النبأ العظيم
- توفي المؤلف
- 1377 هـ
- الطبعات
- ت عمرو الشرقاوي · ط القلم
النبأ العظيم (المعنون فرعيًا بـ: «نظرات جديدة في القرآن الكريم») هو مؤلَف في علوم القرآن وبلاغته وإعجازه، وضعه العالم الأزهري الدكتور محمد بن عبد الله دراز (ت. 1377 هـ / 1958 م) لإثبات مصدر القرآن الإلهي وتجلية وجوه إعجازه البياني ونظمه الموضوعي .
التأليف وسياق الصدور
بدأت مادة الكتاب في الحرم الجامعي بالجامعة الأزهرية عام 1352 هـ / 1933 م، حيث ألقاه المؤلف دروسًا على طلابه وكان يُطبع في أجزاء وصفحات متفرقة . وتوقف إتمامه بسبب ابتعاثه إلى فرنسا بين عامي 1355 و1367 هـ (1936–1948 م) لنيل درجة الدكتوراه من جامعة باريس، ثم انشغاله بعد عودته بالتدريس وإلقاء المحاضرات في تاريخ الأديان وفلسفة الأخلاق بجامعة القاهرة والأزهر . واستأنف دراز العمل عليه وأتم بناءه ليصدر في شعبان 1376 هـ / مارس 1957 م، موجهًا خطابه إلى العقل والوجدان المتجرد من الأحكام المسبقة .
موضوع الكتاب وهيكله
يتمحور الكتاب حول قضية أساسية هي إثبات سماوية القرآن ومصدره الإلهي ونفي صدوره عن كسب بشري، وقسم مباحثه إلى عدة محاور رئيسية :
- تحديد معنى القرآن: دراسة اشتقاق كلمتي «القرآن» و«الكتاب»، وتعيين مدلولهما الاصطلاحي، والتمييز بين النص القرآني والحديث النبوي والحديث القدسي .
- إثبات مصدر القرآن: تقسيم الأدلة إلى «حجج خارجية» تتعلق بشخصية النبي ﷺ وظاهرة الوحي والتاريخ، و«حجج داخلية» مستمدة من بنية النص القرآني ذاته، ومناقشة كافة الفروض العقلية والشبهات التي تزعم بشريته وتفنيدها .
- وجوه الإعجاز: ذكر الإعجاز العلمي والتشريعي واللغوي، مع التوسع في الإعجاز اللغوي والبياني باعتباره وجه التحدي المباشر للعرب .
- التطبيق التحليلي على سورة البقرة: تخصيص قسم تطبيقي واسع لسورة البقرة لبيان وحدتها الموضوعية وتماسك مقاصدها وحسن سياقتها وترتيب آياتها وتناسب فصولها .
المنهج البياني في دراسة الإعجاز
أقام دراز رؤيته للإعجاز البلاغي على الجمع بين التحليل الصوتي والتحليل البياني الموضوعي :
- الجمال الصوتي والتأليف الحرفي: بيّن أثر الإيقاع والتوزيع الصوتي للحركات والسكنات والمدود والغنّات وتناسق مخارج الحروف في النفس عند تلاوة القرآن وتجريد صوته .
- الخصائص التعبيرية: استخلص خصائص عامة للأسلوب القرآني، منها الجمع بين مخاطبة العامة والخاصة في آن واحد، والقصد في اللفظ مع الوفاء بالمعنى، ورفض القول بوجود أدوات أو أحرف زائدة خالية من المعنى في النظم القرآني .
- الوحدة الموضوعية للسورة: قرر أن السورة الطويلة بنية متماسكة تتلاحم أجزاؤها ومقاصدها كانتظام الأعضاء والمفاصل في الجسد الواحد، وتتجه بمجموعها نحو غرض كلي جامع .
المكانة والتقييم
نال الكتاب مكانة بارزة بين المؤلفات القرآنية المعاصرة، وعُدّ من أشهر كتب مؤلفه والمعرّف الأبرز بمنهجه وفكره . وقارن دارسون بينه وبين مؤلفات عصره؛ فرأى محمد رجب البيومي أنه تميز باتساع الآفاق وقوة الدلالة والمنطق مع جمال الأسلوب وسلاسته مقارنة بكتاب «إعجاز القرآن» لـمصطفى صادق الرافعي الذي اتسم بتعقيد التصوير، كما وازن بينه وبين كتاب «التصوير الفني في القرآن» لـسيد قطب، موضحًا أن دراز لم يقصر نظره على التصوير بل درس القرآن فكرةً وصورةً وتعبيراً وبناءً صوتياً ومعنوياً . وأثنى على الكتاب عدد من العلماء؛ منهم محمد أبو شهبة الذي وصف منهجه بالبديع متمنيًا لو استوعب القرآن كله، وعبد العظيم المطعني، وعبد الله محمود شحاتة .
تم تحديث الإجابة