صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

توفي المؤلف
354 هـ
الطبعات
دار ابن حزم

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (واسمه الكامل: «المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها») هو أحد مصنفات الحديث النبوي المشروطة بالصحة، صنّفه الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفى سنة 354 هـ) على ترتيب تصنيفي مبتكر قائم على خمسة أقسام رئيسية تتفرع إلى أنواع متعددة .

الباعث على التأليف والتسمية

بيّن ابن حبان في مقدمة كتابه أن السبب الذي دعاه إلى تصنيفه هو ما رآه من كثرة طرق الأخبار وقلّة معرفة الناس بالصحيح منها، لإقبالهم على كتابة الأحاديث المتروكة والموضوعة وحفظ المقلوبات . ورأى كذلك أن الأئمة السابقين أكثروا من تكرار الطرق والأسانيد، مما أدى إلى اعتماد المتعلمين على الكتب وترك التحصيل والحفظ؛ فأراد تقريب السنن وتسهيل حفظها بتبويب غير مسبوق لا يستند إلى الترتيب الفقهي المعتاد ولا إلى مسانيد الصحابة . وقد عُرف الكتاب في الأوساط العلمية باسم «التقاسيم والأنواع»، واشتُهر اختصارًا بـ«صحيح ابن حبان» .

الهيكل والترتيب الداخلي

قسّم ابن حبان السنن في صحيحه إلى خمسة أقسام متساوية تتفرع إلى أربعمائة نوع :

  1. الأوامر: وتشمل مائة وعشرة أنواع .
  2. النواهي: وتشمل مائة وعشرة أنواع .
  3. الإخبار عما احتيج إلى معرفته: وتضم ثمانين نوعًا .
  4. الإباحات: وتضم خمسين نوعًا .
  5. أفعال النبي ﷺ التي انفرد بفعلها: وتضم خمسين نوعًا .

ويُصدّر المؤلف كل حديث بترجمة خاصة يسميها «الذِّكر»، يُضمّنها استنباطه الفقهي أو خلاصة متن الحديث . ويعقب كثيرًا من الروايات بفوائد حديثية وفقهية تبدأ بعبارة «قال أبو حاتم»، تتناول نقد الأسانيد، والكلام على أحوال الرواة، والتعليل، ودفع التعارض أو الإشكال المتوهم بين الأخبار . ويبلغ مجموع أحاديث الكتاب قرابة 7,500 حديث (وجاء في ترتيب ابن بلبان 7,491 حديثًا) .

شرط الكتاب ومنهجه النقدي

اشترط ابن حبان في الرواة الذين يحتج بهم في صحيحه خمسة شروط نص عليها في مقدمته :

  1. العدالة في الدين بالستر الجميل .
  2. الصدق في الحديث بالشهرة فيه .
  3. العقل بما يحدّث به .
  4. العلم بما يحيل معاني ما يروي .
  5. تعري الخبر عن التدليس .

واعتبر في العدالة غلبة الطاعة على أحوال الراوي؛ إذ لو اشتُرطت العصمة من المعصية لما وُجد عدل في الدنيا . ومع أنه سمع من أكثر من ألفي شيخ، فإنه أدار أغلب صحيحه على نحو عشرين شيخًا ممن وثق بإتقانهم وتحققت فيهم شروطه .

المكانة العلمية والنقد

يأتي صحيح ابن حبان في المنزلة بعد صحيحي البخاري ومسلم، وقرنه علماء الحديث بـصحيح ابن خزيمة والمستدرك على الصحيحين للحاكم من حيث الالتزام بالصحيح المجرد، مقدّمين صحيح ابن خزيمة عليه لتحريه وشدة تدقيقه، بينما رجحوا ابن حبان على الحاكم النيسابوري لكونه أمكن وأشد وفاءً بالتزامه .

ووجه بعض نقاد الحديث ملاحظات على الكتاب بنسبته إلى التساهل؛ لتوثيقه رواة لم يُنص على تعديلهم من غيره ما داموا مستوري الحال ولم يأتوا بمنكر، أو لتخريجه لمن هم في مرتبة الحديث الحسن وإطلاق اسم الصحيح عليهم، بينما عد آخرون ذلك تطبيقًا لاصطلاحه الخاص الذي بيّنه واطّرد عليه .

العناية بالكتاب والأعمال اللاحقة

نظراً لصعوبة استخراج الأحاديث من ترتيب التقاسيم والأنواع المبتكر، قام العلماء بعدة أعمال لتقريبه والاستفادة منه :

  • إعادة الترتيب الفقهي: رتبه الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت 739 هـ) على الأبواب الفقهية المعتادة في كتاب سمّاه الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، مع الحفاظ الكامل على تراجم ابن حبان وتعليقاته .
  • تجريد الزوائد: أفرَدَ الحافظ نور الدين الهيثمي (ت 807 هـ) زوائده على الصحيحين في كتابه موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان .
  • الأطراف والتخريج: وضع له الحافظ زين الدين العراقي كتابًا في الأطراف .

وقد طُبع الكتاب بأصله وترتيب ابن بلبان في طبعات متفرقة، منها طبعة بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر (لجزء منه)، ثم طُبع كاملاً بتحقيق شعيب الأرنؤوط في ثمانية عشر مجلداً، كما أصدر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» لبيان أحكامه الحديثية .

تم تحديث الإجابة