مسلم
- توفي
- 261 هـ
- وُلد في
- -
مسلم بن الحجاج (نحو 204–261 هـ / 820–875 م)، محدث وحافظ من كبار أئمة الحديث النبوي، نيسابوري الموطن، صاحب الجامع المسند المعروف بـصحيح مسلم .
نسبه ونشأته
هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْد بن كوشاذ (وقيل كوشان) القُشيري النيسابوري . اختلف في نسبته إلى بني قُشير؛ فقيل إنه عربي صليبة، وقيل إنه من مواليهم . واختُلف في سنة ولادته؛ فرُوي أنه وُلد سنة 204 هـ، بينما ذهب آخرون إلى أنه وُلد سنة 206 هـ بناءً على ما نُقل عن مقدار عمره عند وفاته .
نشأ في نيسابور في بيت علم، وكان مسكنه بأعلى الزمجار، واشتغل بالتجارة فكان بزّازاً يتّجر في البزّ بخان مَحمِش، وتأتيه غلته ومعاشه من ضياعه بناحية أُسْتُوَا . ووُصف بأنه كان تامّ القامة، أبيض الرأس واللحية، حسن الهيئة والثياب، يرخي طرف عمامته بين كتفيه .
طلبه للعلم وشيوخه
بدأ السماع في صباه بنيسابور؛ فسمع سنة 218 هـ من يحيى بن يحيى التميمي، ثم حج سنة 220 هـ وسمع بمكة من عبد الله بن مسلمة القعنبي، وسار إلى الكوفة فسمع من أحمد بن يونس، ثم ارتحل في طلب الحديث وقصد مراكز العلم في العراق والحجاز والشام ومصر . كما تردد على بغداد وحدث بها مراراً، وكان آخر قدومه إليها سنة 257 هـ .
تلقى الحديث عن جم غفير من كبار الأئمة، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن الجعد، وحرملة بن يحيى .
ملازمته للبخاري وموقفه في المحنة
لما قدم محمد بن إسماعيل البخاري إلى نيسابور، لازمه وأكثر الاختلاف إليه والاقتباس من علمه في علل الحديث وتراجم الرواة، وعظمه حتى قال له في مجلسه: «دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله» .
وعندما وقع الخلاف بين البخاري وشيخ نيسابور محمد بن يحيى الذهلي في مسألة اللفظ بالقرآن، وأمر الذهلي بهجران مجلس البخاري، انحاز إلى البخاري وظل يتردد عليه، وحين صرّح الذهلي في حلقته بمنع من يذهب مذهب البخاري من حضور مجلسه، قام على رؤوس الناس وخرج، ثم جمع كل ما سمعه وكتبه عن الذهلي وردّه إليه، وقاطع الرواية عنه بالكلية .
تلاميذه
روى عنه وروى مصنفاته جمع من كبار أئمة الحديث؛ ومن أشهرهم أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم الرازي، وابن خزيمة، وأحمد بن سلمة، وأبو عوانة الإسفراييني، وإبراهيم بن محمد بن سفيان راوي الصحيح عنه .
مكانته ومنزلته العلمية
عدّه علماء الحديث من أئمة النقد والتمييز بين صحيح المرويات ومعلولها، وصنف كتابه «المسند الصحيح المختصر» الذي انتقاه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة على مدار خمس عشرة سنة، فامتاز بحسن الترتيب وسياق طرق الأحاديث وألفاظها في موضع واحد دون تقطيع . كما حرر منهج نقد الروايات والأسانيد في كتاب التمييز لمسلم، واعتنى بطبقات الرواة في كتاب الكنى والأسماء - للإمام مسلم.
نال ثناءً واسعاً من معاصريه؛ فقد قال أحمد بن سلمة إنه رأى أبا زرعة الرازي وأبا حاتم الرازي يقدمانه في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما ، وقال له إسحاق بن منصور الكوسج: «لن نُعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين» ، وقال أبو علي النيسابوري: «ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث» .
وفاته
توفي بنيسابور عشية يوم الأحد، ودُفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة 261 هـ (وقيل لأربع بقين، وقيل لست) ، ومقبرته في رأس ميدان زياد . وكان عمره عند وفاته خمس وخمسين سنة (وقيل سبع وخمسون، وقيل قارب الستين) .
وجاء في سبب وفاته أنه عُقد له مجلس للمذاكرة فذُكر فيه حديث لم يحضره علمه، فانصرف إلى منزله وأوقد سراجه وأمر بألا يدخل عليه أحد للبحث عنه، فقُدّمت إليه سلة تمر، فجعل يفتش في كتبه ويأكل منها تمرة بعد تمرة مستغرقاً في البحث حتى فني التمر وأصبح وقد عثر على الحديث، فمرض من إكثاره ومات من ذلك المرض . ولم يعقب ذرية من الذكور، بل كانت أعقابه من جهة البنات .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنف في علم علل الحديث ونقد الروايات، يتناول الجوانب النظرية والتطبيقية في التمييز بين صحيح الأخبار وسقيمها وبيان أوهام الرواة. يوضح القواعد والأسس التي يسير عليها أهل الحديث في نقد المرويات وضبطها وتعديل الرواة وتجريحهم، مع استعراض الأخطاء والعلل الواقعة في الأسانيد والمتون.
مصنف في علم رجال الحديث يبحث في كنى الرواة وأسمائهم وأنسابهم، ويختص معظمه برواة الحديث الذين عُرفت كناهم وأسماؤهم معاً. يشتمل على ثلاثة آلاف وثمانمائة وأربع تراجم مرتبة بحسب حروف المعجم في الكنى، مع تقديم كنى الصحابة ثم التابعين ومن بعدهم، وبيان شيوخهم وتلاميذهم.
مصنف في علم رجال الحديث خُصص لتسمية الرواة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن لم يروِ عن كل واحد منهم إلا راوٍ واحد، وهو نوع مخصوص من علوم الحديث ومصطلحه يُعرف بالوحدان، ويسرد أسماء هؤلاء الرواة ومن انفرد بالرواية عنهم.
ديوان من دواوين الحديث النبوي المعتمدة، واسمه «المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ». اقتصر فيه على جمع الأحاديث المسندة الصحيحة المتصلة في السنن والأحكام والترغيب والترهيب، ورُتبت أحاديثه على الكتب والأبواب الفقهية مع جمع طرق الحديث وألفاظه في موضع واحد دون تكرار مكثر.