صحيح مسلم

توفي المؤلف
261 هـ
الطبعات
ط التركية · ت عبد الباقي

صحيح مسلم (واسمه: المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ) هو أحد دواوين الحديث النبوي ومصنفاته المعتمدة، جمعه الإمام الحافظ مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 هـ / 875 م)، ويُعد ثاني أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي بعد صحيح البخاري عند جمهور أهل العلم .

التسمية والباعث على التأليف

عُرف الكتاب واشتهر بين العلماء بـ «صحيح مسلم» وسماه مؤلفه «المسند الصحيح» . استغرق تصنيفه خمس عشرة سنة؛ حيث انتخبه مؤلفه من بين ثلاثمائة ألف حديث مسموعة . وعرضه بعد تصنيفه على الإمام الحافظ أبي زرعة الرازي، فما أشار إليه بإسقاطه أسقطه .

بيّن الإمام مسلم في مقدمته أن الباعث له على تأليفه كان إجابة لسؤال سائل رغب في جمع جملة من الأخبار المأثورة عن رسول الله ﷺ في السنن والأحكام والترغيب والترهيب بأسانيدها، وتلخيصها في تأليف بغير تكرار مكثر، وقيل إن السائل هو رفيقه الحافظ أحمد بن سلمة النيسابوري .

المنهج والترتيب والخصائص

افتتح مسلم كتابه بمقدمة بيّن فيها قواعد الرواية، وغلّظ فيها على الكذب على رسول الله ﷺ، ونبّه على ذم الرواية عن الضعفاء والمتروكين . ولم يورد في أصل الصحيح إلا الحديث المتصل الصحيح المسند .

تميز منهجه في الصحيح بجملة من الخصائص؛ منها:

  • جمع الطرق في موضع واحد: إيراد طرق الحديث المتناسبة وأسانيده وألفاظه المتعددة في موضع واحد، مع التنبيه على الفروق بين الروايات واختلاف الألفاظ وصيغ الأداء .
  • تجريد الأبواب من التراجم: رتب مسلم كتابه على الكتب وأبواب الفقه، غير أنه لم يضع عناوين لتلك الأبواب خشية أن يزداد حجم الكتاب، ووضع الشراح -ومنهم النووي- تراجم مناسبة لتلك الأبواب .
  • شرط الاتصال: اكتفى مسلم في المعنعن بإمكان اللقاء والمعاصرة مع السلامة من التدليس، ولم يشترط ثبوت اللقاء كشرط البخاري .
  • تقسيم الرواة: قسّم الرواة إلى طبقات؛ فخرّج عن الحفاظ المتقنين في المرتبة الأولى، وعن المستورين المتوسطين في الحفظ والإتقان، ولم يخرّج للمتروكين والضعفاء .

عدد الأحاديث والروايات والمستخرجات

يبلغ عدد أحاديث الصحيح نحو أربعة آلاف حديث بغير المكرر، وقيل إنه بالمكرر اثنا عشر ألف حديث، وقيل 7275 حديثاً بالمكرر، ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي دون المكرر فبلغ 3033 حديثاً .

انحصرت رواية الصحيح المتصلة بالإسناد في طريقين رئيسين: رواية أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري (وهي المشهورة عند المشارقة)، ورواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي النيسابوري التي وقعت عند أهل المغرب . وقد فرغ مسلم من إقرائه سنة 257 هـ .

وصنف عدد من الحفاظ مستخرجات عليه لعلو أسانيدها؛ من أشهرهم أبو عوانة الإسفراييني، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر الجوزيقي .

المكانة والشروح

تلقّت الأمة صحيح مسلم بالقبول، ويقع في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري عند جمهور المحدثين، بينما فضله بعض علماء المغرب كمسلمة القرطبي، ونُقل عن أبي علي النيسابوري قوله إنه ليس تحت أديم السماء كتاب أصح منه؛ وقد وجّه العلماء ذلك بحسن سياقته وترتيبه وجمع طرقه .

أُلِّفت على صحيح مسلم شروح ومختصرات كثيرة، من أبرزها:

  • «المعلم بفوائد مسلم» لـأبي عبد الله المازري (ت 536 هـ) .
  • «إكمال المعلم بفوائد مسلم» لـالقاضي عياض اليحصبي (ت 544 هـ) .
  • «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» لـأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي (ت 656 هـ) .
  • «المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج» للإمام يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) .
  • «إكمال إكمال المعلم» لـمحمد بن خليفة الأبي (ت 827 هـ)، وتكميله «مكمل إكمال الإكمال» لـمحمد بن يوسف السنوسي (ت 895 هـ) .
  • «الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج» لـجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) .

كما اختصره جماعة من الأئمة؛ من أشهرهم زكي الدين المنذري في «مختصر صحيح مسلم» .

تم تحديث الإجابة