التمييز لمسلم
- توفي المؤلف
- 261 هـ
- الطبعات
- مكتبة الكوثر
التمييز هو مصنف في علم علل الحديث ونقد الروايات للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 هـ / 875 م)، يُعد من أوائل المصنفات المتقدمة التي تناولت الجوانب النظرية والتطبيقية في التمييز بين صحيح الأخبار وسقيمها وبيان أوهام الرواة .
موضوع الكتاب ومنهجه
بيّن الإمام مسلم في الكتاب القواعد التي يسير عليها أهل الحديث في نقد الأخبار وتعديل الرواة وتجريحهم؛ حيث افتتحه ببيان الدواعي إلى الجرح والتعديل، وأورد أبواباً في ضبط الرواية مثل «باب ما جاء في الترقي في حمل الحديث وأدائه والتحفظ من الزيادة فيه والنقصان» . وقرر فيه أن الغلط والسهو واردان على الناقلين مهما بلغت مراتبهم في الحفظ والإتقان، فضلًا عمن هم دونهم في الضبط .
كما أكد أن معرفة صحيح الحديث من سقيمه وصناعته مختصة بأهل الحديث لكونهم حفظة الروايات المعتمدين على تتبع السنن والآثار من جيل إلى جيل، وهم القادرون على تنزيل الرواة منازلهم ومعرفة الشواهد والدلائل المرجحة . ويتميز الكتاب بجزالة الأسلوب وبساطته في تقرير مباحث التعليل بخلاف غيره من كتب العلل .
قضايا النقد والتعليل
يستعرض المصنف العلل الواقعة في الأخبار كالأخطاء والأوهام في الأسانيد أو المتون أو فيهما معاً، مع التنبيه على وقوع التصحيف وما تدفعه الروايات الصحيحة من أوهام . ويُبرز الكتاب منهج النقاد المتقدمين في الموازنة والترجيح عند اختلاف الرواة في الوصل والإرسال أو الرفع والوقف، مبيناً أن زيادة الثقة لا تُقبل على إطلاقها بل تُراعى فيها درجات الرواة في الحفظ والضبط والكثرة والملازمة، ومخالفة الثقة لمن هو أوثق منه أو أكثر عدداً . ويُفرَق بين كتاب «التمييز» وكتاب «العلل» لمسلم؛ فهما مصنفان متغايران ذكرهما العلماء بالتمايز .
النسخة الواصلة وطباعته
لم يصل الكتاب كاملاً إلى العصر الحاضر، وإنما وصل جزء مختصر منه يدل سياقه ونصوصه—كنحو عبارات «فذكر الحديث» و«بهذا الحديث»—على وقوع الاختصار فيه، فضلاً عن وجود نقولات مسندة إلى التمييز في مصنفات أخرى ليست موجودة في النسخة الحالية . وقد ذُكر أن الحافظ ابن عبد البر اختصر هذا الكتاب، غير أن النسخة الخطية المحفوظة بالخط المغربي لا يُقطع بنسبتها إلى اختصاره . حُقق الكتاب ونُشر بعناية الدكتور محمد مصطفى الأعظمي .
تم تحديث الإجابة