ابن سينا
- توفي
- 428 هـ
- وُلد في
- -
ابن سينا (370–428 هـ / 980–1037 م) فيلسوف وطبيب، لُقِّب بـ«الشيخ الرئيس» و«المعلم الثالث»، واشتُهر بمصنفاته التي جمعت بين الفلسفة المشائية والطب، وفي طليعتها موسوعته الفلسفية كتاب الشفاء ومصنفه الطبي القانون في الطب .
نسبه ونشأته وطلبه للعلم
هو الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا (وقيل: الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا)، ويُكنّى بأبي علي . كان والده من أهل بلخ، ثم انتقل إلى بخارى في عهد الأمير نوح بن منصور الساماني وتولى العمل بقرية خرميثن، وتزوج امرأة من قرية «أفشنة» المجاورة تُدعى ستارة (وقيل سارة)، فوُلد له ابن سينا بأفشنة سنة 370 هـ (وقيل 371 هـ) . وكان والده وأخوه ممن استجابوا لدعاة الإسماعيلية، فسمع منهم مباحث النفس والعقل في صغره .
نشأ في بخارى وختم القرآن الكريم وأتقن علوم الأدب وهو في سن العاشرة، وحفظ أصول الدين وحساب الهند والجبر والمقابلة، واختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد باحثاً ومناظراً . ثم قدم الحكيم أبو عبد الله الناتلي فنزل عندهم، فقرأ عليه كتاب «إيساغوجي» والمنطق وإقليدس والمجسطي، ثم استقل ابن سينا بتحصيل العلوم الطبيعية والإلهية، وأقبل على دراسة الطب وتأمل كتبه وممارسة علاجه حتى برع فيه وفاق أطباء عصره وهو في سن السادسة عشرة، وأصبح الأطباء يختلفون إليه للإفادة من معالجاته .
مسيرته السياسية وتنقلاته
أتاح له علاج الأمير نوح بن منصور الساماني الإذن بدخول مكتبة البلاط الساماني الزاخرة بالكتب، فأقبل على القراءة والتحصيل . وبعد وفاة والده واضطراب الأوضاع السياسية، رحل عن بخارى وتنقل في عدة حواضر؛ فنزل بجرجان، ثم اتصل بخدمة مجد الدولة بن بويه في الري، وخدم شمس المعالي قابوس بن وشمكير .
انتقل بعدها إلى همذان وتولى الوزارة لأميرها شمس الدولة البويهي، فثار عليه جند همذان ونهبوا داره وطالبوا بقتله، فامتنع الأمير وتوارى ابن سينا مدة قبل أن يُعاد إلى منصبه . وعقب وفاة شمس الدولة كاتب ابن سينا سرّاً صاحب أصفهان علاء الدولة بن كاكويه، فاكتُشف أمره وحُبس عدة أشهر، ثم تمكن من الإفلات واللحاق بأصفهان، حيث استقبله علاء الدولة وأكرمه وجعله في خاصته ومجالسه حتى أواخر حياته . وقد لازمه في رحلاته وكتاباته تلميذه أبو عبيد الجوزجاني الذي روى سيرته وأتم بعض مصنفاته .
مكانته الفكرية والنقد الموجه إليه
يُعد ابن سينا من أبرز من شيدوا المنظومة الفلسفية المشائية في المشرق الإسلامي ووفقوا بينها وبين مباحث الفلك والطبيعة والرياضيات، وحظي مصنفه الطبي «القانون في الطب» بمنزلة علمية رفيعة وظل معتمداً في التدريس الطبي في الشرق والغرب لقرون .
في المقابل، واجهت آراؤه في الإلهيات والغيبيات نقداً شديداً من فقهاء ومتكلمين؛ إذ انتقد أبو حامد الغزالي آراءه وآراء الفارابي الفلسفية، وحصر المسائل التي خالفا فيها أصول الشريعة في عشرين أصلاً، كفّرهما في ثلاثة منها (قدم العالم، ونفي علم الله بالجزئيات، وإنكار حشر الأجساد) وبدّعهما في سبعة عشر أصلاً . كما بيّن ابن تيمية وابن قيم الجوزية تأثره بالنزعة الباطنية والإسماعيلية التي نشأ في بيئتها من جهة أبيه، مع إشارتهما إلى أنه خالف سلف الفلاسفة في تفصيل بعض المسائل العقدية لاقتباسه إياها من المسلمين .
وفاته
أُصيب ابن سينا في أواخر أيامه بمرض الصرع والقولنج واشتدت عليه العلة في طريق عودته مع علاء الدولة في إحدى حملاته . وعندما أيس من الشفاء ترك المداواة، واغتسل وتصدق بأمواله على الفقراء، ورد المظالم، وأعتق مماليكه، وتفرغ لتلاوة القرآن . توفي بهمذان (وقيل بأصفهان) يوم الجمعة في شهر رمضان (وقيل في شعبان) سنة 428 هـ، وكان عمره نحو ثمانٍ وخمسين سنة (وقيل ثلاث وخمسون أو إحدى وخمسون)، ودُفن في همذان وقبره معروف بها .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
رسالة السياسة (أو كتاب السياسة) مصنف مختصر وُضع في بيان قواعد الأخلاق وتدبير النفس، وإدارة شؤون المنزل والأسرة والخدم، معتمداً على الاختصار والإيجاز في تناول ضرورة التدبير وحسن السياسة لانتظام شؤون الخلق.
الرسالة النيروزية (وتُعرف أيضاً بـ«الرسالة النوروزية») رسالة فلسفية تفسر المعاني الفلسفية والرمزية الكامنة في فواتح سور القرآن الكريم المفتتحة بحروف المعجم المقطعة، بأسلوب مبني على أصول منطقية ورياضية.
القانون في الطب موسوعة طبية تجمع أصول العلوم الطبية بقسميها النظري والعملي، وقوانين العلاج والأدوية المفردة والمركبة، وتجمع بين الشرح والاختصار للإحاطة بقوانين الطب الكلية والجزئية.