محمد أبو زهرة

توفي
1394 هـ
وُلد في
-

محمد أبو زهرة (1316–1394 هـ / 1898–1974 م) عالم وفقيه ومفسر مصري، يُعد من أبرز فقهاء الشريعة الإسلامية والقانون في العصر الحديث، واشتُهر بدراساته المقارنة في الفقه وتراجم الأئمة .

المولد والنشأة والتعليم

هو محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة، وُلد في مدينة المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية بمصر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي (وذُكر أن مولده كان في 6 ذي القعدة 1315 هـ الموافق 29 مارس 1898 م، وقيل سنة 1316 هـ) . نشأ في أسرة عُرفت بالصلاح والعلم؛ فحفظ القرآن الكريم في الكُتّاب وهو دون التاسعة من عمره، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة والعلوم المدنية .

انتقل بعد ذلك إلى الجامع الأحمدي في طنطا فدرس فيه نحو ثلاث سنوات، ثم التحق بـمدرسة القضاء الشرعي بالقاهرة سنة 1335 هـ (1916 م) بعد تفوقه في اختبارات القبول . واصل دراسته فيها حتى تخرج سنة 1343 هـ (1924 م) ونال شهادتها العالمية، ثم قصد دار العلوم وحصل على شهادة المعادلة فيها سنة 1346 هـ (1927 م) .

المسيرة العلمية والمناصب

بدأ مسيرته بالتدريس في المدارس الثانوية ومعاهد التعليم، ثم اختير سنة 1352 هـ (1933 م) للتدريس في كلية أصول الدين بـجامعة الأزهر، حيث كُلّف بتدريس مادتي الخطابة والجدل . انتقل بعدها للتدريس في كلية الحقوق بـجامعة القاهرة، وتولى تدريس الخطابة ثم الشريعة الإسلامية، وزامل في قسم الشريعة علماء بارزين منهم أحمد إبراهيم وعلي قراعة وفرج السنهوري وأحمد أبو الفتح . تدرج في كلية الحقوق حتى تولى رئاسة قسم الشريعة وشغل منصب وكيل الكلية، حتى أُحيل إلى التقاعد سنة 1378 هـ (1958 م) .

ساهم في تأسيس معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة وتولى وكالته، وكان يُلقي فيه دروس الشريعة احتسابًا . كما عُيّن عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 1382 هـ (1962 م)، وكان عضوًا في المجلس الأعلى للبحوث العلمية . شارك في مؤتمرات وندوات دولية عديدة في دمشق ولاهور والكويت والجزائر والمغرب والسودان وليبيا، وأسهم في كتابة مقالات وبحوث دورية في مجلات متخصصة كـ«لواء الإسلام» و«مجلة الأزهر» و«المسلمون» .

النشاط الفقهي والمواقف

اعتنى أبو زهرة بالصياغة المنهجية للفقه الإسلامي وتأصيل قواعده ونظرياته؛ فأفرد دراسات مستقلة للملكية والعقود والوقف والأحوال الشخصية، وكتب سلسلة موسعة في تراجم أئمة المذاهب الفقهية والمجتهدين كـأبي حنيفة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وابن تيمية . وفي السيرة النبوية صنف كتاب «خاتم النبيين» في ثلاثة مجلدات معتمدًا على كتب السنة والمصادر التاريخية المعتمدة .

عُرف بجهره بآرائه ودعوته لتطبيق الشريعة الإسلامية وإرساء مبدأ الشورى في الحكم، ووقف بحزم ضد المعاملات الربوية مؤكدًا تحريمها شرعًا وبطلان دعاوى الضرورة إليها . كما تصدى لدعاوى تعطيل النصوص بدعوى المصلحة، مبيّنًا أن المصالح منضبطة بالنصوص والقواعد الكلية . وخاض في أواخر حياته سجالات فكرية واسعة في مجمع البحوث الإسلامية والمحافل العامة ضد مشروعات تقييد الطلاق وتعدد الزوجات وتحديد النسل .

وفاته

توفي في القاهرة يوم الجمعة 12 أبريل 1974 م (الموافق ربيع الأول 1394 هـ) . وكان قد أعد سرادقًا أمام منزله بضاحية الزيتون لإقامة مؤتمر شعبي لمناقشة تعديلات قانون الأحوال الشخصية، وعاد صبيحة ذلك اليوم إلى مكتبه لإكمال تفسيره «زهرة التفاسير»؛ فسقط وهو يحمل أوراقه ومصحفه وفاضت روحه مع أذان المغرب، وتوقف في تفسيره عند سورة النمل .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب يبحث في الأدوار التاريخية التي مرت بها العقائد والفرق النصرانية، ونقد كتبها ومجامعها من منظور دراسات مقارنة الأديان، معتمدًا على نصوص كتب النصارى ومؤرخيهم، وموازنًا بين عقائدهم وفلسفات الرومان واليونان.

  • مصنف في السيرة النبوية يتناول وقائع حياة النبي محمد ﷺ ودعوته منذ نشأته ومبعثه حتى وفاته، مستعرضًا البيئة الدينية والفكرية التي سبقت البعثة، وأحداث بناء دولة الإسلام ومواجهة الشرك وانتشار الرسالة ضمن إطار تاريخي ودعوي.

  • تفسير للقرآن الكريم يتناول بيان معاني الآيات وأحكامها وهداياتها بأسلوب بياني يبتعد عن الخلافات الكلامية والتفريعات المذهبية والإسرائيليات، ويمتد من أول القرآن الكريم حتى توقف عند الآية 73 من سورة النمل.

  • مؤلف يبحث في علوم القرآن الكريم ووجوه إعجازه البياني والتشريعي، ويتناول تاريخ نزول القرآن وجمعه وقراءاته، مع تفصيل القول في إعجازه البلاغي ودقة نظمه وتلاؤم ألفاظه وخصائص القصص القرآني ومناهج تفسيره.

  • مؤلف يختص ببيان الوجه التشريعي لإعجاز القرآن الكريم ودلالة أحكامه على مصدره الإلهي، مبرزًا كمال الشريعة في تنظيم الأسرة والمجتمع والعدالة والعلاقات الدولية، وموازنًا بين سمو أحكامها والقوانين الوضعية كالقانون الروماني.