الثقات لابن حبان
- توفي المؤلف
- 354 هـ
- الطبعات
- دائرة المعارف العثمانية
الثقات لابن حبان هو أحد المصنفات في تراجم رواة الحديث النبوي وتعديلهم، ألّفه الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت 354 هـ / 965 م) لتمييز الرواة العدول الذين يُحتج بأخبارهم .
موضوع الكتاب وبناؤه
أفصح ابن حبان في مقدمته عن غرضه من تأليف الكتاب مبيناً أنه جعل تصنيفه في نقلة الأخبار على كتابين: أحدهما في الثقات، والآخر في الضعفاء والمتروكين؛ لتمييز السقيم من الصحيح، واشترط في كتابه ألا يذكر فيه إلا من يجوز الاحتجاج بروايته . وقسّم مادته على طبقات تاريخية وفق معيار «اللقي» لا السن، وجاء تقسيمه في أربعة أقسام رئيسة :
- السيرة النبوية والخلفاء: افتتح الكتاب بذكر سيرة النبي ﷺ ومغازيه، ثم أيام الخلفاء الراشدين، واتصل في المطبوع بذكر خلفاء بني أمية وبني العباس إلى عصر المطيع لله العباسي .
- طبقة الصحابة: أوردهم مرتبين على حروف المعجم مراعياً الحرف الأول، وقصد من رُويت عنهم الأخبار .
- طبقة التابعين: وهم من شافهوا الصحابة، ورتبهم على حروف المعجم في الأقاليم كلها .
- أتباع التابعين ومن بعدهم: قسّمهم إلى طبقتين (القرن الثالث والقرن الرابع)، وجعل من كان بينه وبين النبي ﷺ رجلان في اللقي من تبع التابعين، ومن كان بينه وبينه ثلاثة أنفس من تبع الأتباع، منتهياً بالطبقة إلى زمانه .
منهجه وقاعدته في التوثيق
قرر ابن حبان أن كل راوٍ ذكره في كتابه فهو صدوق يجوز الاحتجاج بحديثه، ما لم يشتمل خبره على إحدى خمس علل: أن يكون فوقه في الإسناد راوٍ ضعيف، أو دونه راوٍ واهٍ، أو يكون السند مرسلاً، أو منقطعاً، أو يرويه مدلس لم يبين سماعه . وبنى توثيقه على قاعدة أن «العدل من لم يُعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل حتى يتبين ضده»، معتبراً أن الناس محكوم لهم بالصلاح والعدالة ظاهراً حتى يثبت ما يوجب القدح، وأن جهالة العين ترتفع برواية الثقة عن الراوي إذا لم يأتِ بمنكر . وكان يذكر مع كل راوٍ شيخاً فوقه وراوياً تحته للاعتبار والمقايسة .
القيمة النقدية وموقف العلماء
اعتمد علماء الرجال على الكتاب، ومنهم ابن حجر العسقلاني الذي التزم في «تهذيب التهذيب» بذكر من أورده ابن حبان في ثقاته . غير أن منهج ابن حبان في توثيق المجاهيل واستصحاب العدالة بالظاهر واجه نقداً واسعاً من جهابذة النقد؛ إذ خالفه جمهور المحدثين في هذا المسلك؛ نظراً لإيراده خلقاً ممن نص أبو حاتم الرازي وغيره على جهالتهم، بل وإيراده رواة صرح هو نفسه بأنه لا يعرفهم ولا يعرف آباءهم .
وقد نبّه ابن عبد الهادي والذهبي وابن حجر إلى أن مجرد إيراد ابن حبان للراوي في كتابه «الثقات» دون توثيق صريح أو متابعة من غيره يعد من أدنى درجات التوثيق ولا ينفي جهالة الحال عند النقاد . كما لُوحظ عليه إيراد بعض الرواة في كتاب «الثقات» وتكرار ذكرهم في كتابه الآخر «المجروحين» مع بيان ضعفهم، وهو ما عُدّ من قبيل التناقض أو تغير الاجتهاد .
الطبعات
طُبع الكتاب محققاً في تسعة مجلدات عن مجلس دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد الدكن بالهند .
تم تحديث الإجابة