ابن حبان

توفي
354 هـ
وُلد في
بست

أبو حاتم ابن حبان (توفي 354 هـ / 965 م) هو محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، عالم بالحديث والفقه واللغة من أهل بست بـسجستان، وقاضٍ ومصنف اشتُهر بكتابه صحيح ابن حبان المعروف بالمسند الصحيح على التقاسيم والأنواع .

نشأته ورحلاته العلمية

ولد في بلدة بست من إقليم سجستان في حدود بضع وسبعين ومائتين للهجرة، وينتهي نسبه إلى بني دارم من قبيلة تميم . ارتحل في طلب الحديث وسماع الرواة رحلات واسعة طاف فيها أقاليم خراسان والعراق والشام ومصر والجزيرة، وذكر أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ في رقعة امتدت من إسفيجاب إلى الإسكندرية .

شيوخه وتلاميذه

تلقى العلم عن جمع غفير من الأئمة في مختلف الحواضر، فسمع بالبصرة من أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وزكريا الساجي، وبالموصل من أبي يعلى الموصلي، وبنيسابور من أبي بكر بن خزيمة ومحمد بن إسحاق السراج، وبنسا من الحسن بن سفيان النسوي، وبمصر من أبي عبد الرحمن النسائي .

وروى عنه جماعة من كبار المحدثين والفقهاء، منهم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، وأبو عبد الله بن منده، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد السجستاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد الزوزني .

مناصبه ومحنته

تولى القضاء بمدينة سمرقند مدة وعلم أهلها الفقه والحديث، ثم ولي قضاء نسا بعد قدومه نيسابور سنة 334 هـ . عاد إلى نيسابور سنة 337 هـ وبنى فيها خانقاه وقُرئت عليه مصنفاته، قبل أن يرجع إلى موطنه سجستان عام 340 هـ حيث كانت الرحلة إليه لسماع كتبه .

تعرض في سجستان لمعارضة شديدة من بعض معاصريه؛ فقد أنكر عليه يحيى بن عمار وجماعته نفيه الحد عن الله عز وجل وأخرجوه من سجستان . كما نُقل أن بعضهم أنكر عليه قوله إن النبوة هي العلم والعمل، فرموه بالزندقة وهُجر وكُتب فيه إلى الخليفة، وهو ما دعاه إلى الخروج إلى سمرقند .

مكانته وآراؤه

وصفه أبو سعد الإدريسي بأنه كان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار، عارفاً بالطب والنجوم وفنون شتى، واعتبره الحاكم النيسابوري من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، مشيراً إلى أنه كان يُحسد لفضله وتقدمه . كما وثقه الخطيب البغدادي وعده إماماً ثبتاً نبيلاً فهماً .

أدرجه ابن الصلاح في كتابه طبقات الشافعية، وعلّق عليه بأنه ربما وقع منه الغلط الفاحش في تصرفاته النقدية والتصنيفية . وقد تميز منهجه في نقد الرواة بإفراد مصنفات مستقلة لمراتبهم، فألف كتاب المجروحين لبيان علل الضعفاء والمتروكين مع إرساء قواعد الجرح والتعديل في مقدمته، وكتاب الثقات لتوثيق العدول وتمييزهم على طبقات تاريخية معتبرة .

وفاته

توفي في شهر شوال سنة 354 هـ في سجستان عن عمر قارب الثمانين عاماً . دُفن بجوار داره في بست، وهي الدار التي أُوقفت مدرسة لأصحابه ومسكناً لغرباء أهل الحديث والفقهاء مع تعيين جرايات لهم، وجُعلت خزانة كتبه فيها بيد وصي يُتيح نسخها للراغبين دون إخراجها منها .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف تاريخي يختص ببيان السيرة النبوية وتاريخ الخلفاء الراشدين، وُضع ليكون مدخلًا وقسمًا تصديريًا لموسوعة «الثقات» الرجالية؛ حيث يتناول أحداث السيرة منذ نسب النبي ﷺ ومولده حتى وفاته، ويعقبه بذكر وقائع الخلافة الراشدة وضبط مدد ولايات الخلفاء وتواريخ وفياتهم.

  • كتاب في علم تراجم الرجال والحديث، خُصص للتعريف بالرواة الثقات وأعلام الفقهاء والمحدثين من أهل العدالة دون الضعفاء والمجروحين؛ مستوعبًا طبقات الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وموزعًا إياهم بحسب ستة أقاليم جغرافية رئيسة شملتها عمارة الإسلام.

  • مصنف في تراجم رواة الحديث النبوي وتعديلهم، أُفرد لتمييز نقلة الأخبار العدول الذين يجوز الاحتجاج برواياتهم عن الضعفاء والمتروكين، مع تقسيم مادته على طبقات تاريخية وفق معيار اللقي، تبدأ بالسيرة وأيام الخلفاء ثم الصحابة والتابعين وأتباعهم.

  • كتاب في الأدب ومكارم الأخلاق وتهذيب السلوك، يشتمل على ما يحتاج إليه العقلاء من معرفة الأحوال والتحلي بالخصال المحمودة واجتناب المذمومة؛ معتمدًا في مادته على الأحاديث المسندة والآثار المأثورة عن الصحابة والتابعين، إلى جانب الحكم والأقوال والشواهد الشعرية.

  • مصنف في علم الجرح والتعديل ورجال الحديث، أُفرد لجمع تراجم الرواة الضعفاء والمتروكين وبيان علل تجريحهم، ورُتبت أسماؤهم على حروف المعجم مع تصدير الكتاب بمقدمة تؤصل لقواعد الجرح والتضعيف وتفصل أنواع المجروحين.