التي صاحبت انقراض دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين، فانتقل أولاً إلى لبلة، ثم خرج منها قاصداً أداء فريضة الحج، فاستقر به المقام في مدينة بجاية بالمغرب الأوسط بعد سنة 550 هـ واتخذها موطناً .

الشيوخ والتلاميذ

أخذ العلم بالأندلس عن جمع من كبار شيوخ عصره، فروى عن شريح بن محمد، وأبي الحكم بن برجان، وعمر بن أيوب، وأبي بكر بن مدير، وطاهر بن عطية، وطارق بن يعيش، كما أجاز له محدث الشام ابن عساكر والحافظ أبو طاهر السلفي .

وروى عنه وانتفع به خلق كثير، منهم خطيب القدس علي بن محمد المعافري، وأبو الحجاج ابن الشيخ، والمقرئ أحمد بن علي الحصار، وأحمد بن محمد العزفي السبتي، والمؤرخ ابن عميرة الضبي الذي لازمه ببجاية وقرأ عليه .

النشاط العلمي والمناصب

تولى في بجاية إمامة الصلاة والخطابة بجامعها الأعظم، وجلس لعقد الوثائق وأداء الشهادات، كما أُسند إليه قضاء بجاية مدة يسيرة في عهد علي بن غانية . وعُرف بتنظيم وقته؛ فكان يُقرئ بالمسجد بعد صلاة الصبح، ثم ينصرف إلى بيته للتأليف حتى صلاة الظهر، ثم يفرغ لأداء الشهادات والسماع حتى العصر، ويمشي بعد العصر في قضاء حوائج الناس وإيناس طلبة العلم الوافدين .

برز في علوم الحديث النبوي وعلله وفقهه، وجمع بين نقد الرواة وتخريج السنن الفقهية في كتابه «الأحكام الكبرى»، كما صنف في الجمع بين متون الأخبار ككتابه «الجمع بين الصحيحين»، واعتنى بكتب الرقائق والمواعظ ككتاب «العاقبة في ذكر الموت» . حظيت كتبه في الأحكام باعتناء نقدي واسع من علماء المغرب؛ فتعقب أوهامها الحافظ ابن القطان الفاسي في مؤلَّفه «بيان الوهم والإيهام»، ورد عليه ابن المواق متعقباً ومدافعاً في «المآخذ الحقاق» .

مكانته والثناء عليه

نال منزلة رفيعة بين علماء المالكية والمحدثين؛ فوصفه ابن الأبار بأنه كان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعلله، عارفاً بأسماء رجاله ونقلته، موصوفاً بالزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا ومشاركة في الأدب والشعر . وجمعت بينه وبين الزاهد أبي مدين الغوث صلة وثيقة ومؤاخاة في بجاية، حيث أقر له بالفضل والتقدم في مسلك التحقيق والولاية .

المحنة والوفاة

تعرض في أواخر حياته لمحنة وضيق من قِبل ولاة الحكم في بجاية . وتوفي إثر ذلك بمدينة بجاية في شهر ربيع الآخر سنة 581 هـ، وجاء في رواية أخرى أن وفاته كانت سنة 582 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف حديثي يجمع بين أحاديث صحيحي البخاري ومسلم مجردة من الأسانيد، حيث بُني أصله على اختصار صحيح مسلم مع ضم زيادات صحيح البخاري إليه سواء في متون الأصول أو أفراده، ورُتب على الأبواب الفقهية موافقاً سياق مسلم مع وضع تراجم مستقاة من تراجم البخاري وتضمين تعليقات لبيان غريب الألفاظ ومشكل المعاني.

  • مصنف في أحاديث الأحكام وعللها، يُعد الأصل الأكبر لثلاثية كتب الأحكام والمسمى بـ«الكتاب الكبير». رُتب على الأبواب الفقهية مع إيراد الأحاديث بأسانيدها كاملة من أصولها أو بإسناد مؤلفه، ولم يقتصر على سرد النصوص بل اشتمل على بيان علل الأحاديث وتراجم رجال الإسناد جرحاً وتعديلاً وسماعاً والتعريف بأصحاب المصنفات المعتمدة.

  • مصنف في أحاديث الأحكام الفقهية، جُردت فيه الأحاديث الصحيحة ورُتبت على الأبواب الفقهية ليقتصر عليها الفقيه وطالب العلم. يُعد الكتاب اختصاراً لـ«الأحكام الوسطى»، حيث قام منهجه على حذف الأحاديث المعلولة والضعيفة وإسقاط الأبواب المخصصة لبيان العلل، ويشتمل على 1015 حديثاً صحيح الإسناد متداولاً بين الثقات والأثبات.

  • كتاب في أحاديث الأحكام النبوية وعللها، يبين الأحاديث الصحيحة والمعلولة مع دراسة رواتها وأسانيدها. جمع الأحاديث الفقهية وزاد عليها بإيراد أحاديث الآداب والرقائق والحِكَم والمواعظ، مع اختصار الأسانيد لتسهيل الحفظ، والتنصيص على علل الروايات والكلام على الرواة جرحاً وتعديلاً والحكم على الأحاديث صحة وضعفاً.

  • كتاب في الوعظ والرقائق والزهد، يدور موضوعه حول التذكير بالموت وشدائده، والتأهب لدار القرار، وبيان أحوال المحتضرين وعوالم البرزخ واليوم الآخر والتحذير من سوء الخاتمة. اعتمد فيه أسلوباً وعظياً مؤثراً جمع بين الآيات القرآنية والأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين والزهاد، بالإضافة إلى شواهد شعرية وحكايات واقعية عن المحتضرين.