الرسالة النيروزية - ابن سينا - ضمن نوادر المخطوطات

توفي المؤلف
428 هـ
الطبعات
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

الرسالة النيروزية (وتُعرف أيضًا بـ«الرسالة النوروزية») هي رسالة فلسفية صنفها الفيلسوف والطبيب أبو علي ابن سينا (370–428 هـ / 980–1037 م)، يفسر فيها المعاني الفلسفية والرمزية الكامنة في فواتح سور القرآن الكريم المفتتحة بحروف المعجم المقطعة، بأسلوب مبني على أصول منطقية ورياضية .

سياق التأليف والغاية

ألف ابن سينا الرسالة وقدمها هدية في يوم النيروز إلى خزانة الأمير السيد أبي بكر محمد بن عبد الله، موضحًا في مقدمتها أنه رغب في موافقة العادة الجارية بتقديم التحف في ذلك اليوم، فاختار أن يهدي حكمة إلهية تكشف سرًا من أغمض أسرار الملة، وهو الغرض المضمن في فواتح السور الفرقانية، مصرحًا بأن «أفضل الهدايا الهداية، وأشرف التحف الحكمة» .

بنية الرسالة ومضمونها

قسّم ابن سينا رسالته إلى ثلاثة فصول متتالية تبني النظام التأويلي للحروف :

  • الفصل الأول (في ترتيب الموجودات والدلالة على خاصية كل مرتبة من مراتبها): تناول فيه مراتب الوجود بدءًا من واجب الوجود (الباري جل وعلا) مبدع المبدعات والمنزه عن الكثرة والتركيب، ثم عالم العقل الأول المشتمل على عشرة عقول مفارقة، ثم العالم النفسي المدبر للأجرام الفلكية، فعالم الطبيعة، ثم العالم الجسماني بقسميه: الأثيري والعنصري؛ مميزًا بين نسب الوجود: الإبداع (الخاص بالعقل)، والأمر (الفائض إلى النفس)، والخلق (الخاص بالموجودات الطبيعية)، والتكوين (الخاص بالكائنات الفاسدة) .
  • الفصل الثاني (في الدلالة على كيفية دلالة الحروف عليها): وضع فيه قواعد مطابقة الحروف الهجائية على مراتب الوجود وفق الترتيب الأبجدي القديم (أبجد هوز حطي...) وحساب الجمل وعمليات الضرب والجمع؛ فجعل الألف دالًا على الباري ذاتًا، والباء على العقل، والجيم على النفس، والدال على الطبيعة، والهاء على الباري مضافًا، والواو على العقل مضافًا، والزاي على النفس مضافة، والحاء على الطبيعة مضافة، والطاء للهيولى، في حين دل بحروف العشرات والمركبات الرياضية (مثل الياء واللام والميم والكاف والعين والسين والصاد والقاف والراء) على معاني الإبداع والأمر والخلق والتكوين وروابطها الكلية .
  • الفصل الثالث (في الغرض): خصصه لتطبيق هذه الرموز على فواتح سور التنزيل؛ فبيّن أن «الم» قسم بالأول ذي الأمر والخلق، و«المر» قسم بالأول المبدأ الفاعلي والغائي معًا، و«المص» قسم بالأول ومنشئ الكل، و«ص» قسم بالعناية الكلية، و«ق» قسم بالإبداع المشتمل على الكل، كما فسر تراكيب فواتح مثل «كهيعص»، و«يس»، و«حم»، و«حم عسق»، و«طس»، و«طسم»، و«ن» .

النسخ المخطوطة والطباعة

اعتمد عبد السلام هارون في نشرته للرسالة ضمن مجموع «نوادر المخطوطات» على خمس نسخ خطية: نسخة محفوظة في دار الكتب والوثائق القومية برقم 935 فلسفة (وهي أدق النسخ)، ونسخة معهد المخطوطات المصورة عن المكتبة الآصفية في حيدر آباد، ونسختين من المكتبة التيمورية (برقم 200 مجاميع و121 حكمة)، ونسخة مصورة عن المتحف البريطاني برقم 387 فلسفة .

وكانت الرسالة قد طُبعت لأول مرة بمطبعة الجوائب في القسطنطينية سنة 1298 هـ ضمن مجموع «تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات»، ثم أخرجها عبد السلام هارون محققة ومقابلة على الأصول الخطية مع ملحق بياني لجداول رموز الحروف ودلالاتها .

تم تحديث الإجابة