تفسير ابن عرفة
- توفي المؤلف
- 803 هـ
- الطبعات
- مركز البحوث بالكلية الزيتونية
تفسير ابن عرفة هو تقييد لمجالس التفسير وإملاءات الشيخ الفقيه المالكي أبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي (716–803 هـ / 1316–1401 م) ، ويُعنى ببيان مدلول القرآن وإعجازه ووجوه إعرابه ومباحثه البيانية والأصولية والفقهية والكلامية .
طبيعة الكتاب وتدوينه
لم يضع ابن عرفة تفسيره في كتابٍ حرره بنفسه ابتداءً، بل كان عبارة عن مجالس علمية ودروس في التفسير كان يلقيها، فقيّدها عنه جمعٌ من تلامذته . وقد اشتهر التفسير بعدة روايات وتقييدات؛ أبرزها:
- رواية الأُبّي: دوّنها تلميذه محمد بن خَلَفَة الوشتاتي الأُبّي (ت 827 هـ)، وهي أوفى الروايات وأكملها لدروس شيخه .
- رواية البسيلي: قيّدها أحمد بن محمد أبو العباس البسيلي (ت 848 هـ)، وله فيها تقييدان: تقييد كبير عُرف بـ«نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد»، وتقييد صغير اختصره منه، وتضمن تقييده ما سمعه من شيخه مع زيادات أضافها من كتب التفسير ونظره .
- رواية السلاوي: قيّدها أبو القاسم الشريف الإدريسي السلاوي في مجلدين .
وكان ابن عرفة قد بلغ في تفسيره للقرآن إلى قوله تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ عند خروجه إلى الحج عام 792 هـ .
المنهج والمصادر
يمتاز تفسير ابن عرفة بصبغة بيانية ومنطقية وأصولية وفقهية؛ إذ كان يُقدَّم الدرس بتلاوة الآية، ثم الشروع في تحليل تراكيبها، وإيراد القراءات، وعرض كلام أئمة اللغة والنحو، والاعتناء بالمناسبات بين الآيات ووجوه اتصالها . واعتمد أسلوب المناظرة والسؤال والجواب قبل تقرير المسألة، حيث تُتداول الآراء وتُناقش احتمالات التأويل بينه وبين طلبته برؤى سنية أشعرية، مع ترجيح ما يستقيم منها بالقواعد النحوية والبلاغية والأصولية .
وكانت عمدة ابن عرفة في النقل والمناقشة قائمةً على تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز)، وتفسير الكشاف لـالزمخشري، مع النقل عن فخر الدين الرازي وأبي حيان وكتاب «فتوح الغيب» لـالطيبي، فضلاً عن المصادر الفقهية كـالمدونة لـمالك و«البيان والتحصيل» لـابن رشد ومصادر أصول الفقه وعلم الكلام . ورأى الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أن هذا التقييد أشبه بتعليق على تفسير ابن عطية منه بالتفسير المستقل، ولذلك لم يأتِ على استيعاب جميع آي القرآن .
القيمة العلمية والثناء
حظي التفسير باهتمام العلماء والدارسين، ونقل عنه أصحاب المصنفات؛ حيث قال عنه ابن حجر العسقلاني: «وعلّق عنه بعض أصحابنا في التفسير كلاماً... كثير الفوائد، كان يلتقطه وقت قراءتهم عليه، وكلامه يدل على توسع في الفنون، وإتقان وتحقيق» . ووصفه أحمد بابا التنبكتي بأنه: «تقييد جليل في التفسير، فيه فوائد وزوائد ونكت» .
وقد طُبع التفسير برواية الأُبّي بتحقيق حسن المناعي ، كما حُقق تقييد البسيلي ونُشر.
تم تحديث الإجابة