ابن عرفة

توفي
803 هـ
وُلد في
تونس

محمد بن محمد بن عرفة الورغمي (716–803 هـ / 1316–1401 م)، فقيه مالكي وأصولي ومفسر تونسي، انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي والفتوى ببلاد المغرب، وعُرف بإمامته وخطابته في جامع الزيتونة وتدريسه فيه .

نسبه ونشأته

هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة بن حماد الورغمي، التونسي، وتُنسب أسرته إلى ورغمة بإفريقية . وُلد بمدينة تونس في السابع والعشرين من رجب سنة 716 هـ، وقيل غير ذلك في سنة مولده . نشأ في كنف والده الذي كان رجلًا متعبدًا، وقد جاور بالمدينة المنورة حتى مات، وكان يدعو لولده بالبركة والتوفيق .

طلبه للعلم وشيوخه

أقبل في صغره على طلب العلم والمطالعة، فتلقى القراءات السبع وعلوم القرآن عن محمد بن محمد بن حسن بن سلامة الأنصاري ومحمد بن سعيد بن برّال . ولازم القاضي أبا عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري ملازمة تامة، فأخذ عنه الفقه والأصول والتفسير، وسمع عليه موطأ مالك وصحيح مسلم وعلوم الحديث لـابن الصلاح . وسمع صحيح البخاري وصحيح مسلم على المحدث أبي عبد الله محمد بن جابر الوادي آشي .

كما أخذ العلوم العقلية والحساب عن أبي عبد الله الآبلي، وعلم المنطق والجدل والنحو عن ابن الحباب، وقرأ الفرائض على أبي عبد الله محمد بن سليمان السطي الفاسي، وتفقه كذلك على محمد بن هارون الكناني ومحمد بن حسن الزبيدي .

مسيرته العلمية وتلاميذه

تولى إمامة جامع الزيتونة بتونس سنة 750 هـ، واستمرت إمامته به نحو خمسين عامًا، ثم أُسندت إليه الخطابة فيه سنة 772 هـ، وتقلّد الفتوى سنة 773 هـ، فكان المرجع الأول في النوازل الفقهية وتأتيه المسائل والاستفتاءات من مسيرة شهر . وحين تولى الخطابة عَدل عن عادة خطباء تونس في وصف المهدي بـ«الإمام المعصوم»، مستبدلًا بها عبارة «الإمام المعلوم» . وألقى دروسه في جامع الزيتونة والمدرسة التوفيقية في القراءات والتفسير والفقه والحديث والأصلين والمنطق .

خرج إلى الحج سنة 792 هـ واستخلف على الإمامة والفتوى تلميذه قاضي الجماعة عيسى الغبريني، والتقى في رحلته بالمقرئ ابن الجزري في القاهرة ومكة فأجازه، كما أجاز للحافظ ابن حجر العسقلاني مكاتبة . وتخرج به جمع من العلماء، من أبرزهم: أبو عبد الله الأُبّي، وأحمد بن قنفذ القسنطيني، وأبو القاسم البُرزُلي، ومحمد بن قاسم الرصّاع، وعماد الدين البسيلي .

امتاز منهجه الفقهي بالتدقيق الاصطلاحي وتحرير الحدود المنطقية، ومطاردة الفروع والمسائل وضبط قواعد المذهب كما يظهر في عمله الفقهي الموسوعي «المختصر الفقهي» . كما عُني بالمنطق وألّف فيه مصنفًا أودعه اعتراضات على متقدمي المناطقة ، ودَوّن تلاميذه مجالس إملائه في التفسير فأخرجوا منها «تفسير ابن عرفة» المشتمل على النكات اللغوية والبيانية والأصولية .

مكانته والثناء عليه

نال منزلة رفيعة عند سلاطين عصره وعامته، وجُمعت له الرئاسة العلمية ببلاد المغرب . وصفه ابن الجزري بقوله: «ولم أرَ مغربيًا أفضل منه» ، وذكره الصلاح الأقفهسي بأنه «كان رأسًا في العبادة والزهد والورع، ملازمًا للإشغال بالعلم، ولم يكن ببلاد المغرب من يجري مجراه في التحقيق» . وأثنى عليه تلميذه ابن عمار مبيّنًا أنه انتهت إليه الرياسة مع شدة عارضته وصلابته في الحق وبراءته من المداهنة .

وفاته

توفي بمدينة تونس ليلة الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 803 هـ، وقيل ضحوة الثلاثاء، ودُفن بـمقبرة الجلاز عن عمر ناهز سبعًا وثمانين سنة (وقيل ست وثمانين وأشهر) . ووُجدت رواية تفيد بأن المكتوب على ضريحه أنه توفي في العشرين من جمادى الآخرة سنة 800 هـ، بينما ذهب آخر إلى أنه توفي في تاسع عشر جمادى الأولى سنة 803 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • تفسير يضم مجموع ما قُيِّد من مجالس ودروس أُلقيت بجامع الزيتونة في تونس، ويتناول بيان معاني القرآن الكريم واستنباط دقائقه البيانية والأصولية والفقهية.

  • موسوعة في الفقه المالكي، تُعرف أيضًا بـ«المختصر الكبير» و«المبسوط»، استغرق تصنيفها اثني عشر عامًا وتُعنى بجمع مسائل المذهب وتفريعاته وضبط حقائقه بتعريفات دقيقة.

  • تقييد لمجالس التفسير وإملاءات علمية، يُعنى ببيان مدلول القرآن الكريم وإعجازه ووجوه إعرابه ومباحثه البيانية والأصولية والفقهية والكلامية.

  • مصنَّف في علم المنطق، وُضع لجمع قواعد الفن وضبط مسائله بعبارة موجزة، مع نقد آراء كبار المناطقة والتنبيه على وجوه الخلل في حججهم.