محمد بن عبد الله دراز

توفي
1377 هـ
وُلد في
-

محمد بن عبد الله دراز (1312–1377 هـ / 1894–1958 م) عالم ومفكر أزهري وباحث مصري في الدراسات القرآنية والأخلاقية، اشتهر ببحثه المقارن في «دستور الأخلاق في القرآن» وكتابه «النبأ العظيم».

النشأة والتعليم

ولد سنة 1894 م في قرية محلة دياي التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ بمصر، ونشأ في أسرة علمية؛ إذ كان والده الشيخ عبد الله دراز عالماً أصولياً أزهرياً يقرأ في بيته صحيح البخاري ويؤم أهله في صلاتي الفجر والعشاء. حفظ القرآن الكريم واستظهر بعض المتون العلمية، ثم انتسب إلى معهد الإسكندرية الديني، وتابع دراسته في الجامع الأزهر حتى نال الشهادة العالمية سنة 1916 م. أتقن اللغة الفرنسية في ثلاث سنوات، وكان ينشر في جريدة «الفان» (Le Phare) الفرنسية ملخصات للخطب والمواقف السياسية التي كانت تدور في الأزهر إبان أحداث ثورة 1919 م بإشارة من ابن عمه الشيخ محمد عبد اللطيف دراز.

رحلته إلى فرنسا ومسيرته المهنية

عُيّن مدرساً بالقسم العالي بالأزهر، ثم درّس في كلية أصول الدين. وفي سنة 1936 م أُوفد ضمن بعثة أزهرية إلى فرنسا للالتحاق بـجامعة السوربون في باريس، ومكث هناك نحو اثنتي عشرة سنة؛ حيث درس الفلسفة وتاريخ الأديان وعلم النفس وعلم الاجتماع والأخلاق على أيدي مستشرقين وأساتذة فرنسيين منهم ماسينيون وليفي بروفنسال وفالون وفوكونيه. نال درجة الدكتوراه في الآداب بمرتبة الشرف الأولى في ديسمبر 1947 م بعد مناقشة رسالته الرئيسة «دستور الأخلاق في القرآن» ورسالته الفرعية «مدخل إلى القرآن الكريم».

بعد عودته إلى مصر تولى التدريس في جامعة القاهرة وكلية دار العلوم وكلية اللغة العربية بالأزهر. نال عضوية جماعة كبار العلماء سنة 1949 م، وكان عضواً في اللجنة العليا لسياسة التعليم، ومجلس الإذاعة، واللجنة الاستشارية الثقافية في الأزهر. ومثّل الأزهر في مؤتمرات دولية، منها مؤتمر الأديان بباريس سنة 1939 م. وتتلمذ عليه عدد من طلاب كلية أصول الدين، منهم الدكتور محمد بن فتح الله بدران ومحمد عبد المقصود الجعفراوي وعبد الرحمن نجا الإبياري.

مكانته ووفاته

أثنى عليه معاصروه؛ فذكر الشيخ محمد أبو زهرة ثباته على خلقه وتدينه وتمسكه بدينه بعد طول مقامه في فرنسا مع غزارة إنتاجه العلمي، وأشار أنور الجندي إلى ارتكاز أبحاثه على القرآن الكريم ومخاطبته الفكر الغربي بأسلوب علمي رصين يجمع بين التوثيق الشرعي والتحليل العقلي.

سافر لتمثيل الأزهر في المؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد في مدينة لاهور بباكستان، وأعدّ له بحثاً بعنوان «موقف الإسلام من الأديان الأخرى وعلاقته بها»، وتوفي هناك فجأة أثناء انعقاد المؤتمر في 16 جمادى الآخرة 1377 هـ الموافق يناير 1958 م (وقيل في يناير 1957 م).

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في الدراسات القرآنية أُعد باللغة الفرنسية لتقديم مدخل منهجي وتاريخي وتحليلي للقرآن الكريم ومصادره وإعجازه. يجمع بين التوثيق الشرعي والاستدلال العقلي لمخاطبة الفكر الغربي، متناولاً سيرة النبي وتاريخ جمع النص القرآني، إلى جانب تحليل مضامينه العقدية والتشريعية ومناقشة الآراء النقدية لإثبات مصدره الإلهي.

  • كتاب في الفلسفة الأخلاقية القرآنية كُتب باللغة الفرنسية، لبيان النظرية الأخلاقية في القرآن الكريم وتطبيقاتها العملية من خلال دراسة مقارنة بالفلسفات الأخلاقية الغربية والمدارس الإسلامية. ينقسم العمل إلى قسمين رئيسيين؛ يبحث أحدهما الأخلاق النظرية كالإلزام والمسؤولية والجزاء، بينما يتناول الآخر الأخلاق التطبيقية كالفردية والأسرية والاجتماعية.

  • مؤلَف في علوم القرآن وبلاغته وإعجازه، يهدف إلى إثبات مصدر القرآن الإلهي ونفي صدوره عن كسب بشري، إضافة إلى تجلية وجوه إعجازه البياني ونظمه الموضوعي. يعتمد الكتاب على التحليل الصوتي والبياني لمخاطبة العقل والوجدان، ويقدم دراسة تطبيقية على سورة البقرة لإبراز وحدتها الموضوعية وتماسك مقاصدها.