ابن سيده

توفي
458 هـ
وُلد في
-

ابن سيده (نحو 398–458 هـ / 1007–1066 م) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل المُرسي، عالم لغوي وإمام في العربية من أهل الأندلس، اشتُهر بمعجميه «المحكم والمحيط الأعظم» و«المخصص» .

اسمه ونشأته

هو علي بن إسماعيل المرسي، ويُكنى بأبي الحسن، ووقع في تسمية والده خلاف؛ فسمّاه ابن بشكوال إسماعيل، بينما سمّاه الحميدي «علي بن أحمد»، وجاء في بعض نسخ كتاب صاعد بن أحمد الجياني «علي بن محمد» وفي بعضها الآخر «علي بن إسماعيل» كقول ابن بشكوال . وُلد في مدينة مرسية بشرق الأندلس، وكان ضرير البصر، ونشأ في كنف والده الذي كان بدوره فاقدًا للبصر وعالمًا متقنًا لعلوم اللغة العربية .

شيوخه وتكوينه العلمي

تلقى ابن سيده علوم اللغة في مستهل أمره عن والده، ثم لازم في بلده الشيخ اللغوي أبا العلاء صاعد بن الحسن البغدادي وأخذ عنه . وقرأ على الحافظ أبي عمر الطلمنكي، وقد روى الطلمنكي أنه لمّا دخل مرسية ورغب أهلها في السماع منه لكتاب «غريب المصنف» لـأبي عبيد القاسم بن سلام، طلب قارئًا ليُمسك هو أصله، فأتوه بابن سيده فقرأ الكتاب كاملًا سرداً من حفظه عن ظهر قلب .

صلته بأمراء عصره

انقطع ابن سيده إلى أمير طائفة دانية أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري وحظي بمكانة عنده . وبعد وفاة مجاهد، حدثت له جفوة ونبوة في عهد ابنه إقبال الدولة، فهرب ابن سيده منه ثم كتب إليه أبياتًا يستعطفه فيها ليؤمّنه ويرضى عنه .

مكانته العلمية ومآخذ العلماء عليه

وصفه الحميدي بأنه إمام في اللغة والعربية حافظ لهما مع كونه ضريرًا، وله حظ وتصرف في نظم الشعر . وذكر القاضي صاعد الأندلسي أنه لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة وأشعار العرب وأيامها، مشيرًا إلى عنايته بالعلوم العقلية والحكمة وتأليفه فيها، وهو ما بيّنه الصفدي عند حديثه عن مقدمة كتابه المعجمي الموسوعي «المحكم والمحيط الأعظم» الذي رتبه على مخارج الأصوات ونظام التقليبات . وإلى جانب معجمه الموضوعي «المخصص»، وضع في الأدب وشروح الشعر كتاب «الأنيق في شرح الحماسة» في عدة مجلدات .

وقد وجّه إليه بعض معاصريه ومن بعدهم انتقادات؛ فنقل اليسع بن حزم أنه كان يفضل العجم على العرب ونسبه إلى القول برأي الشعوبية . كما عاب عليه السهيلي في كتابه «الروض الأنف» وقوعه في أوهام إذا تكلم في الأنساب وبعض الأحكام غير اللغوية، ومثّل لذلك بقوله في الجمار إنها التي تُرمى بعرفة . وقد علّق ابن حجر العسقلاني على هذا النقد بأن عثوره في مثل ذلك يُعذر فيه لكونه لم يكن فقيهًا ولم يحج، ولا يقدح ذلك في تحقيقه للغة التي هي فنه، ونقل قول ابن الصلاح فيه: «أضرت به ضرارته» .

وفاته

توفي ابن سيده في مدينة دانية عشية يوم الأحد لأربع ليالٍ بقين من شهر ربيع الآخر سنة 458 هـ، وقيل في ربيع الأول، وقيل في سادس عشر جمادى الآخرة، ورُوي قول بأنه توفي سنة 448 هـ، أو قريبًا من سنة 460 هـ . وكان عمره حين وفاته نحو ستين سنة، وفي رواية ثمانين سنة . ونُقل عن بعض فضلاء الأندلس أنه كان صحيح البدن يوم الجمعة السابق لوفاته حتى وقت صلاة المغرب، فدخل المتوضأ فأُخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه، فظل على تلك الحال حتى قضى نحبه .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب لغوي ونحوي يُعرف أيضًا بـ«شرح ما أشكل من شعر المتنبي»، خُصِّص لتفسير وحلِّ الأبيات الغامضة والمستغلقة في ديوان أبي الطيب المتنبي، مع تتبُّع الأبيات التي يدور حولها الإشكال بالتحليل والتوجيه النحوي والصرفي والبلاغي.

  • مصنَّف لغوي أُفرد لبيان أحكام أسماء العدد واستعمالاتها وقواعدها في لسان العرب، حيث يتناول أصولها وفروعها، وأحكام التذكير والتأنيث، وصيغ التركيب والعطف والإضافة، وما يتصل بتمييز المعدودات وإعرابها وبنائها استنادًا إلى السماع ومذاهب أئمة العربية.

  • معجم لغوي موسوعي مصنف بحسب المعاني والموضوعات، وُضع مبوبًا وفق الأعيان والمعاني الجامعة ليفيد الكاتب والشاعر والخطيب، ويشتمل على مباحث لغوية ونحوية وصرفية مدعمة بالشواهد المنظومة والمنثورة.

  • معجم لغوي شامل مبني على الترتيب الصوتي لمخارج الحروف ونظام التقليبات، يستوعب المتون اللغوية مع العناية بعلل النحو والتصريف والاشتقاق، وتوزيع الألفاظ داخل كتب الحروف بحسب أبنية الأصول من الثنائي إلى الخماسي.