ابن المقفع
- توفي
- 142 هـ
- وُلد في
- -
عبد الله بن المقفع (نحو 106–142 هـ / 724–759 م) كاتب ومترجم بليغ، يُعد من أوائل من نقلوا الآداب والحكمة إلى اللسان العربي، واشتُهر بتعريبه لكتاب كليلة ودمنة وتأليفه رسائل في الأدب والسياسة الأخلاقية.
النسب والنشأة
هو روزبه بن داذويه (وقيل ابن المبارك)، فارسي الأصل من مدينة جور (وقيل خوز أو حوز) من كور فارس، وكانت كنيته قبل إسلامه أبا عمرو، فلما أعلن إسلامه سُمي عبد الله وتكنى بأبي محمد. ولُقب بابن المقفَّع بفتح الفاء لأن أباه تولى خراج بلاد فارس لـالحجاج بن يوسف، فاتُّهم باحتجان مال للسلطان وضربه الحجاج ضرباً مبرحاً حتى تقفّعت يده (وقيل إن الذي عذبه يوسف بن عمر الثقفي)، وقيل الصواب بكسر الفاء لعمله في بيع القفاع وهي قفاف الخوص. نشأ في البصرة في ولاء آل الأهتم من بني تميم، وهم أهل فصاحة وبيان، وخالط الأعراب فأخذ عنهم استقامة اللسان، وجمع بين الفصاحة العربية والمعرفة باللسان الفارسي.
مسيرته وبلاغته
عمل كاتباً في أواخر الدولة الأموية لداود بن عمر بن هبيرة وليزيد بن عمر بن هبيرة، ثم اتصل في العصر العباسي بعمي الخليفة المنصور: عيسى بن علي وسليمان بن علي، وأعلن إسلامه على يدي عيسى بن علي وظل يكتب له. تميز بأسلوب نثري يجمع بين البلاغة وسهولة العبارة، واضطلع بنقل السير والحكم من الفارسية إلى العربية، وصنف رسائل بليغة منها كتاب الأدب الكبير ورسالة الأدب الصغير. واجه اتهامات بإبطان المجوسية والمانوية، ونُقل عن الخليفة المهدي قوله: «ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع».
مقتله ووفاته
تضافرت أسباب سياسية وشخصية أفضت إلى مقتله؛ فمن جهة أثار حنق الخليفة أبي جعفر المنصور حين كلفه أعمامه بكتابة وثيقة أمان لعبد الله بن علي بعد خروجه على الخلافة، فبالغ في التوثق واشترط في الوثيقة أن المنصور إن غدر بعمه فنساؤه طوالق وعبيده أحرار والمسلمون في حل من بيعته. ومن جهة أخرى كان ابن المقفع يتهكم بوالي البصرة سفيان بن معاوية المهلبي ويسخر منه وينال من أمه، فلما بلغت سفيان رغبة المنصور في الخلاص منه استدرجه إلى داره؛ وروى المدائني أنه سجر له تنوراً وقطع أطرافه وألقاها في النار وهو ينظر محتجاً بفساد معتقده وزندقته. وحكى البلاذري رواية تفيد بأنه ألقاه في بئر، وقيل أُغلق عليه حمام حتى هلك. ولما خاصم عيسى وسليمان والي البصرة سفيان إلى المنصور وأحضرا شهوداً على دخوله دار سفيان حياً، هددهم المنصور بالقصاص منهم إن ظهر ابن المقفع بعد قتل سفيان، فنكل الشهود وبطل دمه.
وقع مقتله سنة 142 هـ، وقيل نحو سنة 137 هـ، وقيل 139 هـ، وقيل 144 هـ، وقيل 145 هـ، ويُذكر أنه عاش ستاً وثلاثين سنة.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
رسالة أدبية أخلاقية تضم خلاصة من الحكم والوصايا الاجتماعية الهادفة إلى تهذيب الأخلاق، وتنمية العقل، وصلاح شأن الفرد في معاشه ومعاده. يعتمد العمل أسلوب الجمع والانتقاء من عيون كلام السابقين وتجارب الزمان إلى جانب التأملات الفكرية، وصيغت مواده بلغة مرسلة رشيقة تغلب عليها الحكمة العملية لتقويم السلوك وحسن التدبير.
كتاب في الحكمة والأمثال وإصلاح الأخلاق والسياسة، نُقل وصيغ بأسلوب عربي بليغ عن اللسان الفارسي بعد أن انحدر من أصل هندي قديم. صيغت حكاياته على ألسنة البهائم والسباع والطيور، ليجمع في ظاهره بين اللهو والتسلية، وفي باطنه بين الحكمة والتوجيه السياسي والأخلاقي وتقديم النصح في شؤون الحكم والرعية.
رسالتان في الحكمة والأخلاق والسياسة الاجتماعية؛ تُعنى الأولى بتهذيب النفس، وتنمية العقل، والتوجيه السلوكي لصلاح المعاش والمعاد، بينما تتناول الثانية شؤون السياسة والحكم ورعاية الرعية، إلى جانب آداب صحبة الملوك وتنظيم الأخلاق الاجتماعية وصداقة الإخوان. يمزج العملان بين تجارب القدماء والحكمة العملية بأسلوب نثري مرسل وموجز.