زكريا الأنصاري

توفي
926 هـ
وُلد في
-

زكريا الأنصاري (826–926 هـ / 1423–1520 م) فقيه شافعي وأصولي وقاض ومحدث مصري، لُقّب بشيخ الإسلام وانتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في عصره، واشتهر بعدة مصنفات منها أسنى المطالب في شرح روض الطالب .

اسمه ونشأته وطلبه للعلم

هو زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الخزرجي السنيكي ثم القاهري الأزهري الشافعي . وُلد في بلدة «سُنيكة» بشرقية مصر سنة 826 هـ على الأرجح، وقيل سنة 823 هـ أو 824 هـ . توفي والده وهو صغير، ونشأ فقيراً معدماً . حفظ في صباه القرآن الكريم عند الشيخين محمد بن ربيع والبرهان الفاقوسي، وحفظ «عمدة الأحكام» وبعض «مختصر التبريزي» في الفقه .

انتقل إلى القاهرة سنة 841 هـ فقطن في الجامع الأزهر، وعانى في بداياته من شدة الفاقة حتى كان يبيت طاوياً . أتمّ في الأزهر حفظ مختصر التبريزي، ثم حفظ متن «المنهاج» للنووي، وألفية ابن مالك، والشاطبية، والرائية، وقسماً من ألفية الحديث، وأقبل على الاشتغال بالعلوم وملازمة كبار شيوخ عصره .

شيوخه وتلاميذه

تتلمذ على جمع غفير من العلماء؛ فأخذ الحديث النبوي عن الحافظ ابن حجر العسقلاني والزين رضوان العقبي وأبي ذر الزركشي، وقرأ الفقه وأصوله على شمس الدين القاياتي والعلم البلقيني والشرف المناوي والشرف السبكي، وأخذ عن الكافيجي وابن الهمام والتقي الحصني، وأخذ بالقراءات عن النور البلبيسي والزين طاهر المالكي، وأخذ في مكة عن الشرف المراغي والتقي بن فهد .

أذن له شيوخه بالإفتاء والإقراء، وفي مقدّمتهم ابن حجر، فتصدّر للتدريس والتأليف وانتفع به خلق كثير . ومن أبرز تلاميذه: شهاب الدين الرملي—الذي أذن له بالإصلاح في كتبه—وابن حجر الهيتمي، وعبد الوهاب الشعراني، ومحمد بدر الدين الغزي، وشهاب الدين عميرة البرلسي، والخطيب الشربيني .

مناصبه ومكانته

تولى قضاء القضاة للشافعية في سلطنة الأشرف قايتباي بعد إلحاح ومراجعة، واستمر في منصبه نحو عشرين سنة، ثم عُزل بعد أن كتب إلى السلطان يزجره عن مظالم وقعت في عهده، فعاد إلى الاشتغال بالعلم والتدريس . كما تولى تدريس قبة الإمام الشافعي ومشيخة المدرسة الجمالية، وعاش حتى شهد مبايعة خمسة من السلاطين، وكفّ بصره في أواخر عمره (نحو سنة 906 هـ) .

تميّزت مساهمته الفقهية والأصولية بالتحرير والضبط؛ فإلى جانب «أسنى المطالب»، وضع في الفقه الشافعي كتابه المعروف فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، وصنّف في علم مصطلح الحديث شرحه الممزوج فتح الباقي بشرح ألفية العراقي .

وفاته

توفي في القاهرة يوم الأربعاء 3 ذي القعدة سنة 926 هـ عن عمر قارب مائة وثلاث سنوات، وقيل توفي في 4 ذي الحجة سنة 926 هـ، كما وردت روايات بوفاته سنة 925 هـ وسنة 928 هـ . صُلّي عليه في الجامع الأزهر ثم في الرميلة بحضور القضاة والعلماء وجموع غفيرة، ودُفن بالقرافة الصغرى قرب تربة نجم الدين الخبشاني قبالة ضريح الإمام الشافعي .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف في الفقه الشافعي، وُضع لشرح مختصر «روض الطالب» لابن المقري، بأسلوب الشرح الممزوج المتداخل مع عبارات المتن؛ بهدف حل ألفاظه وتبيين مراده وتذليل صعابه، مع إيراد فوائد ودقائق فقهية مقرونة بالأدلة الشرعية والتعليلات المعتمدة دون حشو أو تطويل.

  • كتاب في علم مصطلح الحديث، يشرح منظومة «التبصرة والتذكرة» الشهيرة بـ«ألفية العراقي» للحافظ زين الدين العراقي. صيغ الشرح بأسلوب مختصر ممتزج بألفاظ المتن ومجتنب للتطويل، مع العناية ببيان القيود والاحترازات في التعريفات الاصطلاحية والمواقع الإعرابية لألفاظ المنظومة ومباحثها اللغوية.

  • مصنف في علم الوقف والابتداء، يختصر كتاب «المرشد في الوقف والابتداء» للحسن بن علي العماني مع زيادات وتحريرات علمية، شملت بيان مكي السور ومدنيها واستدراكات منقولة غالباً عن أبي عمرو الداني، مع تتبع مواضع الوقف في آيات القرآن الكريم وتوجيهها إعرابياً وتفسيرياً.

  • شرح لـ«القصيدة المنفرجة»، يتناول بالبيان والإيضاح ألفاظ المنظومة ومعانيها الأدبية والروحية في التوسل وكشف الشدائد، مع استعراض الأقوال الواردة في نسبة القصيدة لناظمها.

  • كتاب في شرح الحديث النبوي، خُصص لبيان معاني أحاديث «صحيح البخاري» وإعراب ألفاظه وتلخيص مباحث شروحه؛ حيث يحل صعابه ويكشف معانيه ويبرز إعراب مبانيه مستنداً إلى تلخيص وتحرير عشرة شروح سابقة مع إيراد فوائد وقواعد محررة.